مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهأغنية الحرية في طهران

أغنية الحرية في طهران

teza18-tear5.jpgالبيان الاماراتيه- بقلم :بدر عبدالملك: يتضح اليوم بمناسبة يوم الطالب الإيراني (في السابع من ديسمبر) أن مشروع وملامح الثورة آت، وإن لم تستكمل ملامحه بالكامل، فخيوط الانتفاضة ليست إلا استجماعا وتحضيرا، وذلك وحده هو التمرين العام للثورة، وهي تستعد لخوض فصولها الدرامية الأخيرة تحت شعار شكسبيري بات اليوم ماثلا للعيان في كل زاوية في إيران: «نكون أو لا نكون، ذلك هو السؤال».

هذا الفصل التاريخي من حياة الشعب الإيراني، ليس إلا جزءا من فصول عالمية كثيرة عرفتها حركة التاريخ الصاعد للأمام، وإن تعرضت تلك المسيرة، أحيانا، للانكسارات، فإنها في النهاية تشهد نهوضا عاصفا يطيح بكل أركان البيت القديم المتآكل. فقد شرخت الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية نظام الجمهورية الإسلامية وعافيته في العمق، وشاخت كل شعاراته العتيقة.
وهذا ما بات واضحا في انتفاضة يونيو 2009، وبصورة عمودية وأفقية، تفجرت فيها كل الحناجر الصامتة. فمرحلة ما بعد الانتخابات انتهت، ولن يقبل الشارع الإيراني بمجرد تبادل السلطة وتدويرها.
اليوم نسمع هديرا للشعب، فقد أصبح طلبة جامعات وكليات إيران لسان حال معبر عن تلك الاختلاجات السياسية الشعبية المستمرة، اختلاجات كانت تارة خافتة وتارة تتحول إلى أصوات أعلى من سقف الغيوم والأفق المغلق. وها نحن نرى اليوم فتيانا وفتيات، ينتفضون بسخط عميق وهم يكسرون حاجز الخوف.
ما تشهده اللحظة التاريخية في إيران، ليس إلا تعبيرا حقيقيا عن فشل النظام في معالجة أخطائه، وعدم رؤية الخيار التاريخي الجديد الأكثر انسجاما مع المتغيرات العالمية.
فالثورة ليست تسويقا للشعارات أو تزييفا للحقائق، مثلما الثورة ليست قلعة للاستبداد والاستفراد والهيمنة، وإنما المكان الطبيعي الذي يحقق فيه الشعب كله المشاركة والتغيير.
مدن إيران وجامعاتها أصبحت كلها في لحظة انصهار وتلاحم، وصوت جماعي جديد يهرول نحو المستقبل.
فهتافات «أيها النظام ارحل» صارت نغمة واحدة في شوارع البلاد طولا وعرضا، فهل تجدي تغطية أكشاك الهواتف العامة في محيط جامعة طهران؟! تنتج الانتفاضة صوتها الطلابي كمقدمة لمشروع ومخاض قادم لا يمكن أن تخطئه العين، وجماح أمواج المد العاتي لبحر الانتفاضة الملتهبة، لن تكبحه الاعتقالات الواسعة في صفوف الشبان.
أمامنا اليوم مشهد يشبه مشاهد زمن أميركا اللاتينية والانقلابات العسكرية القديمة، حيث يزج النظام بقواته العسكرية في الشوارع، تلاحق الطلبة وتفتش في الهويات والهواتف النقالة، بل وتفتش في ضمير الإنسان، فربما يخفي تحت قشرة الرأس كابوسا من رجال المقاومة الوطنية، وزهور نسائها المنتشيات برائحة النصر. شعب بتلك الروح القتالية لا بد وأن يخصب جيلا من المتعطشين للحرية وأغنيتها الصادحة في الشوارع.
في يوم الطالب الإيراني، صار فضاء إيران المزدحم بالأسئلة إلى أين تمضي مسيرة الغضب والى متى تبقى المشاعل مضيئة؟ تواجهني هذه الأسئلة أينما أذهب عن مستقبل النظام واحتمال المتغيرات وهل لدى المعارضة قدرة كافية على التغيير وإسقاط النظام واستبداله، في ظل مزاج وأوضاع متوترة وظروف معقدة؟
يذكرني الطالب الإيراني وهو يواجه نظاما بوليسيا تسلطيا، بذلك الطالب الروسي في جامعة قازان عندما اعتقله الدرك القيصري في أوائل القرن الماضي، حين قال له المحقق: اسمع يا فتى إنك تناطح الجدار، محاولا أن يثبط همة ذلك الطالب وإقناعه بسطوة النظام وقوته. فما كان من طالب القانون ذاك إلا أن يجيب المحقق بكلمات بسيطة: «نعم إنه جدار ولكنه متآكل».
بعد سنوات قليلة كان ذلك الجدار القيصري يتهاوى مع الثورة البلشفية، ولم يكن ذلك الطالب إلا لينين قائدها، الذي سبر برؤيته طبيعة ذلك الجدار القابل للسقوط والانهيار.
منطق التاريخ يعلمنا أنه كلما تآكلت الأنظمة في داخلها، فإن زمن رحيلها قد اقترب. ففي الأمس القريب كان طلبة البولتكنيك في أثينا يقفون أمام خوذة العسكر والدبابات، ويغنون أغنيات ثورية لثيودراكيس وشعر رتسوس، لحظتها اكتشف النظام أن الدبابة لا يمكنها أن تهزم الأغنية، أغنية الحرية التي تنادي بموت الدكتاتور وبضرورة رحيله، لإنقاذ البلاد من مستنقع الدم والدموع والبكاء وليل السواد الأخرس، في بيت صار كبيت الأشباح كما عبرت عنه إيزابيل الليندي في روايتها عن تشيلي ونظام بنوشيه.