مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهباولو کاساکا: الشعب العراقي ضحية للقوى الثيوقراطية الخفية لجيرانه

باولو کاساکا: الشعب العراقي ضحية للقوى الثيوقراطية الخفية لجيرانه

paulo-casaca.jpgحاوره: نزار جاف:باولو کاساکا، سیاسی برتغالي و عضو الدورة السابقة للبرلمان الاوربي، واحد من تلك الوجوه الاوربية التي تمنح إهتماما خاصا للملف العراقي وقد إکتسب من وراء إحتکاکه المستمر بالشؤون العراقية نوعا من الخبرة حتى إنه قد ألف کتابا بخصوص العراق. کاساکا، يترأس الآن فريقا خاصا تابعا للجنة دراسة عملية السلام التي مقرها في نيويورك للعمل على إعداد تقرير خاص عن الاوضاع في العراق بعد إنسحاب القوات الامريکية و قبل إنتخابات يناير/کانون الثاني 2010، إلتقيناه في مکتبه ببروکسل وطرحنا عليه بعض الاسئلة بخصوص التقرير.
ـ تريدون إعداد تقرير خاص عن الاوضاع في العراق بعد إنسحاب القوات الامريکية، لماذا هذا التقرير؟

کاساکا: انا عضو سابق في البرلمان الاوربي و ناشط سياسي اوربي في عملية السلام في العراق وانا جزء من فريق خاص ينوي قبل الانتخابات القادمة في العراق إقتراح مجموعة شاملة من الاقتراحات. لجنة دراسة عملية السلام(مقرها في نيويورك)، شکلت تحديا لي لجمع مجموعة من الادلة و المسائل المنطقية بخصوص فيما يجب ان يقوم به المجتمع الدولي ازاء إنتخابات يناير/کانون الثاني 2010 في العراق والذي ينتظر أن تکون حرة و نزيهة في ظل الانسحاب المبرمج للقوات الامريکية.
وعلى الرغم من انني قد کتبت و أعددت الکثير من المقالات و التقارير وألفت کتابا عن العراق، فإنني وجدت من الضروري إنجاز تقييم جديد للوضع و کذلك الطلب الى خبراء آخرين بشأن أوضاع العراق او في مشاريع السلام مع حالات أخرى مشابهة مع الوضع العراقي کلبنان و فلسطين. کما تمکننا بعد ذلك من الحصول على دعم و مساندة  المجلس الدولي للتعاون بين الاديان(بروکسل) وان فريقنا تمکن من تضمين تعاون البروفيسور(توماس دينهيتو) رئيس المجلس الإقليمي لجمعية العلوم البرتغالية وهو شخصية مرموقة في اوربا و الاوساط العلمية الدولية وکذلك مع السيد کمال البطل و هو ناشط لبناني في مجال حقوق الانسان و السيدة جميلة ابو شنب الصحفية الفلسطينية التي أعدت تقارير مفصلة عن الانتخابات في قطاع غزة و الاحداث المأساوية التي صارت سببا في سيطرة حرکة حماس بالقوة على مقاليد الامور، وکذلك هنالك العديد من العراقيين و الايرانيين الذين يتعاونون معنا. وهذا ماقد يکون مايسمى بقوس(تحالف لتجديد التعاون بين البشر) وبذل جهود واسعة تترکز أکثر في الشرق الاوسط لمواجهة التعصب و التطرف و کراهية الاجانب وجميع تلك القوى التي تحول دون تطور هذه المنطقة بطريقة سلمية و ديمقراطية، وهو تنظيم اود إنشائه في العراق. وسيرکز التقرير على مسألة التسامح تجاه المسائل الثقافية و الاثنية و الدينية و السياسية المختلفة او بين الجنسين و تحليل ماقد يمکن ان تکون العوامل السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ادوات أکثر جدوى في تشجيع التسامح و السلام و الديمقراطية في العراق وکذلك بما يمکن ان يکون دور المجتمع الدولي بهذا الخصوص. وسيقدم هذا التقرير على أساس العمل والتقارير السابقة لكنها ستكون أيضا إجراء تحديث للمواقف ووجهات نظر مختلف الأطراف الفاعلة في هذه العملية وسوف تتم عملية إجراء تقييم جديد للوضع في العراق.
