كتب – محمد عبد اللاه- في جريدة الاهرام:تحاول دول كثيرة ان تحافظ علي صور رسمتها كل منها لنفسها طوال سنين, لكن أحداثا تقع فتمزق تلك الصور, وطوال عشرات السنين حاول الاتحاد السوفيتي ـ كمثال ـ الحفاظ علي صورة دولة النقاء الثوري التي قامت ـ كما ادعي السوفيت ـ من أجل خير البشرية جمعاء, وكذلك الحفاظ علي صورة النظام الذي سيسود ليكون آخر النظم السياسية والاقتصادية خلال مابقي للبشرية من حياة علي كوكب الأرض.
وعملت الدعاية السوفيتية بكل إمكاناتها علي تصوير الاتحاد السوفيتي كدولة مثالية تملك جميع وسائل الإنتاج منعا لأي استغلال, وتوفر الوظائف والمساكن والصحة للجميع, وتحافظ علي الفروق الطفيفة بين الدخول تحت مسمي الاشتراكية العلمية والشيوعية, وكان القصد من تلك الصورة الزاهرة ان يؤمن البسطاء في العالم حتي وإن كان منهم صحفيون وكتاب وسياسيون أن الاتحاد السوفيتي هو اقصي المطامح, وانه يستحق الولاء أكثر مما تستحق أوطانهم التي ولدوا فيها ويعيشون علي ارضها.
وكم كان في العالم من البسطاء الذين صدقوا ما كان يقال, وبلغ تصديق اشتراكيين وشيوعيين في العالم حد ان يدخلوا السجون في بلادهم أو تزهق منهم الأرواح مرددين أمام اعداء الشيوعية في بلادهم أنهم شيوعيون بعلو الصوت.
ثم انكشف الاتحاد السوفيتي علي فساد وخراب ذمم وانهيار اقتصادي كان محتما ان يليه انهيار سياسي, وكان من أسوأ ماتكشف ان الاتحاد السوفيتي بعثر أمواله هنا وهناك حول العالم علي من حملوا لواء دعايته الكاذبة, وكان تمزق الاتحاد السوفيتي عام1991, نهاية طريق الشيوعية, ليس في الاتحاد السوفيتي فحسب, بل في كل العالم, وتقترب الصين التي مازالت تقول أنها محكومة بحزب شيوعي من أن تكون أكبر دولة رأسمالية في العالم مما دل علي أن قادة الصين كانوا أكثر وعيا وحكمة وحنكة ووطنية وهم يهربون من الشيوعية حتي وان ظلوا يرفعون ـ ذرا للرمال في العيون ـ شعارها.
واليوم وصلت إيران إلي نهاية طريق فما هي الصورة التي رسمتها إيران المحكومة بآيات الله لنفسها منذ قيام الثورة الإسلامية عام1977 ؟ وكيف حاولت الحفاظ علي صورتها؟ ثم كيف راحت الصورة تتمزق بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة؟
قالت إيران للعالم بعد قيام ثورتها انها دولة إسلامية مثالية صاحبة ثورة تريد ان تنشرها, خاصة في الدول المجاورة لها, ثم في باقي العالم الإسلامي, وحين قالت إيران ذلك كانت تبني علي رأي عام متبلور في العالم الإسلامي يقول إن الرأسمالية لم تفلح فيه وإن الشيوعية لم تفلح أيضا وان الوقت حان لبديل إسلامي, وكانت صورة الاتحاد السوفيتي قد اهتزت بشدة في العالم الإسلامي بعد أن قام بغزو أفغانستان عام1979, بعد قليل من قيام الثورة الإسلامية.
وبذلت إيران كل مافي وسعها لتجعل المسلمين حول العالم يصدقون ان الرئيس العراقي الراحل صدام حسين اراد ضرب البديل الإسلامي بالحرب التي تسبب فيها مع إيران, ومن جانبه حاول العراق بشدة اقناع العالم الإسلامي بأن سبب الحرب هو خطة توسع إيرانية تحت شعار البديل الإسلامي, لكن قليلا من الناس صدقوه.
وعلي أي حال فقد استقرت لسنوات في الاذهان صورة إيران الدولة الإسلامية التي فيها سلطة فوق السلطات, وحكم بين السلطات, وهي سلطة المرشد الأعلي للجمهورية الإسلامية.
وجزء مهم من الصورة التي استقرت لإيران أنها دولة ديمقرطية علي طريقة خاصة يمكن ان نسميها الطريقة الإيرانية وفيها تجري انتخابات حرة تحت مظلة السلطة العليا التي تقر ترشيح مرشحين وتمنع ترشيح آخرين.
واستقر في الاذهان لسنوات ان إيران موالية تمام الولاء للإسلام ومقدساته بما فيها المسجد الأقصي, وذلك من خلال رفضها المطلق الاعتراف بإسرائيل وتكرار قولها في السنوات الماضية, بلسان الرئيس أحمدي نجاد إن إسرائيل يجب ان تمحي من الخريطة, كما فهم البعض أن إيران تساند الضعفاءشيعة لبنان وفلسطيني حماس, لكن الوقت حان للقول ان هذه المساندة هي ثمن الحفاظ علي الصورة والدعاية لها من أجل أن تبقي لامعة في العيون فيها القليل من البطالة والكثير من فرص العمل وارتفاع الدخل.
وجاءت الانتخابات الرئاسية لتمزق الصورة, وقام بتمزيق الصورة أكثر الناس وعيا بأنها زائفة, وهم المرشحون مير حسين موسوي ومساعدوه, والناخبون الإيرانيون, وقد رأي هؤلاء في سيرة بلادهم شيئا كثيرا من سيرة الاتحاد السوفيتي المنهار: انفاق هائل علي التسلح وعلي الدعاية للصورة في الخارج, وكان أصحاب الصورة أنفسهم يعلمون حقيقة ما هم فيه فلم يجروا الانتخابات حتي بالشفافية التي يقتضيها نظام شبه ديمقراطي, وحين راحت الصورة تتمزق ساعد في تمزيقها أكثر وأكثر المرشد الأعلي حين لم يصبح حكما بل صار خصما لموسوي داعما لحليفه في الصورة الزائفة أحمدي نجاد.
