د. فارس الخطاب: تعد منظمة "مجاهدي خلق" التنظيم الاقوى والاضبط والاعمق في الساحة الايرانية وكانت قبل اسقاط نظام الشاه جزءًا من ائتلاف واسع شامل يسمى بـ"المجلس الوطني للمقاومة الايرانية" يضم 5 منظمات واحزاب وشخصيات سياسية وثقافية واجتماعية وخبراء وفنانين ومثقفين وعلماء وضباط تتمركز المنظمة اليوم في معسكر "اشرف" في العراق وتتكون اغلبية قيادته من النساء. وقد حافظت المنظمة بكيانها السياسي والعسكري على تماسكها واستمرارها وهيكلية تنظيماتها منذ ان قررت العمل بكل الوسائل المتاحة على تصحيح الثورة الايرانية التي انحرفت عن مسارها المرسوم من قبل القوى السياسية الوطنية والشعبية الايرانية لتكون سلطة مطلقة بيد مجموعة من الاشخاص اصطلح على تسميتهم بـ"الملالي".
برغم الظروف المحلية والدولية وسياسة الاستهداف الرسمية والمخابراتية للنظام الايراني للقوى السياسية المعارضة للنظام في ايران وبرغم ما تعرض له اعضاء المنظمة من عمليات تصفية من قبل جهاز السافاك الايراني ورغم اعتقال زعيمها مسعود رجوي فترة طويلة في معتقل ايفين الايراني الا ان منظمة "مجاهدي خلق" حافظت على ديمومتها واختارت مغادرة ايران في مطلع الثمانينات من القرن الماضي كما استطاع مسعود رجوي خرق كل الترتيبات الامنية وتامين طائرة خاصة بسرية مطلقة نقلته الى باريس ليبدا من هناك مرحلة التصدي للحكومة الايرانية بقيادة الخميني بعد ان افنى سنوات عمره الاولى في التصدي للشاه. هذه المقدمة لمن لا يعرف شيئا عن منظمة "مجاهدي خلق " الايرانية، اما من يعرفها فانه لا شك يعلم ان المنظمة وخلال الحرب العراقية الايرانية نقلت قيادتها والكثير من منتسبيها الى ارض العراق وكانوا حينها لا يتجاوزون الستة الآف رجل وامراة قدموا من ارجاء مختلفة من العالم تاركين حياة الاستقرار والرفاهية في اوربا ليبداوا مشوار المواجهة مع النظام الحاكم في ايران ولكن (وهذه حقيقة تاريخية) بشكل منفصل تماماً عن طبيعة العمليات العسكرية التي كانت القوات العسكرية العراقية تخوض بها حربها مع ايران كما لم تشارك عناصر من المنظمة باي عملية عراقية سواء على المستوى الفردي ام الجمعي طيلة فترة الحرب. اما على المستوى الداخلي في العراق فقد كسبت المنظمة ثقة القيادة العراقية والرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وكانت تقارير جهاز المخابرات العراقي الذي كان يتابعها تؤكد الى مكتب الرئيس عدم تدخلها في شؤون الحكم والفلسفة الامنية الخاصة في العراق والاهم انها لم تقم باية انشطة تثير القلق العراقي. لقد كان الانضباط العالى والصارم لاعضاء المنظمة في العراق لافتا للانتباه وبرغم الضغوط النفسية التي تعرضوا لها جراء الضغوط الايرانية العسكرية والدبلوماسية والامنية الا ان كل ما يحيط بالمنظمة