السبت,28يناير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

قم نووية

atomiregim5.jpgالزمان اللندنية-نزار السامرائي:كجمرة ألقيت في حوض ماء، هدأت الأزمة التي أشعلها اعلان ايران عن منشأة قم النووية والمتخصصة بتخصيب اليورانيوم، فقد تصور الكثير من المراقبين المتابعين لشأن الملف النووي الايراني، أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا أصبحت قريبة جدا من اتخاذ قرار صعب في طريقة التعامل مع ايران، بسبب خرقها لالتزامات دولية تفرضها عليه اتفاقية الحد من الانتشار النووي، وقرار مجلس الأمن الدولي الأخير الذي اتخذه بالاجماع في الجلسة التي رأسها الأمريكي باراك أوباما علي هامش اجتماعات الدورة الحالية للجمعية العمومية للأمم المتحدة،

لكن المسؤولين الايرانيين تعاملوا مع تداعيات تلك الضجة وخاصة مع المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده الرئيس الأمريكي مع الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني، بهدوء وبرودة أعصاب لافتة وكأنها تعرف أن هذه الصفحات الساخنة أمام الملأ تخفي تحت الطاولة الكثير مما سيحمله الشتاء المقبل من برد وثلج.
لكن المفاجأة أن طهران أكدت غير مرة أنها كانت قد أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل ثمانية عشر شهرا بوجود هذه المنشأة، والتي كان عليها أن تبلغ أصحاب العلاقة بهذه المعلومة الحيوية.
فهل فعلت ايران حقا وتكتم محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية؟ والذي حافظ علي موقعه كدرع متين لحماية ايران من كل العواصف والأعاصير، وتواطأ معها مقابل ما قيل بأنه رشوة ايرانية تحدثت عنها الصحافة العالمية؟ أم أن ايران لم تبلغ الوكالة وتعمدت وضع العالم أم الأمر الواقع لأنها تعرف الفرق الكبير بين ما يطرح ضدها من تهديدات والقدرة علي تنفيذه؟ فالولايات المتحدة الغارقة في أوحال الدم والطين في كل من أفغانستان والعراق ومقتربات التأزم في باكستان والصومال لم يعد بمقدورها فتح جبهة جديدة، بل ربما أصبحت أكثر ارتهانا لارادة من كانت تعتبرهم صغارا في قواعد اللعبة الاستراتيجية الدولية.
فضلا عن كون الولايات المتحدة لا تستطيع مغادرة قرار متخذ منذ خروجها من حدودها الوطنية الي الآفاق الرحبة لعالم اليوم، باعتبار ايران وبصرف النظر عمن يحكم فيها جزء مهما من منظومة الأمن القومي الأمريكي لعوامل متراكبة ومعقدة، منها علي سبيل المثال الابقاء علي حالة القلق العربي من الدور الايراني وخاصة في منطقة الخليج العربي، وذلك من أجل استدراج النظام الرسمي العربي الي مزيد من الالتصاق بالمشروع الكوني الأمريكي، مع ما يلحق بذلك من قبول بالصلح مع اسرائيل والتطبيع معها وطي أبدي لملف الحقوق العربية وحقوق الشعب الفلسطيني بشكل خاص، وعقد المزيد من صفقات السلاح تحت لافتة موازنة الخطر النووي الايراني لادامة ماكنة الاقتصاد الأمريكي بشكل خاص والذي تعرض لأكب.هزة منذ الأزمة الاقتصادية العالمية نهاية عشرينات القرن الماضي بسبب حرب الرئيس بوش علي العراق وما جلبته من كوارث كبري، عن طريق ادامة حركة مصانع السلاح وكذلك التحكم بأسعار النفط.
من يتابع تبني محمد البرادعي للموقف الايراني يصاب بدوار كبير، فبرغم أن ايران تجاهر دون تردد بأنها تمضي قدما في برنامجها النووي مهما كلفها ذلك، وأن علي العالم أن يقبل بها دولة نووية، وبرغم أن تقارير الاستخبارات متعددة الأطراف كانت تؤكد أن طهران باتت أقرب بكثير مما كان متوقعا من امكانية صنع القنبلة النووية، فان البرادعي جند نفسه وتستر علي نوايا ايران وربما أخفي الكثير مما عنده من معلومات وحقائق عن برنامجها، وظل يدافع عن فكرة سلمية ذلك البرنامج، مما يستوجب وضع تفسيرات لموقفه تقنع المراقب المحايد، وخاصة أنه علي وشك ترك موقعه لخلفه الكوري الجنوبي، وربما من حق العراقي بدرجة أعلي معرفة التعتيم المقصود الذي مارسه البرادعي عندما كان الأمر يتصل بعمل لجان التفتيش التي مسحت أرض العراق طولا وعرضا ولم تجد شيئا يتعارض مع ما أعلنه العراق في حينها عن خلو ساحته من أي برنامج مخالف لالتزاماته الدولية ولقرارات مجلس الأمن الدولي، فلماذا تعمد الغموض ولم يعط موقفا صريحا بتنفيذ العراق لكل الالتزامات التي فرضتها القرارات الدولية ولماذا لم يقل كلمة حق أو صدق واحدة يمكن أن تمنح العراق فرصة للدفاع عن نفسه مقابل الأكاذيب التي روجتها ادارة الرئيس بوش وخاصة ما جاء في كلمة كولن باول أمام مجلس لأمن الدولي؟ فكان كمن لا ينصر حقا أو يخذل باطلا، ولا يمكن تفسير سلوك البرادعي الا بأنه منحاز بالفطرة ضد العراق لأسباب يعرفها بالدرجة الأساس وتعرفها القوي الدولية الكبري التي كافأته علي مواقفه بتمديد عمله مديرا عاما للوكالة الدولية للطاقة الذرية. أما موقفه من ايران وبرغم وضوح نواياها والخطوات التي قطعتها في برنامجها سواء ما يرتبط بما تحصل عليه من حلقات من الخارج وبشكل خاص من روسيا والجمهوريات التي كانت في الماضي جزء من الاتحاد السوفيتي، مما تناثر من بقايا الأسلحة أو الخبرة النووية للعملاق السوفيتي، أو ما تمكنت من شرائه من السوق السوداء بأموال النفط الذي قفزت أسعاره بوتائر كبيرة، فتبقي مثار تساؤل مرير يفسر ضده ليس من خصومه فقط بل من كل طرف يشعر بأن الحياد يجب أن يحكم سلوك من يتولي مسؤولية دولية بحجم الوظيفة التي كان البرادعي يشغلها وبسبب التواء مواقفه وغموضها المتعمد، دفع العراق ثمنا باهظا من دماء أبنائه وتم تدمير ركائز الدولة العراقية التي استطاعت أن تحتل مكانة مرموقة في عالم اليوم الذي تتصارعه قوي تحاول فرض اراداتها علي الدول الصغيرة والناهضة، ومن لا يخضع لمثل هذا الابتزاز فعليه أن يتحمل عواقب ذلك وعليه أن يتوقع التعرض لفقدان سيادته وحريته.