الأحد,29يناير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهماذا وراء النسف الإيراني لمقررات فيينا?

ماذا وراء النسف الإيراني لمقررات فيينا?

maha-onn.gifالسياسه الكويتية-مهي عون:الحرج الأكبر والأهم سيكون عندما يضطر الرئيس أوباما لمواجهة استياء العرب
تتركز أهداف الديبلوماسية الإيرانية حالياً على استبعاد الدور الفرنسي المباشر في المرحلة النهائية من عملية التخصيب المقررة في روسيا, حيث من المفترض أن تحول فرنسا, بموجب اتفاق فيينا, المادة المخصبة في روسيا إلى ألواح معدنية مكونة من سبائك من اليورانيوم والألمنيوم, لاستخدامها في مفاعل طهران كوقود تكفيه لسنة 2010. والنوايا الإيرانية تجاه الدور الفرنسي كانت قد رشحت في نهاية مؤتمر فيينا من خلال تأكيد السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة النووية علي أصغر سلطانية على إصرار بلاده لاستبعاد فرنسا, بحجة عدم التزامها بعقودها السابقة, قائلاً: "لقد أعلنا أننا نريد أن يكون تعاوننا في ذلك الشأن عبر عقد مع روسيا. ويمكن لفرنسا والولايات المتحدة الانضمام للاتفاق ولكن بشكل غير مباشر".

