واع-المحامي سفيان عباس: النظام الجمهوري له خصوصيته الدستورية وقاعدته الجماهيرية مثلماهي باقي الأنظمة الملكية تخضع إلى ذات الرؤية القانونية أيضا مع فارق التوريث للحكم وكلاهما مشروعة في تداول السلطة لأنهما محكومين بالدستور الوطني الذي يمنح الشرعية على وفق الإرادة الشعبية صاحبة القرار ، وتمارس عموم الأنظمة أيا كان نوع الحكم الانتخابات سواء المحلية منها أو العامة ولا تشوبها العيوب المبطلة لنتائجها طالما مورست بشكلها الصحيح دستوريا . إن العيوب والشوائب المكدرة لأي عملية انتخابية تكمن بالتزوير يوم الاقتراع وما صاحبها من دعايات مخالفة للقوانين المرعية ذات الصلة وخاصة منها الشعارات الطائفية والعنصرية المضللة للناخب دون اعتبار لكرامته أو مراعاة للحقوق القومية المكتسبة للشعب الذي أتمن عليها ممثليه السابقين الذين لم يف بها .
هؤلاء النخب الفاشلة لبست ثوبا مظهريا جديدا وطرحت مشروعها الانتخابي على ضوء المتغيرات الفكرية والتوعية النوعية للشعب بعد التجربة القاسية . تلك الكتل السياسية والدينية سبق لها وان نسف المشروع الوطني وثوابته المبدئية التي تعتبر قيم وطنية متأصلة ومتجذره في عقلية المواطن العراقي وراحت تروج شعاراتها الخائبة تحت مظلة هذا المشروع بصورة شكلية مخادعة وان حقيقة إيمانها بالطائفية لا تحيد عنها منطلقة من قاعدة إن حكم العراق يجب أن يكون موروثا لها منفصلا عن محيطه العربي ومن ثم تشكيل تحالف استراتيجي طائفي مع إيران ، هكذا أعلنها الرئيس الإيراني احمدي نجاد قبل أيام من إن تحالفه مع الحكومة العراقية عقائديا ، ولهذا نجدها خائرة وسط الزحام الوطني وتمسكه بعروبة العراق أرضا وشعبا وان عشائر الجنوب كانت سباقة بردود افعلها التاريخية ضد هذه المخططات المشبوهة وقد أسقطت من حساباتها كل الدعايات الطائفية ولم تعد تبالي إلى الأحزاب الدينية المروجة لها كما هو حال بقية العشائر في وسط وشمال العراق بما فيها العشائر الكردية المتمسكة بمرجعيتها إلى العراق الواحد الموحد . الغريب بالأمر أن كل التيارات الدينية بمذاهبها كافة رفعت شعارا حديثا تنادي بموجبه بالعلمانية . إن المفاهيم السياسية للعلمانية وفلسفتها بإدارة الحكم تتعارض تماما مع نهجها الديني وطائفية النظام الإيراني ؟ والأغرب من كل هذا وذاك راحت تروج الدعايات المغرضة والمكشوفة والبائسة والمحددة بأهدافها لغرض الإسقاط السياسي ضد الساسة العلمانيين الذين تبنوا هذه الأفكار والمناهج والبرامج السياسية منذ وقت طويل حتى قبل العام 2003 وقسم منها طبقت هذا النهج من خلال استلامها للسلطة العام 2004 كونها مطلب شعبي عارم وإلا كيف يجرؤ رجل دين الحديث عن الجدوى النافعة للعلمانية لإدارة الدولة العراقية . إن مهندس فلسفة العلمانية على مستوى النظرية والتطبيق بعد التغيير العام 2003 وما قبله هو دولة الدكتور اياد علاوي رئيس الوزراء الأسبق وان اتهام تحالفه الوطني الجديد ( بالبعثية ) يعد داعية خاوية من محتواها السياسي والمصداقية وتنم عن ضيق الأفق وانعدام التوازن المطلوب في العمل السلطوي ، يبدو لي أن هذه التيارات تعيش في مرحلة اللازمان واللامكان لان تهمة كهذه سوف تعطي تحالف علاوي زخما جماهيريا اكبر لان الشعب أدرى وهو صاحب القرار يوم الاقتراع ويدرك صالح الأعمال السياسية وطالحها ومن يكون الأصلح لحكمه ، بدليل هذا التغيير المفاجئ لتك القوى نحو العلمانية . فالإسقاط السياسي في السنة الانتخابية سلاح الفاشلين والعجزة والهاربين من الواقع العراقي والمرفوضين شعبيا ؟ والله وراء القصد ؟