من تدريب واسكان وعمليات بقي مصاناً حتي احتلال العراق عام 2003 من الولايات المتحدة وحلفائها. لقد قامت القوات الامريكية وتجنباً للتجاوزات التي قد تقوم بها عناصر ايرانية او عراقية موالية لايران على اعضاء منظمة مجاهدي خلق بحماية معسكر اشرف والمقيمين فيه من عناصر المنظمة والذين تقلّص عددهم الى (3500) عنصر وذلك تماشياً مع حق الحماية الانسانية التي كفلتها لهم احكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. وفي شباط 2006 اكد نائب القائد العام لقوات التحالف "الجنرال غاردنر" التزام قواته بحماية الاشخاص المقيمين في معسكر اشرف وان اية محاولة لاغلاق معسكر اشرف تمثل خرقاً لاحكام القانون الانساني والدولي، وهذا ما اثار غضب وحفيظة الحكومة الايرانية والعراقية ايضاً. وكان موضوع انهاء وجود مجاهدي خلق في العراق محوراً مركزياً للزيارات المتكررة التي قام بها قياديو العراق وايران؛ ففي 4 تموز 2008 دعا رئيس المجلس الاعلى الاسلامي في العراق عبدالعزيز الحكيم الي طرد مجاهدي خلق من العراق، وفي 8 تموز 2008 قال عضو الائتلاف الحاكم النائب عباس البياتي ان وجود منظمة مجاهدي خلق في العراق هو امر غير قانوني وسنطلب من الولايات المتحدة وضع معسكر اشرف تحت سيطرة الحكومة العراقية. اما رئاسيا فقد كان وضع المنظمة محور الزيارات الرئاسية المتكررة للرئيس العراقي جلال الطالباني وكذلك رؤساء وزراء العراق ابراهيم الجعفري و نوري المالكي لايران وبالمقابل زيارة رئيس جمهورية ايران احمد محمود نجاد وهاشمي رفسنجاني للعراق. لقد كان تاكيد المرشد الاعلى للثورة الاسلامية في ايران علي خامنئي يوم 28 شباط 2009 على ضرورة ابعاد مجاهدي خلق من العراق بمثابة امر صريح بضرورة التنفيذ من قبل السلطات العراقية فانبري رئيس مجلس الامن القومي العراقي موفق الربيعي لتبنّي موقف حازم وقال انه نهائي في هذا الامر فتم في آذار 2009 الايعاز الي قوات حكومية عراقية بتطويق وحصار بنايات معسكر اشرف الذي ياوي لاجئي المنظمة وتم منع وصول المواد الغذائية والطبية والوقود كما تم منع دخول او خروج اي انسان او آلية من او الي المعسكر. وتشير تقارير مؤكدة الى الاعتداء بالهراوات الكهربائية على عناصر مجاهدي خلق لاجبارهم على مغادرة العراق.
لقد انطلق الربيعي في موقفه هذا من الاتفاقية الامنية العراقية – الامريكية، التي لم تتضمن اي نص لمعالجة موضوع معسكر اشرف وقد فسرّت الحكومة العراقية عدم التضمين هذا بان الادارة الامريكية قد تركته للحكومة العراقية تتعامل معه حيث تشاء ولكن واقع الحال يقول ان عدم التضمين هذا كان نتيجة اتفاق مبدئي وتعهدات من قبل مسؤولين عراقيين للجانب الامريكي بالتعامل مع منظمة مجاهدي خلق وفقاً لاحكام القانون الدولي والاتفاقيات النافذة.
