الجمعة,27يناير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهإيران بين موجبات الحرب .. واللاحرب

إيران بين موجبات الحرب .. واللاحرب

alwatan-kw1.jpgالقبس الكويتية-كتب صالح السعيدي:بعد 42 عاما على البداية الرمزية للمشروع النووي الإيراني (عام 1967)، وعقب 35 عاما على البداية الفعلية للعمل في بناء مفاعل بوشهر (عام 1974)، وبمرور 15 عاما على إعادة إطلاق المشروع النووي الإيراني (عام 1994)، وبعد 6 سنوات من المفاوضات المتواصلة منذ 2003، ومئات الاجتماعات واللقاءات الثنائية غير المجدية بين إيران من جهة، والوكالة الدولية للطاقة والدول الغربية من جهة أخرى، تبدو إرهاصات اللحظة الختامية وملامح المشهد الأخير للسجال الدائر حول هذه القضية بين إيران والغرب اقرب الى التشكل والظهور.

كما تتضح- أكثر فأكثر- الملامح النهائية «لآخر» التفاعلات الحادة والشرسة بين الطرفين.
تساقطت الخيارات السلمية وتراجعت فرص الحلول الدبلوماسية لحسم الملف النووي. وانعدم إمكان حصول إجماع دولي بين الدول الكبرى، ولم يبق من خيار سوى استخدام القوة العسكرية. غير انه حتى هذا الخيار يبقى متأرجحا بين «هل ينبغي اللجوء إليه» و«موجبات» تقتضي التخلي عنه واستبعاده. وفي التأرجح هذا تكمن الإثارة في مشهد الختام المنتظر.