وباتت إيران في نهاية طريق.. لتبدأ طريقا آخر تحميه القوة المسلحة هو ان يقوم في البلاد نظام استبدادي كامل أقرب مايكون لنظام طالبان قبل غزو أفغانستان.
وكم كان في العالم من البسطاء الذين صدقوا ما كان يقال, وبلغ تصديق اشتراكيين وشيوعيين في العالم حد ان يدخلوا السجون في بلادهم أو تزهق منهم الأرواح مرددين أمام اعداء الشيوعية في بلادهم أنهم شيوعيون بعلو الصوت.
ثم انكشف الاتحاد السوفيتي علي فساد وخراب ذمم وانهيار اقتصادي كان محتما ان يليه انهيار سياسي, وكان من أسوأ ماتكشف ان الاتحاد السوفيتي بعثر أمواله هنا وهناك حول العالم علي من حملوا لواء دعايته الكاذبة, وكان تمزق الاتحاد السوفيتي عام1991, نهاية طريق الشيوعية, ليس في الاتحاد السوفيتي فحسب, بل في كل العالم, وتقترب الصين التي مازالت تقول أنها محكومة بحزب شيوعي من أن تكون أكبر دولة رأسمالية في العالم مما دل علي أن قادة الصين كانوا أكثر وعيا وحكمة وحنكة ووطنية وهم يهربون من الشيوعية حتي وان ظلوا يرفعون ـ ذرا للرمال في العيون ـ شعارها.
واليوم وصلت إيران إلي نهاية طريق فما هي الصورة التي رسمتها إيران المحكومة بآيات الله لنفسها منذ قيام الثورة الإسلامية عام1977 ؟ وكيف حاولت الحفاظ علي صورتها؟ ثم كيف راحت الصورة تتمزق بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة؟
قالت إيران للعالم بعد قيام ثورتها انها دولة إسلامية مثالية صاحبة ثورة تريد ان تنشرها, خاصة في الدول المجاورة لها, ثم في باقي العالم الإسلامي, وحين قالت إيران ذلك كانت تبني علي رأي عام متبلور في العالم الإسلامي يقول إن الرأسمالية لم تفلح فيه وإن الشيوعية لم تفلح أيضا وان الوقت حان لبديل إسلامي, وكانت صورة الاتحاد السوفيتي قد اهتزت بشدة في العالم الإسلامي بعد أن قام بغزو أفغانستان عام1979, بعد قليل من قيام الثورة الإسلامية.
وبذلت إيران كل مافي وسعها لتجعل المسلمين حول العالم يصدقون ان الرئيس العراقي الراحل صدام حسين اراد ضرب البديل الإسلامي بالحرب التي تسبب فيها مع إيران, ومن جانبه حاول العراق بشدة اقناع العالم الإسلامي بأن سبب الحرب هو خطة توسع إيرانية تحت شعار البديل الإسلامي, لكن قليلا من الناس صدقوه.
وعلي أي حال فقد استقرت لسنوات في الاذهان صورة إيران الدولة الإسلامية التي فيها سلطة فوق السلطات, وحكم بين السلطات, وهي سلطة المرشد الأعلي للجمهورية الإسلامية.
وجزء مهم من الصورة التي استقرت لإيران أنها دولة ديمقرطية علي طريقة خاصة يمكن ان نسميها الطريقة الإيرانية وفيها تجري انتخابات حرة تحت مظلة السلطة العليا التي تقر ترشيح مرشحين وتمنع ترشيح آخرين.
واستقر في الاذهان لسنوات ان إيران موالية تمام الولاء للإسلام ومقدساته بما فيها المسجد الأقصي, وذلك من خلال رفضها المطلق الاعتراف بإسرائيل وتكرار قولها في السنوات الماضية, بلسان الرئيس أحمدي نجاد إن إسرائيل يجب ان تمحي من الخريطة, كما فهم البعض أن إيران تساند الضعفاءشيعة لبنان وفلسطيني حماس, لكن الوقت حان للقول ان هذه المساندة هي ثمن الحفاظ علي الصورة والدعاية لها من أجل أن تبقي لامعة في العيون فيها القليل من البطالة والكثير من فرص العمل وارتفاع الدخل.
وجاءت الانتخابات الرئاسية لتمزق الصورة, وقام بتمزيق الصورة أكثر الناس وعيا بأنها زائفة, وهم المرشحون مير حسين موسوي ومساعدوه, والناخبون الإيرانيون, وقد رأي هؤلاء في سيرة بلادهم شيئا كثيرا من سيرة الاتحاد السوفيتي المنهار: انفاق هائل علي التسلح وعلي الدعاية للصورة في الخارج, وكان أصحاب الصورة أنفسهم يعلمون حقيقة ما هم فيه فلم يجروا الانتخابات حتي بالشفافية التي يقتضيها نظام شبه ديمقراطي, وحين راحت الصورة تتمزق ساعد في تمزيقها أكثر وأكثر المرشد الأعلي حين لم يصبح حكما بل صار خصما لموسوي داعما لحليفه في الصورة الزائفة أحمدي نجاد.
وباتت إيران في نهاية طريق.. لتبدأ طريقا آخر تحميه القوة المسلحة هو ان يقوم في البلاد نظام استبدادي كامل أقرب مايكون لنظام طالبان قبل غزو أفغانستان.








