الملف- سفيان عباس:اعتقد ان عدد الإدانات الصادرة عن الأمم المتحدة ضد نظام الإيراني سوف تدخل موسعة كينز للأرقام الغريبة والعجيبة بانتهاكاته الصارخة لحقوق الإنسان من إعدامات واضطهاد عرقي وتعذيب جسدي واهنات للكرامة وقمع دموي للمتظاهرين باعتبارها جرائم ضد الإنسانية وكان آخرها الإدانة التي صدرت عن اللجنة الثالثة في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 20/11/ 2009 . لا ادري إذا كانت هذه المؤسسة القضائية الدولية التي تختص بمحاكمة مجرمي الحرب والعدوان والإنسانية والإبادة الجماعية تغفل عن ما يصدر من مراجعها العليا من قرارات التي تهز أعماق الضمير دون ان تحرك ساكنا ؟ ان آلية العمل في تحريك الشكوى على وفق النظام الداخلي ضد الأنظمة القمعية التي ترتكب الجرائم الأنفة لا ترتبط بالضرورة بموافقة مجلس الأمن أو الطرف العضو في معاهدة روما لعام 1998 .
لان المادة الخامسة عشر من هذا النظام قد خولت المدعي العام بتحريك الشكاوى تلقائيا ، فهل ينتظر موافقة الدولة غير الموقعة على المعاهدة مثل إيران وغيرها لمحاكمتها ؟ حتى مجلس الأمن ودوله الكبرى باتت شبه عاجزة من الإيعاز للمحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة أقطاب النظام الفاشي رغم امتلاكه ستة وخمسين إدانة من الجمعية العامة . ان ميثاق الأمم المتحدة بحاجة إلى تعديل بنوده بصورة جوهرية وموضوعية وان لا يكون أداة بيد الكبار يحركونه حسب الأهواء والمصالح الخاصة بهم ؟ لقد سئمت شعوب الأرض من انعدام فاعلية الأمم المتحدة وغيابها عن إحقاق الحقوق المهضومة والظلم الذي تمارسه الحكومات الفاشية باسم الدين ؟ أين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الموقع في فينا العام 1948 واتفاقيات جنيف للأعوام 1949 و1950 و1951 ومعاهدة باريس لعام 1978 . ان الأحكام العامة لاتفاقية جنيف الثالثة منحت الحق للشعب الإيراني استخدام السلاح ضد النظام الديني المتطرف إذا كان النزاع بطبيعة غير دولية ؟ فهل يا ترى المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن لم يطلعوا على تلك الأحكام ؟ ماذا يعني لهم ممارسة الشعب حقه بالتظاهر السلمي إذن ؟ لقد تم إعدام بموجب هذه الإدانات المتعددة ما يقارب المأتي ألف معارض سياسي لحد ألان ؟ فكيف الحال مع المتظاهرين ضد الانتخابات المزورة الذين مارسوا حقوقهم الدستورية والدولية وقد نفذت أحكام الإعدام بمائة متظاهر أمام عيون اوكبامو المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية والذي لا يرى اختصاصات محكمته إلا في دارفور وحدها دون غيرها من المجازر ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجرائم الحرب وانتهاكات اتفاقية جنيف الرابعة التي حصلت في العراق . اعتقد جازما بأن سكان الأرض سوف يمزقوا كل صفحات النظام الداخلي لهذه المحكمة كما يمزقون ميثاق الأمم المتحدة ما لم تتخذ الإجراءات الكفيلة بحماية البشرية من بطش الفاشية الدينية وغيرها من الحكومات التي تقمع شعبها وتهضم الحقوق والحريات الأساسية . الغريب في الأمر ان المصوتين على الإدانة الأخيرة للنظام الإيراني في الجمعية العامة هم الدول الغربية وأمريكا دونما ان نسمع ردة فعل واحدة إزاء الإعدامات الأخيرة بحق المتظاهرين ولم يوعزوا حتى إلى المحكمة الجنائية الدولية رغم ان عموم أعضاء البرلمان الأوربي يقفون مع حرية الشعب الإيراني ولكن صمت الجميع دون رد حاسم سوف يشجع النظام على ارتكاب المزيد من الجرائم وكذلك يمنح الحق لباقي الدول بالتعسف ضد شعوبها رغم سريان الاتفاقيات الدولية وخاصة منها ميثاق الأمم المتحدة المشلول والمهيمن عليه من الدول الكبرى . ليت رسالتي هذه تصل الى مصدر القرار في المحكمة الجنائية الدولية لكي استوضح منهم ماهية الجرائم ضد الإنسانية ؟ وما هو سبب إصرارهم على مشكلة دارفور حصريا ؟ وبكل الأحوال الرأي العام العالمي يسجل هو الأخر عدد الإدانات الصادرة عن الأمم المتحدة ضد النظام الإيراني وينتظر نهاية المطاف . والله وراء القصد ؟