معونة أميركية
خلف الرفض الأميركي الحازم والصارم لدخول إيران النووي، والمعارضة الأميركية المستميتة لمنع إيران من الحصول على التقنية النووية، سوف يفاجأ الكثيرون إذا ما اطلعوا على معلومة تاريخية حول بدايات إيران مع المفاعلات النووية. هذه المعلومة مفادها أن انطلاقة المشروع النووي الإيراني كانت بمساعدة أميركية. فقد وهبت الولايات المتحدة إيران مفاعلا للأبحاث في أواخر الخمسينات من القرن الماضي. وكان هذا المفاعل في الأساس «هدية» إلى العراق، وكان يفترض أن تصل أول شحنة من معداته إلى ميناء البصرة في صيف عام 1958. لكن انقلاب الضباط العراقيين في يوليو عام 1958 دفع واشنطن الى تحويل وجهة السفينة إلى موانئ إيران بدلا من العراق. وبالطبع لم تكن إيران مستعدة أو مهيأة لقبول مثل تلك الهدية، وتطلب منها الأمر تسع سنوات لتشييد مكان خاص بالمفاعل الأميركي- الهدية وتشغيله، وقد انتهى العمل به في عام 1967 في جامعة طهران.
ولم تقف المساهمة الأميركية عند هذا الحد. ففي سبعينات القرن الماضي، وفي ذروة فترة التقارب الأميركي- الإيراني، عرضت الولايات المتحدة على شاه إيران بناء ما بين خمسة وسبعة مفاعلات كهرونووية في بلده. لكن طهران التي فوجئت بالكلفة العالية للمفاعلات الأميركية فضلت عليها عرض الشركة الألمانية «سيمنس» التي كلفتها ببناء مفاعلين كهرونوويين في منطقة بوشهر، بوشر العمل فيهما عام 1974، ويعد هذا التاريخ هو البداية الفعلية للمشروع النووي الإيراني. وعند اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية، عام 1979، كان مفاعل «بوشهر» الأول قد اكتمل بنسبة 85% من بنائه، وكان من المخطط له أن يبدأ عملية الإنتاج عام 1981.
وعلى الرغم من تشجيع حكومة الثورة للبرنامج النووي في البدايات فان تكلفته المالية الكبيرة أرهقت الموازنة الإيرانية الهشة آنذاك، لذا تم تجميد المشروع في سنته التالية، وأعلن مسؤولون إيرانيون أن المفاعلات «بناها النظام السابق على أساس اتفاقات استعمارية مع الغرب. وهي مدعاة للتبعية للدول الغربية». وفي عام 1979 أعلن رسميا التخلي عن الاتفاقيات الحكومية ذات الصلة مع الشركة الفرنسية fram. وقد تعرضت المنشآت الخاصة بالمفاعلين المذكورين للتخريب والدمار طيلة سنوات الحرب الإيرانية– العراقية الثماني.
استعادة المشروع
بعد ست سنوات على نهاية الحرب الإيرانية- العراقية أعاد الإيرانيون إحياء مشروعهم النووي. ففي فبراير 1994 أعلنت طهران أن موسكو قد وافقت– في إطار صفقة قيمتها 780 مليون دولار- على استكمال بناء مفاعل بوشهر. وفي عام 1996 بدأ العمل في بناء منشأة لإنتاج الماء الثقيل في منشأة «آراك»، التي بدأت عملية الإنتاج عام 2006.
هذه المحطات التاريخية لمسار الطموح النووي الإيراني- في العهدين «الشاهنشاهي» و«الإسلامي»- يحمل دلالة واضحة ومؤشرا صريحا على أن هدف التحول الى دولة نووية كان هدفا «قوميا» و«استراتيجيا» على الدوام بالنسبة لكل من حكم طهران، على اختلاف توجهاتهم الفكرية وتناقضاتهم الأيديولوجية.
خاتمي الإصلاحي
أكثر من ذلك، وفي السياق نفسه الذي يفرزه الإطار التاريخي للمسار النووي، ثمة حقيقة أخرى مفادها أن الإصرار الإيراني على بلوغ الدولة النووية كان هدفا مشتركا بالنسبة لجناحي النظام الجمهوري: المحافظ والإصلاحي، على حد سواء. فالسياسة النووية في عهد الرئيس المحافظ محمود احمدي نجاد (2005-…) والقائمة على «رفض الرقابة الدولية» على المنشآت النووية الإيرانية و«مناورة القوى الكبرى»، هي ذاتها التي جرت في عهد الإصلاحي محمد خاتمي. فبعد عامين على تولي خاتمي السلطة، وتحديدا في فبراير عام 1999، وافقت طهران، بعد أن اشترت التوربينات التي تحتاجها من مصانع روسية، على رفع الميزانية الخاصة بتكاليف إقامة المفاعلين لتصل إلى 850 مليون دولار، وذلك بهدف الإسراع في إنهاء بناء محطة بوشهر. وخاتمي نفسه هو من جرى في عهده اندلاع المسألة النووية الإيرانية عندما كشفت المعارضة الإيرانية النقاب عن منشأة «آراك» عام 2002، الأمر الذي سلط الضوء على الطموحات النووية الإيرانية. تلا ذلك، في يونيو 2003، تفجر الأزمة بين واشنطن وطهران عقب ظهور تقرير لوكالة الطاقة الذرية يقول إن إيران لم تلتزم بتعهداتها تجاه برنامجها النووي، وإنها لم تبد تعاونا كافيا مع الوكالة. وطالبت الوكالة طهران بالتوقيع على البروتوكول الإضافي الذي يسمح بالتفتيش المفاجئ على المنشآت الإيرانية النووية. وفي عهد خاتمي أيضا، وقبل 6 أشهر من مغادرته السلطة، وقعت إيران وروسيا (فبراير 2005) اتفاقا لتزويد الإيرانيين بالوقود النووي مما يمهد الطريق أمام بدء تشغيل مفاعل بوشهر.
مشهد الختام
في المحصلة النهائية لهذا التفاعل الطويل بين الطموحات الإيرانية لامتلاك تقنية السلاح النووي والرفض الغربي لهذه الأهداف، بدأ تشكيل معادلة الصراع النهائية وفق جملة من المحددات التالية:
أولها: ان إمكانات التوفيق بين مطالب الدول الكبرى والأهداف الإيرانية مستحيلة التحقيق. وان المفاوضات الثنائية ستصل، لا محالة، الى طريق مسدود. فالفجوة بين المطالب الأوربية والأهداف الإيرانية غير قابلة للردم. فلا الغرب سيسمح بتحول إيران إلى دولة نووية، ولا الأخيرة ستقبل بالتخلي عن طموحاتها النووية.
ثانيا: إن فرص استصدار قرار دولي عبر مجلس الأمن لإجهاض المشروع النووي الإيراني دون اصطدامه بالفيتو يبدو بعيد المنال وفق القواعد السارية لعالم العلاقات الدولية اليوم، وبالتقاطع الحاصل بين المصالح الروسية مع الاستراتيجية الأميركية على الأقل في المجال الحيوي الروسي الذي تقع إيران على تخومه.
ثالثا: إن القوة العسكرية هي الخيار الوحيد الباقي بين الخيارات المتاحة للتعامل مع الطموح النووي الإيراني. غير أن هذا الخيار، الذي تبدو إسرائيل الأكثر تحمسا لتبنيه لأنها الأكثر تأثرا وبشكل مباشر بعد أن يتشاركا صفة «الدولة النووية في الاقليم». وما يعطل تنفيذ الخيار العسكري هو حجم النتائج المنتظرة من جراء مثل هذا العمل، والحساب الختامي لميزان الارباح والخسائر, فضلا عن تضارب التوقعات والتنبؤات بجدوى هذا العمل على تعطيل مؤقت أو إلغاء شامل للمشروع النووي. هذا بالطبع في حال توافرت القدرات العسكرية والقوة النارية الكافية والمطلوبة للوصول الى كل مكونات المشروع في طول إيران وعرضها.
في المحصلة النهائية، فان التفاعل الدائر بين إيران ومحيطها الخارجي يقترب من نهايته، ولن يستغرق الأمر سوى شهور قليلة حتى تبرز حقيقة أخرى: إما إيران دولة نووية بكل ما تحمله هذه الحقيقة من معنى، وإما إيران محطمة ومحاصرة ومنزوعة القوة العسكرية.