ـ هل ان تقريرکم المزمع إعداده، وکما جاء في بعض من تصريحاتکم، هدفه دعم و مساندة الحکومة العراقية الجديدة التي ستنتخب في يناير/کانون الثاني 2010؟
کاساکا: على الرغم من کل المشاکل القائمة، أعتقد بأن إنتخابات 2009 المحلية و الاقليمية في العراق کانت ناجحة جدا. للمرة الاولى کان لدينا تخطيط و تنظيم مناسب مع رصد للمناطق واتصور ان البعثة تستحق تهانينا الحارة للعمل الذي أنجزته. کما تابعت على الارض المشارکة في الانتخابات من جانب النازحين العراقيين في کرکوك، ومع انها لم ترق للمستوى المتوقع لها، إلا انه مع ذلك يجب ان نفهم بأن هنالك الکثير من المسائل التي تم إستثمارها بخصوص مدى جدية الشعب العراقي في الانتخابات. ولايسعني الا ان اتمنى بأن تکون الانتخابات الوطنية عام 2010 سوف تتناسب مع مستوى المصداقية التي حظيت بها إنتخابات عام 2009 و التغلب على مشکلة تمثيل مناسب للاجئين و النازحين العراقيين. الديمقراطية ليست تتحدد في مسألة الاصوات المدلى بها وانما هي مسألة أبعد من ذلك. أحيانا أتسائل عما إذا کان يجب على قادتنا إعادة قراءة کتاب السياسة لأرسطو(ينبغي ان لاننسى بأنه قد تم إعادة عرضه في اوربا من قبل فيلسوف عربي و يجب ان لاننسى ذلك)، حيث أن الديمقراطية الکبرى کانت في منطقة الشرق الاوسط مثلما کانت في أماکن أخرى في العالم واحيانا کانت أکبر من ذلك.
العراق، کان ضحية ليس فقط من جانب دکتاتورية وحشية و مدمرة تبعتها بشکل خاطئ العملية العسکرية الامريکية، وانما اساسا کان ضحية لما أسميته بکتابي الغزو"الخفي"للثيوقراطية المجاورة والتي صدرت الارهاب و التعصب للعراق. لقد کان من الصعب جدا بالنسبة للسلطات الحالية العراقية مقاومة الضغوطات الهائلة من جانب جارتها الشرقية، وليس هناك من سبب يدعو للإعتقاد بأن الحکومة المنتخبة ديمقراطيا لاتتمکن من مقاومة تلك الضغوطات من دون دعم دولي قوي. لايمکن للمجتمع الدولي ان يدير ظهره للعراق بعد الانتخابات. الملايين من العراقيين مازالوا لاجئين و نازحين و الغالبية العظمى منهم  ماتزال بحاجـة الى دعم واسع. بخلاف ذلك، يمکن أن لايقتصر الدعم الدولي على الجانب السياسي، بل يجب ان يشمل أيضا وضع إستراتيجية إقتصاديـة مستديمة. وفيما يتعلق بالمساعدة من اجل التنمية، فإنه لابد من رقابة صارمة تستهدف الاستجابة للاحتياجات العاجلة للبنى غير التحتية الاقتصادية و الاجتماعية لتعزيز فرص العمل في أنشطة کالزراعة مثلا. النفط، قد يکون عامل ضغط مهم جدا جدا في المالية، لکن من المهم الان السيطرة على الاثار السلبية.
ـ انت تهدف الى معالجة الوضع في العراق کله بمافيه إقليم کوردستان، هل ستنجز ذلك على أساس إقليمي أم انك ستتبع نهجا عالميا؟
کاساکا: أعتزم أن يکون نهجا عالميا. لقد أنجز بعض الشئ في جميع أنحاء العراق خلال السنوات القليلة الماضية من الرمادي في الغرب الى الناصرية في الجنوب، ومن الشرق من بغداد، الى کوردستان في الشمال. صحيح انه لدي معرفة أفضل للمناطق التي تواجدت فيها لبعض من الوقت مثل أربيل و کرکوك و ديالى و الاماکن التي تتواجد فيها السلطات الاقليمية، لکن هدفي هو التصدي لعموم التحديات المطروحة على کامل الساحة العراقية. وجود خمسة ملايين من اللاجئين و المشردين العراقيين القادمين من جميع الجهات تقريبا بإستثناء إقليم کوردستان وحقيقة ان السلطات الوطنية فشلت في طرح حلول فعالة لتعزيز المصالحة و التعويض المناسب لاولئك الذين عانوا من إضطهاد بظروف جيدة لإعادة الاندماج، هو علامة تهدف الى إرساء دعائم أفق بعيد المدى هو العراق الحقيقي"دولة القانون". ويبقى في رأيي الرمز من أهم المشاکل التي يعاني منها العراق. والاسوأ من ذلك، هو حقيقة انه يمکننا أن نشعر أن هناك تزايدا في التوتر في المناطق التي لايزال فيها مزيج قوي من مختلف الاعراق و الجماعات الدينية وکرکوك المثال الاکثر وضوحا بهذا الصدد. الانطباع الذي خرجت به من إقامتي في کرکوك هو ان هناك قوى خارجية تعمل بدلا عن تعزيز التعاون والتسامح و الاحترام بين مختلف الطوائف على تأجيج الخصومات.
