مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهصفحات الشاه الاخيرة بالامس هل تتكرر كتابتها اليوم في طهران؟

صفحات الشاه الاخيرة بالامس هل تتكرر كتابتها اليوم في طهران؟

safialyseriصافي الياسري:في كتابه (ايران مستودع البارود) الذي اصدره اثر نفي الشاه وصعود خميني الى السلطة، وثق الكاتب والصحفي الفرنسي الشهير ادور سابيليه المتخصص في شؤون الشرق الاوسط والقضايا الاسلامية والساحة الايرانية بشكل خاص، وهو احد اصدقاء شاه ايران السابق وخروشوف وكندي والجنرال ديغول وملك المغرب، الامر الذي يجعل ما يقوله يصدرعن معرفة وثيقة بالحدث، الصفحات الاخيرة لنهاية الشاه، فقد التقاه في اليوم الاول لوصوله الى المغرب قادماً من مصر في رحلته الاخيرة بعيدًا عن ايران الى المنفى يوم 22 كانون الثاني عام 1979، في قصر ملك المغرب الحسن الثاني في الرباط وبحضور ملك المغرب الذي دعاه مع صديق له للقاء الشاه،

يقول سابيليه سالت الشاه عن رؤيته لما يحدث في طهران هذه الايام (في حينها وبعد ان غادرها) فاجاب ان ما يحدث يتم بدفع من شركات البترول وحكومات الغرب التي تدفعها هذه الشركات التي تتهمني بالاضرار بمصالحها، ان الغرب واميركا بالذات يدفعان ويحرضان الشعب الايراني ويدبران المؤامرات لاسقاطي – لاحظ انها نفس التهمة التي يسوقها الان خامنئي ونجاد ضد الغرب واميركا – وحين يساله سابيليه – هل يمكن لهذا التحريض ان ينجح دون ان تكون هناك قواعد شعبية في الداخل مستعدة للاستجابة؟ ينتفض الشاه بقوة ويقول – ولكن الشعب كان معي وقبل اربعة اشهر فقط كنت استطيع التجول في سيارة مكشوفة في طهران بينما يحتشد على الارصفة مئات الآلاف من ابناء شعبي الطيبين وهم يصفقون لي!!!!- ومن المؤكد ان بامكان خامنئي الان ان يكرر نفس القول بل يزيد عليه ان الملايين من ابناء ايران كانوا ينصتون الى خطبته الجمعة التي تلت الانتخابات في جامعة طهران؟ وبامكان نجاد ان يقول الشيء ذاته – ان ملايين الايرانيين احتفلوا معه بمناسبة فوزه وهو ما فعله الاثنان حقاً في الرد على معارضيهم، لكن احداً لم يجب على سؤال واضح وصريح ومباشر يقول – اذن من هم هؤلاء الذين يتظاهرون بالملايين في المدن الايرانية ويسقطون قتلى ومعاقين ويتم اعتقالهم؟؟ ومنازل من هذه المنازل التي تقتحم والمحال التي تحرق والشوارع التي تغلق والاعلام الذي يمنع من نقل الحقيقة ؟؟ من سيتحدث عن العشرات من الايرانيين الذين سقطوا ضحايا رصاص قوات الباسج والباسدران؟؟ تماماً كما سقط الآلاف من الايرانيين الذين نسي الشاه ان يتحدث عنهم برصاص شرطته السرية وتذكر فقط اولئك الذين كانت شرطته تجمعهم ليصفقوا لموكبه عند مروره بشوارع العاصمة الرئيسة؟؟.
