مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهنظرة الغرب القاصرة الى الانتفاضة

نظرة الغرب القاصرة الى الانتفاضة

teza18tear6عبدالكريم عبدالله:ما ثبت عبر تجارب عديدة وبعيدة الغور مع العقلية التي تحكم المسارات السياسية الغربية في نظرتها وتعاملها مع الاحداث التي تقع في جغرافيا الارض وبين المجتمعات الاخرى، انها تنظر الى تلك الاحداث على وفق مفاهيمها الخاصة وتعاريفها وتحليلاتها للاسباب والدوافع والغايات (كما تتمنى) وليس كما هو الواقع على الارض، وتلك هي المشكلة التي تجعل الغرب سريع الانزلاق الى الاغلاط والى ارتكاب ما يسيء الى تلك المجتمعات والشعوب من خلال القرارات الخاطئة التي تقوم على النظرة الخاطئة،

والانتفاضة الايرانية منذ ثلاثين عامًا تواجه هذه المشكلة مع الغرب الذي يابى الا ان يرى الامور كما يريد ويرسم الصورة بالالوان التي  يفرضها، وهذا ما انتبهت اليه المقاومة الايرانية مبكرًا وسعت الى معالجته فهي تعرف مدى خطورة هذه الرؤية على مستقبل وحاضر نضال الشعوب الايرانية على درب الحرية والخلاص الوطني ومن خلال استقراء تحليلاتها نجد انها شخصت الحقيقة على وفق التحليل التالي، تقول المقاومة الايرانية:
((ان مسرحية الإنتخابات والتوقّعات التي أحدقت بها، والإنتفاضة التي أعقبتها، أثبتت أن تقديرات وتقييمات المقاومة وحلفائها على المستوى الدولي فيما يتعلق بالنظام والمجتمع الإيراني، والآفاق المستقبلية كانت صحيحة وعلى النقيض من ذلك فان مراهنات الغرب وتحليلاته كانت في الاساس خاطئة وانحرافية ومشوبة بمصالح سياسية واقتصادية بعينها. و يمكن النظر إلى القضية في ثلاث حالات مختلفة:
أولاً، استقرار النظام: أحد أهم نزاعات الرأي والاختلاف بين المقاومة والدول الغربية كان يتمثل في الاختلاف على أن المقاومة كانت تقول ان النظام غير مستقر ولكنه يحاول مخادعة الآخرين والايحاء بأنه نظام مستقر وقوي. وكانت كلّ الدول الغربية ووسائل الإعلام والمحلّلين الغربيين يكررون إدّعاءات النظام بهذا الخصوص، بالقول ان النظام مستقرّ ويتمتّع بقاعدة اجتماعية واسعة ولا يهدده أي خطر داخلي، ولكن، اليوم، وبعد وخلال الانتفاضة الأخيرة اتضح أن هذا الاستقرار المزعوم لم يكن قائماً واقعياً.
ثانيًا، الوضع المتفجر للمجتمع: قالت المقاومة الإيرانية وكرّرت مرات عديدة وفي مناسبات عديدة ان المجتمع الإيراني يمقت نظام الملالي وأن استطلاعات الرأي السرية للنظام  نفسه تشهد على حقيقة أنّ أكثر من 94% من الايرانيين يدعون الى تغيير النظام وكانت المقاومة مصرة على وجهة نظرها بأنّ المجتمع يعيش حالة تفجر. الا أن الغربيين وعلى النقيض من ذلك، كانوا يحاولون التصوير بأن النظام يمتلك قاعدة إجتماعية، وليس منبوذاً من قبل المواطنين، وأن نسبة تراكم الضغط ليست بهذا القدر على المجتمع الايراني. وذكر العديد من المراسلين الغربيين الذين سافروا إلى إيران في تقارير أعدوها عن ايران بأنّ المواطنين يعيشون بهدوء وهناك تعايش سلمي مع النظام كما كانوا ينشرون صوراً لشمالي العاصمة توحي بأنه ليست في الأجزاء الشمالية من المدينة اجبارات وأعمال صارمة حول فرض التحجب وليس هناك نقمة تذكر بين السكان…  وباختصار، كانوا يصبون جميعًا في صالح النظام ليعرضوا بأنه نظام مستقر.
– الغربيون ولكي يبرّروا صفقاتهم التجارية وعقودهم مع النظام، كانوا يقولون إذا فرضنا عقوبات على النظام فان  أبناء الشعب الإيراني سيلتفون حول النظام وسوف تفيض المشاعر الوطنية للمواطنين لمصلحة النظام.