وبعد أن أشار بالمقابل المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو إلى "أن فرنسا هي "طرف" في الاتفاق, وأنه طلب منها تصنيع الوقود انطلاقاً من كفاءتها الصناعية", جاء تعليق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي, فوصف الموضوع بالمجرد تقني, معتبراً ان لا بد من تخطيه بطريقة أو بأخرى إذ قال: "ربما هناك تفاصيل تقنية ينبغي الاتفاق عليها, وشعوري أن إيران تطلب مزيداً من الوقت لإدخال بعض التغييرات".
موضوع مرحلة التحويل إلى سبائك وقود في فرنسا قد تكون فعلاً تقنية, ولكن نية الرفض الإيراني المبرم لتدخل فرنسا بالمرحلة النهائية ليس تقنياً, بل في غالبيته يتمحور حول موقف سياسي يهدف إلى استبعاد فرنسا عن المرحلة النهائية من التخصيب, ويتماهى مع رغبة إيران في إتمام الاتفاق حصرياً مع الجانب الروسي, بعيداً من أي تدخل غربي بإمكانه مراقبة تنفيذ مراحل الاتفاق, والتي قد لا تتطابق في النهاية مع مقررات فيينا, وحتى تظل الضبابية تلف جزءاً من برنامج التخصيب في الخارج. كما أنه ليس مستبعداً أن يندرج مسعى الطرف الإيراني لإخراج فرنسا من الإطار المباشر إلى الإطار غير المباشر في هذه العملية, كالعادة ضمن هدف استعمال هذه المسألة التقنية كورقة ضغط في سير المفاوضات المقبلة.
رضوخ إيران لمقررات فيينا كان شكلياً, والدليل هو الرغبة المتجددة في كسب الوقت عن طريق الرجوع عن المواقف السابقة, وإذا كانت الأزمة الداخلية التي يتخبط بها النظام في الداخل, وراء التراجع النسبي الذي ظهر في فيينا, فالذي عاد يطفو إلى الواجهة اليوم, هو أن طهران بصدد نقض كل ما جرى الاتفاق حوله في فيينا فيما بينها وبين الدول الست الكبرى, والتي كانت تتمثل في فيينا بالدول المعنية مباشرة, أي فرنسا وروسيا والولايات المتحدة. واليوم إيران ترفض تسليم الكمية المتفق عليها في فيينا أي ال¯1200كيلو غرام والتي تمثل نحو75 في المئة من مخزونها لليورانيوم المخصب إلى نسبة 5 في المئة. وطرحها الجديد هو في تسليم اليورانيوم الضعيف التخصيب على مراحل وليس دفعة واحدة لزيادة تخصيبه في روسيا. ومناورة طهران الجديدة, تتلخص بعدم رغبتها في تسليم اليورانيوم المنخفض التخصيب بشكل شبه كامل, للإبقاء على تفوق في الموقف التكتيكي في المفاوضات المقبلة, حيث من المتوقع أن يدور البحث حول دورها ونفوذها الإقليميين.
وبالنسبة إلى هذا الشأن, كان اللافت الموقف السياسي الذي أدلى به في نهاية المؤتمر الدكتور محمد البرادعي, لمجلة "الإكسبرس" الفرنسية, إذ قال بأن لديه أملاً كبيراً بأن" توافق إيران في النهاية على اقتراح تخصيب اليورانيوم في الخارج", معتبراً أن البعد السياسي لهذا الاتفاق سيكون كبيراً… لأنه إذا حصلنا على هذا الاتفاق فكل شيء سيصبح ممكناً في النهاية. إيران يمكنها ممارسة تأثير إيجابي في أفغانستان والعراق وسورية ولبنان وفي الأراضي الفلسطينية".
والتخوف كل التخوف يكمن في مضمون كلام من هذا النوع,اذ ان في حال التوصل إلى اتفاق بين إيران والمجتمع الدولي على نسب اليورانيوم التي ستقبل طهران تسليمه, فالسؤال? هو ! على ماذا ستتم المقايضة, أي مقابل ماذا ستقبل إيران بالتنازل عن الجزء الأكبر من مخزونها لليورانيوم? وهل يمكن القول بأن طبيعة الدور الإيراني والذي يوصفه الدكتور البرادعي ب¯"الإيجابي", سيكون مختلفاً عن الهيمنة السلبية المباشرة وغير المباشرة والتي مارستها إيران وما زالت في أماكن مختلفة من العالم العربي? أولاً تشمل الجزرة الهدية والتي يلمح إليها الدكتور البرادعي, الدور الروسي, كون إيران وروسيا ستشكلان فريقاً واحداً بموجب اتفاقية فيينا المزمع الموافقة عليها من كل الأطراف الدولية في ما خص المرحلة الأولى من التخصيب, لقد رأينا كيف عمد الروس في وقت سابق إلى إحباط كل المبادرات الهادفة إلى اصدار قرارات ترفع من مستوى العقوبات تجاه إيران, فهل إيران هي بصدد رد الجميل عن طريق تشريع أبواب نفوذها على المستوى الإقليمي أمام طموحات روسيا المتجددة في هذه المنطقة الحساسة من العالم? وفي حال كان هذا فحوى الستراتيجية الإيرانية الروسية المشتركة, هل يكون مستبعداً أن يأتي يوماً نعود لنقول فيه أن الدب الروسي الذي خرج من الباب في عهدي بوش الأب والابن, عاد من الشباك في عهد باراك أوباما وإدارته?
في الخلاصة قد يكون أقل ما يمكن قوله اليوم, هو أن الرئيس الأميركي في وضع دقيق جداً, حتى لا نقول حرج جداً تجاه إسرائيل والعالمين العربي والإسلامي على حد سواء. فمن ناحية بعد أن توصل إلى ثني إسرائيل عن المضي بحملتها العسكرية ضد المفاعلات النووية الإيرانية وأقنعها بعدم جدواها, عاد وأقنعها أيضاً بعدم جدوى العقوبات الصارمة عليها. وعند نهاية مؤتمر فيينا, ظهرت الإدارة الأميركية تجاه إسرائيل وكأنها صفر اليدين, مما استدعى هرولتها السريعة في الساعات الأخيرة إلى المؤتمر, لطمأنة إسرائيل بواسطة مناورات عسكرية مشتركة على الدروع الصاروخية المضادة.
يبقى أن الحراجة الأكبر والأهم ستكون عندما يضطر الرئيس أوباما لمواجهة استياء العرب وربما استنكارهم لإبرام صفقة لا تأخذ بعين الاعتبار مصالحهم الستراتيجية, ونفوذهم التاريخي في المنطقة.
* كاتبة لبنانية