ويسال سابيليه، الشاه – لقد كانت مطالب المتظاهرين في باديء الامر معتدلة نسبياً فهل كان يستحيل تحقيقها؟؟ ويرد الشاه بصلافة كنت اخشى ان تفسر استجابتي ضعفاً، وهو نفس ما يحدث الان، فقد بدأت مطالب المتظاهرين بسيطة ولم تتجاوز الاحتجاج على نتائج الانتخابات ثم المطالبة بالغائها وهي الان باتت تطالب رأس الولي الفقيه بعد ان يأست من الاستجابة لمطالبها المتواضعة، وها قد سقط ضحايا على الارض مضرجين بدمائهم لان الولي الفقيه يخشى ان تعد استجابته لمطالب المتظاهرين ضعفاً وتراجعاً وتنازلاً، ولم يعد من الممكن القول ان ايران 11 حزيران هي ذاتها ايران 13 حزيران، وقد تدهورت الامور بشكل خطير وفجائي كما يقول سابيليه ليجد الشاه نفسه في الزاوية الحرجة، ففي عام 1977 وصف كارتر لدى زيارته طهران بانها (جزيرة الاستقرار في احدى اشد مناطق العالم اضطراباً) وحتى قبيل الانتخابات الايرانية بايام لم يكن يخطر على بال خامنئي ان الجماهير الايرانية يمكن ان تخرج الى الشارع في حملة تحد تقصده هو بالذات منها وتبغي الاطاحة به في هتافات علنية (الموت لخامنئي) (مرك بر خامنئي ومرك بر جمهوري) اي الموت لخامنئي والموت للحزب الجمهوري وينقل سابيليه عن الشاه قوله (بعد ذلك حصلت لدى الاميركان قناعة لا ادري مصدرها ان كل شيء سيكون على ما يرام ابتداءاً من اللحظة التي اغادر فيها البلاد ولقد ارسلوا الجنرال هويزر لغرض عدم تحرك الجيش وقد استقبلته مع السفير الاميركي (سوليفان) ولم يكن يدور في راسه غير فكرة واحدة هي في اي يوم وفي اية ساعة ساغادر البلاد؟؟ كانوا يريدون ان اختفي بسرعه).
وقد اختفى بسرعة فعلا  كما يختفي هذه الايام خامنئي اذ لم يصل بالناس الجمعة الاخيرة  كما هي عادته.
ويقول سابيليه ان الشاه حين شعر بانصراف الاميركان عنه احس بدنو نهايته لذلك اراد ان يستعيدهم باي ثمن وكان هذا المسعى هو القشة التي قصمت ظهر البعير فالاميركان مكروهون الى ابعد حد ايرانياً، وقد تصرف بسذاجة حين استغل تعطل احدى محطات توليد الكهرباء في طهران وانقطاع التيار عن عدد من احيائها حتى العاشرة مساءاً، وهذه المحطة هي من انشاء شركة اليستوم الفرنسية، وبما ان رئيس وزرائه امير هويدا يميل الى الفرنسيين فقد طلب اليه ان يقطع اجازته وان يعود الى طهران وبدون مقدمات اعفاه من الوزارة واسندها الى آموزيغار رجل اميركا في ايران في محاولة لامتصاص النقمة واسترضاء الاميركان ولكن دون جدوى فقد ازداد تململ الشعوب الايرانية التي ترى تناقضها مع حكم الشاه ابعد من تغيير رئيس الوزراء والمناصب تماماً كما هو الحال اليوم فالتناقض مع النظام الايراني اكبر من ان يكون على منصب رئيس الجمهورية، ولن تنفع النظام الايراني عمليات الهروب الى الامام وصرف النظر الى الخارج كما فعل الشاه واعتبار الغرب مصدر المشاكل الداخلية للنظام واعتقال موظفي السفارة البريطانية من الايرانيين ليس سوى سير على نهج الشاه القديم الذي اثبت فشله مع الاعتراف بحضارية الشاه في سلوكياته مع الدبلوماسيين الاجانب.