ـ سوف يتناول التقرير الوضع في معسکر أشرف، المخيم الذي يعيش فيه أکثر من ثلاثة آلاف من الايرانيين الذين ينتمون الى أهم منظمة إيرانية معارضة، ماعلاقة ذلك بالعراق؟
کاساکا: في نهاية تموز/يوليو المنصرم، صدمت لرؤية مشاهد حية بثتها القنوات التلفزيونية في مجزرة وحشية ضد أناس عزل في معسکر أشرف من قبل زمرة عسکرية عراقية تحت إشراف مباشر من مکتب رئيس الوزراء العراقي. کانت هنالك عربات مدرعة و ضرب وحشي حيث قتل نحو عشرة أشخاص و جرح المئات. في الواقع، ان بعض الاشخاص المسؤولين في العراق، کانوا واضحين جدا عندما قالوا بأنهم يريدون تحويل الحياة الى جحيم لايطاق في أشرف. لقد کنت على إتصال وثيق مع الکثير من المشردين و اللاجئين العراقيين، وانا أعترف هنا ان نفس العنف و الهمجية المبالغ فيها و المستخدمة من قبل قطاعي الطرق و عصابات الارهاب السياسي لإرهاب قطاعات بأکملها من الشعب العراقي في المنفى، قد تم إستخدامها في أشرف و اتسائل؛ کيف يمکن أن يعمل أحدهم تحت راية إيجاد "دولة القانون" و يشجع مثل هذه الأعمال. في أعقاب الهجوم ضد سكان أشرف، سجنت قوات الشرطة العراقية 36 من السكان. ومع ذلك ، فإن النظام القضائي العراقي، أولا ومن خلال قاض محلي في مدينة الخالص، وبعد ذلك من خلال الادعاء العام في وزارة العدل في بغداد عارضت هذا الاستغلال السياسي، وأمرت السلطات بالافراج عنهم. على الرغم من أن الشرطة قاومت أوامر قضائية لبعض الوقت، فإنها قررت في نهاية المطاف على الانصياع، وإلى الإفراج عن السجناء. هذه هي علامة ملفتة للنظر لإستقلال السلطات القضائية في العراق، ويعطي الامل لجميع اولئك الذين يهدفون في الحقيقة الى إنشاء"دولة القانون"في العراق. بطبيعة الحال، لاأعتقد انه کان من قبيل المصادفة وبعد بضعة اسابيع من هذا القرار الشجاع التي أتخذته السلطات القضائية في العراق، ان تتعرض وزارة العدل لهجوم کبير، ومرة أخرى يظهر کم هو مهدد اولئك الذين يسعون للعدالة في هذا البلد. لذلك، أعتقد ان اضطهاد اللاجئين العراقيين في مدينة أشرف هو جزء من نفس المسرحية التي وضعت في الآونة الاخيرة في العراق، ونتائج هذه الازمة سوف ترمز أکثر من أي شئ آخر الى مايمکن أن نتوقعه لمستقبل العراق.
ـ قمتم بزيارات عديدة للعراق ولکم إطلاع بشأن الاوضاع في العراق، ماهي توقعاتك للاوضاع في العراق بعد انسحاب القوات الامريکية؟
کاساکا: أعتقد بأنه في إمکاننا ان نتصور سيناريوهات مختلفة والتي سوف تعتمد بطبيعة الحال على عوامل مختلفة بما فيها الاعتماد على قدرة العراقيين أنفسهم لإيجاد أفضل الحلول السياسية لأنفسهم.
أکبر تهديد محتمل لمستقبل"دولة القانون"في العراق هو التزاوج الممکن بين النفط و الغاز مع مصالح أيديولوجية التعصب و عدم التسامح. إذا ماسمح العراقيون لتلك القوى بإقناعهم بأن الاکراد أعداء العرب و السنة أعداء للشيعة وهؤلاء أيضا أعداء للأقليات و الطوائف الدينية الاخرى، فإن العراقيون سوف يصبحون فريسة سهلة لأعداء العراق. أکبر رصيد للعراقيين هو شجاعتهم و معنوياتهم و الاستخبارات. لم يکن هناك في التأريخ الانساني الحديث أبدا ارهابا بهکذا طرق وحشية و قاسية وشعب شجاع جدا فقط بإمکانه مواجهة مثل هذا الوضع. وبخلاف ذلك، فإن الانسان هو الانسان والطفل هو الطفل وبالتالي فمن لايحترم منهم بمثابة عدم إحترام الانسانية جمعاء. وموقف المجتمع الدولي من الاحداث في العراق سيحدث فرقا سيما الاجرائات الدقيقة التي وستتخذ و المواقف التي سيتم تبنيها تبعا لذلك و هو ماآمل أن يکون قريبا.