ثالثًا، وجود جناح معتدل داخل النظام: منذ ثلاثة عقود، والدول الغربية تبحث عن معتدلين داخل نظام الملالي. بينما أكد قائد المقاومة الإيرانية منذ البداية أن الأفعى لا تلد حمامة اطلاقاً، وأكّد أن هذا النظام لا يتحمل الاعتدال والإصلاح، ولا بديل داخل هذا النظام. 
وخلاصة القول، ان المقاومة الإيرانية وأصدقاءها وحلفاءها على المستوى الدولي هم الفخورون اليوم كون تقديراتهم ومواقفهم وإستراتيجياتهم كانت صحيحة، فيما على عكس ذلك تمامًا فان أصحاب سياسة المساومة والاسترضاء مع نظام الملالي هم الخائبون والخاطئون. واليوم وليس من باب القاء اللوم على الآخرين ولامن باب  الشماتة، وانما من موقع عرض الطريق الصحيح، يجب تذكير الجميع بمدى أخطاء الغربيين، وحان الوقت لكي يعدلوا سياساتهم وتوجهاتهم وبدلاً من أن يستمعوا إلى النظام بطريقة أحادية الجانب وبالتالي يقعون في التضليل، يجب عليهم أن يستمعوا الى الشعب الإيراني والمقاومة الايرانية)). وفي الحقيقة فان المقاومة لم تكتف  بتبيان اخطاء الغرب وانما عملت على ايضاح هذه الاخطاء للغربيين انفسهم لذلك فان مناصريها في البرلمان الاوربي عملوا بكل جهد ويعملون على تغيير طبيعة النظرة الغربية موضحين خطورة ارتكاب الخطأ في مثل هذه الامور على الشعوب ونضالها من اجل الحرية والديمقراطية التي  يسعى الغرب الى نشرها في العالم ومشاريعه بهذ االاتجاه كما يدعي.
وتمضي المقاومة الايرانية في تحليلها لتستعرض المواقف السياسية الخاطئة التي انجرت اليها دول الغرب بناءاً على هذه الرؤية الخاطئة فتقول:  
((مما تقدم، وقبله الكل بات يعرف اليوم أن البلدان الغربية إرتكبت أخطاء ضخمة خلال العقود الثلاثة الماضية فيما يتعلق بإيران، وأنها كانت تقف على الجانب الخاطئ وهي  تبني علاقة صداقة مع النظام الدكتاتوري. هذه الدول كانت تعتقد خطأ وتروج بأن النظام نظام مستقرّ، وكانت تقدر خطأ بأن المجتمع الايراني يعجبه النظام، وكانت تخطيء أيضاً في البحث عن (المعتدلين) داخل النظام أو امكانية التغيير من داخل النظام. وثبت زيف هذه التصورات والفرضيات اليوم عياناً بياناً. 
وفي الأيام الأخيرة، كرست المصادر والخبراء الإعلاميون الذين ليست لديهم إرتباطات ملحوظة بالنظام الإيراني، على عدّة قضايا فيما يتعلق بإيران: منها الأزمات العديدة التي تعصف بالنظام وضعفه ونقد التحليلات والتقديرات الخاطئة في الماضي حول إيران والقمع العنيف وضرورة تغيير النظام وحتى وضع الكثير من الخبراء صناع الأطروحات الخاطئة في السنوات الأخيرة في الدفاع عن النظام الإيراني فوق الرف او على جنب. وعلى سبيل المثال، نقلت صحيفة النيويورك تايمز الاميركية في 29 يونيو/حزيران، عن برجينسكي مستشار الرّئيس كارتر في الأمن القومي والذي كان أحد منظري سياسة الاسترضاء مع النظام الايراني قوله: ان الوضع الحالي في ايران أقنع السيد برجينسكي بـ«بداية النهاية لآيات الله المتطرفين وهم يشكلون ما يعادل المحافظين الجدد في ايران الذين يرون العالم معركة بين الخير والشر».))
وتمضي المقاومة الايرانية في تحليلها الى تبيان التغير الذي طرأ على الموقف الغربي اعلاميا في الاقل تجاه النظام الايراني واهتزاز وتبدل الرؤية القديمة على وفق ما فرضته الانتفاضة وتضرب الامثلة على ذلك:
((- تقول افتتاحية صحيفة «لوموند» الفرنسية في 30 يونيو/حزيران، تحت عنوان «إيران الإرهاب»: «في إيران، وصل عصر الإرهاب.. هناك نظام تعرضت شرعيته للاحتجاج أكثر مما مضى، انه يسجن ويعذب ويقتل.. كما لو أنه لا يجد نفسه قوياً أو واثقًا بما فيه الكفاية ليترك بعض الفرصة للمعارضة القانونية للتعبير عن الرأي، حتى إذا كانت المعارضة تريد البقاء ضمن حدود الجمهورية الإسلامية.. وأطلق احمدي نجاد المدعوم من خامنئي، عنان كلابه الحراس في الشوارع، ليستهدف أي شخص من أنصار التحالف الواسع الذي شكل حول موسوي.. لو كان النظام  صائبًا في قوله بأنّ 63% من الناخبين صوّتوا لصالح احمدي نجاد، فلماذا يقمع هكذا اذن؟ أكثر من ألفي شخص اعتقلوا منذ أن تجاسر الإيرانيون على الخروج إلى الشوارع فيما يعمل المتنكرون بالزي المدني على مدار الساعة حيث يشنون مداهمات ليلية على منازل الناس ومؤيدو احمدي نجاد هددوا المعارضين حتى بالإعدام».