ويمضي سابيليه فيقول: وهنا جاء تصريح كارتر ان بلاده سوف لن تدعم الدول التي تهدر فيها حقوق الانسان وذكر ايران بالاسم، وعندها عرف الشاه انه فقد حليفه الاميركي، وهنا بدأ الاعلام لعبته في التحريض وتناقل معلومة في فضح حقائق دكتاتورية وتعسف وقمع نظام الشاه وسجونه السرية وانتهاكاته الامر الذي وتر الامور اكثر فاكثر، ولم تكن يومها خدمات شبكة الاتصالات موجودة ولم يكن هناك الفيس بوك ومواقع الاتصال الفوري عبر الرسائل القصيرة ولا شبكات الستلايت التي توفر اليوم ضد النظام الايراني مساحات واسعة من جغرافيا الكشف وفضح الممارسات القمعية اولاً باول ومع ان النظام الايراني حشد كل قواه في هذا المجال لمنع الامور من التطور بعيداً عن سيطرته الا انه يمكن القول بواقعية انه فشل في ذلك برغم تمكنه من ابعاد الكاميرات عن مواقع صادمة في تاثيرات احداثها على جمهور المتلقين خارج وداخل ايران.
ومع ان اوباما في تعليقه على الاحداث في طهران فتح الباب للحوار مع النظام الايراني وبدا انه مستعد للقبول بنتائج الانتخابات الا انه رفض القمع السلطوي وحيا الرجال الذين يتظاهرون في شوارع المدن الايرانية ووصفهم بالشجعان وهو ما اغاظ الى ابعد حد نجاد وخامنئي اللذان اعتبراه تدخلاً في الشان الايراني، كما هددت دول الغرب كافة ودول الثمان على خلفية الملف النووي الايراني بتصعيد وتشديد العقوبات على ايران وهو نفس ما هدد به كارتر شاه ايران في حينها. وينقل سابيليه وسواه من الكتاب والاعلاميين الذين تابعوا اللحظات التراجيدية الاخيرة لسقوط نظام الشاه، مشاهد الصدامات في الشارع الايراني بين الجمهور واجهزة النظام وسقوط الضحايا واجراءات تشييعهم التي كانت تنقلب الى تظاهرات ومجالس التعزية التي كانت تتحول الى مجالس توعية ضد النظام وهو نفس ما يحصل اليوم، وهتافات الناس بسقوط الدكتاتورية والظلم، وبخاصة هتاف (الله اكبر) الذي اسماه سابيليه (الشفرة الشعبية) للثورة التي تجعل الناس يندفعون دون خوف لمواجهة القوات البوليسية المدججة بالاسلحة بالصدور العارية وبالقبضات والعصي والحجارة وسكاكين المطبخ، وهو ذاته الذي يحصل الان في شوارع المدن الايرانية حيث سقط اكثر من 200 قتيل وجريح من بينهم 12 من عناصر ميليشيات الباسج او قوات التعبئة التابعة للحرس الثوري بينما استعاد الناس هتافهم (الله اكبر) وكأنه يستعيدون ساعات اسقاط نظام الشاه.
وينقل سابيليه عن الشاه رداً على سؤاله عن اسباب اجراءاته العنيفة ضد شعبه هذا الجواب – كل الناس في هذا البلد يعتقدون بانه لا يجوز التعرض للشيوعيين لان الاتحاد السوفيتي لا يقبل ولا يريد ان يمسهم احد بسوء، اما انا فاحكم عليهم بالاعدام رميا بالرصاص، ومن الجدير ذكره ان نظام الشاه حين يريد اعدام معارضيه فانه لا يجد تهمة يوجهها لهم سوى انهم من الشيوعيين، ولنستعد قول خامنئي تعليقا على تظاهرات الايرانيين – لن ارضخ للشارع – ولنتذكر تخويله الباسج والحرس الثوري بالقتل والاعاقة والاعتقال على الشبهة وتهمة المخربين التي تطلق على كل من يعارض خامنئي اليس الامر نفسه يتكرر؟ ومهما تكن الاجابة عزيزي القاريء الا تجد من المقارنة في السطور التي سبقت ان من المشروع التساؤل ما اشبه الليلة بالبارحه؟ وهل سيعيد الايرانيون كتابة الصفحات الاخيرة لرواية مملكة ولاية الفقيه كما كتبوا الصفحات الاخيرة لمملكة الشاهنشاه آريامهر؟؟
المادة السابقة
المقالة القادمة