الخميس,9فبراير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

رژيممدير مركز الخليج لـ"الوطن": الإعلام الإيراني يصور الخلاف مع السعودية صراعا مذهبيا

مدير مركز الخليج لـ”الوطن”: الإعلام الإيراني يصور الخلاف مع السعودية صراعا مذهبيا

abdulazizbensaghr.jpgالقيادة الإيرانية اكتشفت أن استثمارها في زعزعة الأمن والاستقرار تجارة مربحة
الوطن السعوديه:أكد الخبير الاستراتيجي ـ مدير مركز الخليج للأبحاث ـ عبد العزيز عثمان الصقر في حوار مع (الوطن) أن الأذرع الإعلامية التابعة لإيران تحاول أن تصور خلافها السياسي مع السعودية كونه صراعاً مذهبياً، وذلك بهدف تسييس الخلاف معها. وأشار الصقر إلى أن سياسة إيران تستفيد كثيراً من عدم استقرار دول المنطقة، بل وتساهم في خلق الأجواء مستشهداً بالملفات المختلفة (اللبناني والعراقي واليمني)، وبرنامجها النووي.
وأكد الصقر وجود اختلاف سياسي جذري في تعامل كل من السعودية وإيران مع الملفات الإقليمية قائلاً "إن سياسية إيران -كدولة قومية – تقوم على الاستفادة القصوى من عدم استقرار دول المنطقة، ولا يقتصر الدور الإيراني على استغلال حالة عدم الاستقرار فقط ،بل يتعداه إلى سياسية الاستثمار المادي والسياسي والإعلامي والمخابراتي والعمل الجدي لخلق أجواء عدم الاستقرار".