– وكتبت السيدة نوئل لونوار، وزيرة فرنسية سابقة للشؤون الأوربية، في مقالة تحت عنوان «دبلوماسية ناعمة خبرة أوروبية لكن لا تنسجم مع إيران» نشرتها المجلة الفرنسية، الإكسبريس في 26 يونيو/حزيران، تقول: «…هذا النوع من الدبلوماسية جربه الأوربيون خلال الاعوام 2002 – 2004. ففي ذلك الوقت، كان عندهم نوع من الإنتداب من إدارة بوش للتفاوض مع إيران ولكنها لم تسفر عن أي نتيجة، وبالعكس وأنا متأكدة بأنه منح ذلك للنظام فرصة لكي يتحرك بشكل أقوى نحو إكمال صناعة القنبلة… انني أتذكّر جيداً، لأنني كنت شاركت في العديد من المفاوضات بين الوزراء الأوروبيين في ملف الحوار مع إيران.. هذه كانت فكرة مقبولة في أعوام 2000.. انها لم تكن سوى استرضاء الملالي في محاولة لإقناعهم بإيقاف وسائل البناء النووية لتخصيب اليورانيوم وبدلاً من ذلك، اقترحوا مساعدة النظام والاعتراف بذلك… فهل هذا كان سذاجة أو نفاقًا؟ أنني لا أعرف ذلك.. ولكن على أية حال، كان عديم الجدوى».
– في 23 يونيو/حزيران، نشرت النيويورك تايمز تحليلاً بقلم كاتبها الشهير روجر كوهين الذي كان  في إيران أثناء الانتفاضة، جاء فيه: «في ذروة نمو سكانها بعد الثورة، فقد النظام جيلاً كاملاً وخصوصاً نساء ذلك الجيل وذلك بسبب اخفاقه في التكيف مع الظروف الحديثة».
– في 27 يونيو/حزيران كتبت صحيفة «الواشنطن بوست» في مقالها الافتتاحي تقول: «الأمر بدأ يصبح واضحا جدًا لكلّ الذين يهتمون برؤيته أن الذي سيعرضه نظام خامنئي – احمدي نجاد اذا تمكن من البقاء: القمع القاسي في الداخل ومعاداة  شديدة نحو الغرب.. وإذا اتخذ النظام قراره بأي شكل كان في اجراء “حوار” مع الولايات المتحدة،  سيتأتى ذلك لتعزيز شرعيته المهزوزة ولا بهدف تسليم برنامجه النووي أو دعمه للإرهاب.. إنّ الطريق المقبول الوحيد نحو إنهاء تهديد النظام هو الوقوف بجانب طلب المتظاهرين وهو تغيير النظام».
 لكن، على الرغم من هذه الحقائق، فان نظرة الحكومات الغربية نحو انتفاضة الشعب الإيراني، ما زالت ترتكب نفس الأخطاء التي ارتكبتها في السنوات الماضية حول ايران.
– الاتحاد الأوربي والدول الأعضاء، ولدرجة أكبر الولايات المتّحدة، تعرضوا للصدمة في بادئ الأمر جراء الأحداث في إيران لأنهم لم يكونوا يتوقعون ذلك. كونهم كانوا يعتبرون إيران جزيرة مستقرة ويراهنون عليها كثيراً ولم يكونوا يتوقعون اعادة تنصيب احمدي نجاد ولا رؤية انتفاضة الشعب الإيراني. فهذه المفاجأة كانت أكثر في الولايات المتّحدة، حيث اضطر الرئيس الأمريكي إلى تغيير موقفه وخطاباته حول إيران 5 أو 6 مرات في مناسبات مختلفة على مدى عدّة أيام.
– وفي خطوة لاحقة، أبدوا مجرد قلقهم بشأن قمع التظاهرات السلمية في إيران أوأصدروا إدانات ضعيفة لا تتجاوز كونها مجرد خطابات ولم يرتق ذلك إلى الاقدام على اجراء عملي ضدّ النظام.