قانونياً فان منظمة مجاهدي خلق التي قد تم رفعها من لائحة المنظمات الارهابية والتي استقرت في العراق بموجب موافقة الحكومة العراقية السابقة منحتهم من خلالها حق اللجوء الانساني وهو حق تكفله اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المصادق عليها من دولة العراق في 14/2/1956 وقانون حقوق الانسان والقانون الانساني الدولي، ووفقاً لقواعد التوارث الدولي فان حكومة العراق بعد تغيير النظام معنية بتنفيذ التزامات الحكومة السابقة بما فيها حق الحماية للمدنيين المقيمين في معسكر اشرف ويقول الخبير القانوني الدكتور حكمت موسى ان الحكومة العراقية كان عليها بدل استخدام الاساليب العسكرية وغير الانسانية والاستعدائية بذل المساعي الجدية مع مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابع للامم المتحدة لايجاد حل عملي وقانوني وشفاف يضمن مصالح كل الاطراف المعنية بهذه القضية. بالنسبة للموقف الامريكي من موضوع بقاء المنظمة على الاراضي العراقية ياتي وبحسب المراقبين والخبراء في علم السياسية وفن ادارة الصراع من عدة اوجه منها امكانية استخدامهم كورقة رابحة في ظل تصاعد التوتر بين الغرب و ايران فيما يرى دانيال بايبس ان المنظمة ترسل رسائلها المتنوعة بعضها لتذكير الايرانيين بان هناك بديل للحكومة الدينية والآخر ان منظمة مجاهدي خلق لا تشكّل اي خطر على الامريكيين او على الاوربيين وانما هي تشكل خطراً على النظام الثيوقراطي العدواني المؤذي في طهران. ان الوجود الامريكي في العراق قد يشرف ولو من الناحية الشكلية على الانتهاء فهل سيترك الآلاف من اعضاء منظمة مجاهدي خلق دون سلاح تحت رحمة نظام يعتبر مواليا لطهران؟ ان المنطق يقول وبحسب سياسات الولايات المتحدة المتغيرة ان المنظمة قد تواجه ثلاثة خيارات: الخيار الاول وهو تركها للقوات العراقية للاجهاز عليها وتفكيكها مقدمة بذلك عربون محبة وثقة مع حكومة طهران. الثاني هو ان تدفع اعضاء منظمة مجاهدي خلق الى ترك معسكراتهم في العراق بطريقة انسانية وآمنة بعد ان تؤمن لهم لجوءاً انسانياً لائقاً في دولة ما اما الخيار الثالث فهو الإبقاء على استخدام المنظمة كورقة ضغط وتحد للقيادات الايرانية وانا شخصياً اميل الي الخيار الثالث وان كانت سياسات الرئيس الامريكي باراك اوباما فيما يبدو من ظاهرها تشير الى نية امريكية للتقارب مع النظام الايراني ونزع فتيل التصعيد الذي اعتمده سلفه جورج بوش.
اما الحكومة العراقية التي تتهم انها موالية الي ايران فقد يكون من المناسب ان ترى في السياسة ما لاتراه في الولاءات المطلقة وان تعامل اعضاء منظمة مجاهدي خلق معاملة انسانية كريمة وترفض الضغوط الايرانية لتسليمهم او الفتك بهم وعليها ان تعلم ان بقاء مجاهدي خلق في العراق و وجودهم بالاضافة الى كونه قانونياً بشكل كامل وانهم لاجئون سياسيون واشخاص محميون بموجب اتفاقية جنيف الرابعة وان محاولات طردهم القسري من العراق تعتبر انتهاكاً صارخاً للمبادئ المعترف بها دولياً ويشكل جريمة ضد الانسانية، اقول بالاضافة الى ذلك فإن على الحكومة العراقية ان تحتسب للزمن وان تكون اكثر حكمة في فن السياسة وادارة الصراع وان تسعي الي تقليل اعداد وحجوم الرافضين لسياساتها وعليها الاستفادة من الامكانات الكبيرة لمنظمة بحجم "مجاهدي خلق" فليس من المعقول ان يكون العراق خاسراً في كل يوم قضية ما من اجل عيون الجارة ايران التي ترد لنا بالمقابل هبات بمئات الآلاف من اطنان المتفجرات والتي تعمدّت ايضاً قطع المياه المغذية لدجلة الخير او تلك التي تصب في شط العرب.
لقد انطلق الربيعي في موقفه هذا من الاتفاقية الامنية العراقية – الامريكية، التي لم تتضمن اي نص لمعالجة موضوع معسكر اشرف وقد فسرّت الحكومة العراقية عدم التضمين هذا بان الادارة الامريكية قد تركته للحكومة العراقية تتعامل معه حيث تشاء ولكن واقع الحال يقول ان عدم التضمين هذا كان نتيجة اتفاق مبدئي وتعهدات من قبل مسؤولين عراقيين للجانب الامريكي بالتعامل مع منظمة مجاهدي خلق وفقاً لاحكام القانون الدولي والاتفاقيات النافذة.