ونوه الصقر إلى محور غاية في الأهمية وهو أن القيادة الإيرانية اكتشفت أن استثمارها في زعزعة أمن واستقرار دول المنطقة يعد تجارة مربحة تخدم مصالح الدولة الاستراتيجية وبكلفة متواضعة لا تقارن مع المردود الهائل الذي يتمثل بنفوذ سياسي وبسطوة وهيمنة استراتيجية، بخلاف المنهج السياسي للخارجية السعودية، التي تقوم على دعم استقرار دول المنطقة، باعتبار ذلك يصب في مصلحة أمنها القومي.
الملف اللبناني بين طهران والرياض
ويسترشد الصقر بالملف اللبناني كمفارقة واضحة في الرؤية السياسية المختلفة كلتا الدولتين، ومن الذي لم يسمح حتى الآن بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية ومن أعطى الضوء الأخضر في حرب 2006 (حرب إسرائيل على لبنان) في إشارة إلى أن إيران بحلفائها في لبنان "حزب الله، حركة أمل" لم تسمح باستقرار لبنان حتى هذه اللحظة. ويعد الملف اللبناني من أكثر الملفات تعقيداً في المنطقة خاصة بعد خسارة حلفاء إيران في الانتخابات التشريعية الماضية.
ويعود الصقر إلى محور حرب صيف 2006 وما بعدها من زعزعة القرار الداخلي الذي وتر كثيراً العلاقات بين الرياض وطهران قائلاً "جاء الدور الإيراني في الأزمة اللبنانية القائم على ضمان مصالح طهران بغض النظر عن النتائج الوخيمة التي نزلت بالشعب اللبناني وتدمير البنية التحتية للدولة. فهدف طهران هو استمرار وتعزيز موقعها وقدرتها على التدخل في الشؤون الداخلية للدولة. ومنذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، تحولت السياسية الإيرانية لضمان موقع مؤثر لطهران في صناعة القرار اللبناني" وبهدف آخر هو "ضمان التأثير على القرار العربي والإقليمي".
وعلى النقيض – كما يقول الصقر – تقف سياسة السعودية الهادفة إلى ضمان أمن واستقرار لبنان، وضمان سيادة واستقلالية الدولة. فالسعودية تشعر أن مصلحتها الاستراتيجية، ومصلحة الأمة العربية تكمن في العمل على تقوية سلطة وهيبة الدولة اللبنانية، والعمل على عودة الاستقرار السياسي والتوافق الاجتماعي. الفارق هنا وباختصار أن إيران تجد مصلحتها في تخريب لبنان ومنعه من الاستقرار والسعودية تجد مصلحتها في استقرار وتعمير الدولة".
اللعب بالورقة الدينية
وردا على سؤال يتعلق بمحاولة الأذرع الإيرانية الرسمية أو المتحالفة معها تصوير الخلاف مع السعودية – المنافس الإقليمي- بكونه صراعاً مذهبياً ودينياً، وبتصوير أن حالة عدم التوافق بينهما له خلفيات تاريخية ودينية قديمة منذ الدولة الصفوية الشيعية الإيرانية وصراعها مع المنهج الوهابي للدولة السعودية، أبدى الصقر استهجانه السياسي في حيثيات إجابته بالقول "من يقول هذا الكلام لا يدرك الطبيعة الحقيقية للسياسية الإيرانية. فالقيادة الإيرانية تستخدم الدين، وتستخدم الانتماء والولاء الطائفي لغرض واحد هو خدمة مصالح دولة إيران القومية الفارسية. إيران في حساباتها الاستراتيجية، وفي تقدير المصالح القومية لا تتصرف كدولة دينية أو طائفية، الشعارات الدينية والطائفية تستخدم كوسيلة ذكية تهدف لحشد التأييد في الشارع الإسلامي والعربي ثم في الشارع الشيعي".
ويحذر الصقر من الوقوع في فخ السياسة والإعلام الإيراني الذي يحاول أن يصور الخلاف أو الصراع مع السعودية بكونه صراعا دينيا أو مذهبيا. مؤكداً أنه "لا يوجد بعد عقائدي حقيقي في هذا الصراع، فهو صراع مصالح قومية. فما تسعى له حكومة جمهورية إيران الإسلامية هو نفس ما سعت له حكومة الشاه الإمبراطورية عندما قام محمد رضا بهلوي عام 1970 بدعم من إدارة الرئيس الأمريكي نيكسون بتنصيب إيران "شرطياً بالمنطقة" وإعلانه رسميا أن إيران ستحل محل بريطانيا كقوة كبرى في منطقة الخليج وستكون المسؤول الأول عن أمن المنطقة. وقام على إثرها بالمطالبة بدولة البحرين واحتلال الجزر العربية الثلاث وفرض الهيمنة الفعلية على شط العرب وغيرها من الأفعال التي تعزز هيمنة إيران على المنطقة". فإيران – بحسب الصقر – "تمثل دولة قومية تنحو للتطرف والاستعلاء والنظرة الفوقية، وتمتلك طموحات توسعية وطموحات الهيمنة الإقليمية، وهذا بيت القصيد في جميع خلافاتنا مع إيران التاريخية منها والراهنة".
وقال الصقر "من المهم لدول المنطقة وعلى رأسها السعودية ألاّ تترك المساحات الفارغة لإيران لكيلا تشكل قضايا منطقتنا الإقليمية حسب أجندتها التوسعية على حساب المشروع العروبي".
طهران.. الرياض.. واشنطن
ويظل السؤال المطروح وهو إلى أي مدى يمكن أن تصل حالة عدم التوافق بين إيران والسعودية في إدارة ملفات المنطقة؟ وهل لذلك التوافق علاقة بتحسن العلاقات مع واشنطن؟ يقول الصقر في هذا الإطار "إن التنافس أمر طبيعي بين الدول الأساسية في أي منطقة من مناطق العالم، ولا عيب في ذلك، ولا يمكن تصور اختفائه تماما، وهو ليس حصرا على منطقتنا. المشكلة تكمن في تحول التنافس إلى صراع عندما يقوم طرف من الأطراف بمحاولة التمدد والهيمنة على حساب مصالح الدول الأخرى"، مضيفاً "نحن نود أن نتعايش مع إيران كدولة إسلامية جارة لنا تجمعنا بها صلات الدين والتاريخ والجغرافيا وتشابك المصالح الاقتصادية. ويد السعودية كانت ممدودة ومازالت لإيران شريطة احترام سيادة واستقلالية ومصالح الدول الأخرى في المنطقة. فما يجمعنا مع إيران كدولة وشعب أكثر بكثير مما يفرقنا".
وأوضح "أن جزءا كبيرا من تقارب دول المنطقة عن الولايات المتحدة كان سببه، وبشكل مباشر، سياسية إيران المستمرة في التدخل والتهديد والوعيد، وخاصة للدول الصغيرة في المنطقة. فهذه الدول لها حق شرعي في حماية نفسها وشعبها من التهديدات والتدخلات الخارجية".
وختم الصقر: "أننا كعرب يجب علينا انتظار اليوم، ـ وربما هو ليس ببعيد ـ الذي سيشهد تصالحا، وربما تحالفا بين إيران والولايات المتحدة. فكلا الدولتين تبني موقف العداء أو موقف التحالف السياسي على حسابات المصالح الاستراتيجية للدولة ولا يجب استبعاد هذا الأمر من حساباتنا".