– والأنكى أن الاتحاد الأوربي وكذلك الولايات المتّحدة ما زالا يتابعان المفاوضات والحوار مع النظام القائم في إيران. انهما يريدان في غمرة التظاهرات الشعبية وقتل وقمع أبناء الشعب الإيراني، مواصلة المفاوضات مع النظام بشأن الملف النووي ويدّعون أنّ هذه القضية يجب فصل حسابها عن حساب الانتخابات التي هي قضية محلية لإيران.
ولكن، أياً كان  التبرير، فان إستمرار هذه السياسة الخاطئة، وإستمرار سياسة الإسترضاء نحو النظام الإيراني، ثانية، سوف لن يؤذي الشعب الإيراني فقط وانما سيلحق أضرارًا هائلة أيضا بالدول الغربية. فانتهاكات حقوق الإنسان وقتل الناس ليسا شأنًا داخليًا في أي مكان في العالم كما يصفه السّيد سولانا اليوم، في الحقيقة ان العلاقات الأوروبية والأمريكية ستبنى مع الايرانيين ومستقبل إيران بعد الآن. ان الصمت والتجاهل فيما يتعلق بالجرائم وحالات القتل في إيران، واهمال طلبات ملايين الإيرانيين الذين خرجوا إلى الشوارع بهتاف "الموت للديكتاتور" ويدعون إلى الديمقراطية، يرسل إشارة سلبية جدًا إلى الشعب الإيراني. الرّئيس كارتر كان  في أعياد يناير/كانون الثّاني 1978، ضيفاً على شاه إيران و قال في مأدبة عشاء اقيمت على شرفه: "إيران جزيرة الاستقرار" ولكن في غضون أقل من سنة واحدة و16 يوماً، أجبر الشاه على الهروب من إيران إلى الأبد فيما إنّ الحالة في إيران اليوم أكثر تأزماً بالمقارنة مع ما كان عليه  في يناير/كانون الثّاني 1978.
حان الوقت ليواكب الغرب مسار الأحداث في إيران وتطلعات الشعب الإيراني. وصاغت السّيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، طلبات الشعب الإيراني والتي تؤكدها جميع القوى الديمقراطية في الدول الغربية وانها تشكل مقدمة ضرورية لاقامة الديمقراطية وتأمين الاستقرار والتعايش السلمي في إيران كالتالي:
– إلغاء الانتخابات، واجراء انتخابات حرّة تحت إشراف الأمم المتّحدة، في اطار السيادة الشعبية وليس ولاية الفقيه.
– تجميد العلاقات الدبلوماسية مع النظام الإيراني وفرض عقوبات شاملة تجارياً وتسليحياً وتقنياً على النظام حتى يوقف عمليات القمع بالكامل.
– إحالة ملف جرائم النظام الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي وتشكيل محكمة دولية للتحقيق حول جرائم زعماء النظام، خصوصا خامنئي واحمدي نجاد.
– منع زيارة رموز النظام إلى البلدان الأجنبية.))
 ومرة اخرى نذكر ان المقاومة الايرانية لم تتوقف عند الخطاب الاعلامي في تعريتها اخطاء الغرب وانما قامت بتحركات ميدانية واسعة حين حشدت في باريس اكثر من مائة الف من عناصرها ومؤيديها للاحتجاج على الاوضاع في ايران ومساندة الانتفاضة فضلاً على تحريك المتظاهرين في شوارع كل اوربا واميركا ورفع الشعارات المناوئة  للنظام ودعوة الغرب الى تفهم حقيقة ما يحدث في ايران ودعم انتفاضة الشعب الايراني، وبشكل يومي تزامنا مع استمرار الانتفاضة ودعما لاستمرارها، وهو ما لم يجرؤ على القيام به اي من الرموز الذين قال الغرب انهم يقودون التغيير في ايران، اي من اولئك الذين يطلق عليهم الغرب وهما اسم (الاصلاحيين) بينما كان هؤلاء  يعودون الى حضن النظام الذي لم يفارقوه في الحقيقة ويعلنون ولاءهم له ويعلنون براءتهم من التحركات الشعبية في الشارع الايراني وينسبونها الى منظمة مجاهدي خلق، وعلى اية حال فان التحول الغربي الشعبي فضلاً على الموقف النبيل  للعديد من الشخصيات السياسية والمثقفة الغربية الواعية وضع الراي العام الغربي موضع المتفهم لاخطاء الحكومات الغربية وبالتالي السعي لاسناد الانتفاضة الايرانية وقوى المعارضة الايرانية الحقة من اجل التغيير وتشكيل الراي العام المساند لتغيير موقف الحكومات الغربية من النظام الايراني  نحو الاصح.