قانونياً فان منظمة مجاهدي خلق التي قد تم رفعها من لائحة المنظمات الارهابية والتي استقرت في العراق بموجب موافقة الحكومة العراقية السابقة منحتهم من خلالها حق اللجوء الانساني وهو حق تكفله اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المصادق عليها من دولة العراق في 14/2/1956 وقانون حقوق الانسان والقانون الانساني الدولي، ووفقاً لقواعد التوارث الدولي فان حكومة العراق بعد تغيير النظام معنية بتنفيذ التزامات الحكومة السابقة بما فيها حق الحماية للمدنيين المقيمين في معسكر اشرف ويقول الخبير القانوني الدكتور حكمت موسى ان الحكومة العراقية كان عليها بدل استخدام الاساليب العسكرية وغير الانسانية والاستعدائية بذل المساعي الجدية مع مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابع للامم المتحدة لايجاد حل عملي وقانوني وشفاف يضمن مصالح كل الاطراف المعنية بهذه القضية. بالنسبة للموقف الامريكي من موضوع بقاء المنظمة على الاراضي العراقية ياتي وبحسب المراقبين والخبراء في علم السياسية وفن ادارة الصراع من عدة اوجه منها امكانية استخدامهم كورقة رابحة في ظل تصاعد التوتر بين الغرب و ايران فيما يرى دانيال بايبس ان المنظمة ترسل رسائلها المتنوعة بعضها لتذكير الايرانيين بان هناك بديل للحكومة الدينية والآخر ان منظمة مجاهدي خلق لا تشكّل اي خطر على الامريكيين او على الاوربيين وانما هي تشكل خطراً على النظام الثيوقراطي العدواني المؤذي في طهران. ان الوجود الامريكي في العراق قد يشرف ولو من الناحية الشكلية على الانتهاء فهل سيترك الآلاف من اعضاء منظمة مجاهدي خلق دون سلاح تحت رحمة نظام يعتبر مواليا لطهران؟ ان المنطق يقول وبحسب سياسات الولايات المتحدة المتغيرة ان المنظمة قد تواجه ثلاثة خيارات: الخيار الاول وهو تركها للقوات العراقية للاجهاز عليها وتفكيكها مقدمة بذلك عربون محبة وثقة مع حكومة طهران. الثاني هو ان تدفع اعضاء منظمة مجاهدي خلق الى ترك معسكراتهم في العراق بطريقة انسانية وآمنة بعد ان تؤمن لهم لجوءاً انسانياً لائقاً في دولة ما اما الخيار الثالث فهو الإبقاء على استخدام المنظمة كورقة ضغط وتحد للقيادات الايرانية وانا شخصياً اميل الي الخيار الثالث وان كانت سياسات الرئيس الامريكي باراك اوباما فيما يبدو من ظاهرها تشير الى نية امريكية للتقارب مع النظام الايراني ونزع فتيل التصعيد الذي اعتمده سلفه جورج بوش.
اما الحكومة العراقية التي تتهم انها موالية الي ايران فقد يكون من المناسب ان ترى في السياسة ما لاتراه في الولاءات المطلقة وان تعامل اعضاء منظمة مجاهدي خلق معاملة انسانية كريمة وترفض الضغوط الايرانية لتسليمهم او الفتك بهم وعليها ان تعلم ان بقاء مجاهدي خلق في العراق و وجودهم بالاضافة الى كونه قانونياً بشكل كامل وانهم لاجئون سياسيون واشخاص محميون بموجب اتفاقية جنيف الرابعة وان محاولات طردهم القسري من العراق تعتبر انتهاكاً صارخاً للمبادئ المعترف بها دولياً ويشكل جريمة ضد الانسانية، اقول بالاضافة الى ذلك فإن على الحكومة العراقية ان تحتسب للزمن وان تكون اكثر حكمة في فن السياسة وادارة الصراع وان تسعي الي تقليل اعداد وحجوم الرافضين لسياساتها وعليها الاستفادة من الامكانات الكبيرة لمنظمة بحجم "مجاهدي خلق" فليس من المعقول ان يكون العراق خاسراً في كل يوم قضية ما من اجل عيون الجارة ايران التي ترد لنا بالمقابل هبات بمئات الآلاف من اطنان المتفجرات والتي تعمدّت ايضاً قطع المياه المغذية لدجلة الخير او تلك التي تصب في شط العرب.








