نقاش | اللورد كوربت | 2009/04/27 : تتفاقم المتاعب في مخيم أشرف في العراق والذي يضم 3500 عضوا من أعضاء منظمة مجاهدي خلق، إحدى أهم المنظمات المعارضة لإيران. فبناء على طلب من إيران، قامت السلطات العراقية، والتي تولت حماية مخيم أشرف بعد أن استلمته من القوات الأميركية في كانون الثاني/ يناير، من منع وصول الدواء والوقود إلى سكان المخيم.
وكانت السلطات قد فرضت حصارا على أجزاء منه، بما في ذلك مناطق سكن المئات من النساء، منذ منتصف آذار/ مارس، وتعرض المدنيون العزل فيه إلى العنف. وتمنع السلطات الأطباء والصحفيين العراقيين من الدخول إلى المخيم وكذلك الحال بالنسبة لأقارب المحاصرين وجميع النساء بغض النظر عن جنسيتهم.
وكان مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي الحليف الرئيسي لإيران في العراق هو من أدخل هذه التدابير الصارمة ووضعها حيز التنفيذ، وهو الذي يجهر برغبته في طرد أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من العراق.
وتأتي هذه الإجراءات أيضا بعد شهرين من شطب الاتحاد الأوروبي لاسم منظمة مجاهدي من قائمة المنظمات الإرهابية. وكانت بريطانيا قد أعادت الاعتبار إلى المنظمة المحظورة في عام 2008، بعد أن قضت محكمة الاستئناف بأن جميع الأدلة تشير إلى انه من "المجحف" تصنيف هذه المنظمة من ضمن المنظمات الإرهابية.
إلا أن المنظمة قد بقيت على القائمة السوداء الخاصة بالولايات المتحدة. ولكن، وفي عام 2004، اعتبرت واشنطن أن جميع الأعضاء الموجودين في مخيم أشرف هم "أشخاص يخضعون للحماية" بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، وذلك بعد التأكد من أن أحدا منهم لم يتهم بأي جريمة بموجب القانون الأميركي. وبموجب القانون الدولي، فإن محاولة تهجير السكان بالقوة، حتى داخل العراق نفسه هو بمثابة "جريمة حرب". وعلى الرغم من ذلك، طالب الزعيم الإيراني علي خامنئي علنا الرئيس العراقي في شباط/ فبراير "تنفيذ الاتفاق الثنائي القاضي بطرد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية"، الأمر الذي أوصل الأمور إلى ما هي عليه الآن.
وكانت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب قد حذرت في وقت سابق من هذا الشهر من إمكانية تعرض أعضاء منظمة مجاهدي خلق إلى التعذيب في حال تم تسليمهم إلى إيران. وقد حثت هذه المنظمة السلطات الأميركية على "اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان الحماية الضرورية لسكان مخيم أشرف."
وفي ستراسبورغ قالت السيدة كورين جونكر، والتي ترأس لجنة اللاجئين التابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا: "إن وضع الإيرانيين في مخيم اشرف في العراق اليوم يبعث على القلق أكثر من أي وقت مضى، ومن الضروري أن يحصل سكانه، وبأسرع وقت ممكن، على ضمانات حماية دولية كاملة".
ويتفق معظم المراقبين المستقلين – ولا يخفي العراقيون أنفسهم هذه الحقيقة- أن إجراءات طرد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من العراق قد تم التنسيق لها في طهران. وفيما تعاني السلطات الإيرانية من التظاهرات الطلابية، فقد لجأت إلى الاعتقالات التعسفية والتعذيب والإعدامات الجماعية لترويع الناس. وقد حصلت المعارضة على دعم كبير عندما رفعت 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي الحظر المفروض على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في كانون الثاني/ يناير. وقد تسبب هذا الموقف بحالة من عدم الرضى لدى الخميني وأتباعه.
وكان الخميني قد تلقى صفعة أخرى في نهاية كانون الثاني/ يناير عندما توجه العراقيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مجالس المحافظات. فقد فشلت اللائحة الحليفة لإيران في الفوز في أي من المحافظات الأربعة عشر التي جرى فيها التصويت في رسالة قوية موجهة من الشعب العراقي إلى إيران تعبيرا عن رفض العراقيين "للاحتلال المقنّع" لبلادهم من قبل إيران. ومما يكاد يكون مستعصيا على الفهم، حققت الأقليات المسيحية في بغداد نجاحا اكبر من النجاح الذي حققه حلفاء إيران في بغداد.
أما منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مخيم أشرف فكانت قد أمضت السنوات الست الماضية في محاولة لإقناع السنة والشيعة العراقيين لوقف الاقتتال الداخلي وعدائهم للتحالف ودعتهم إلى التوحد في معارضة توريد الأصولية الإيرانية. ويحاول اليوم القادة العرب السنة تشجيع أفراد طائفتهم على المشاركة في الانتخابات العامة التي ستجري في كانون الأول/ ديسمبر، ويهدد كبار القادة الشيعة والأكراد، بما في ذلك قادة حكوميين، بالانسحاب من التحالف مع الجماعات المرتبطة بإيران مثل المجلس الأعلى الإسلامي الذي يقوده عبد العزيز الحكيم المدعوم من الخامنئي.
وتشير الصحف العراقية والمعلقين فيها إلى وجود 5.2 مليون عراقي ممن يؤيدون الدعوة التي أطلقتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وقد أدرك خامنئي أنه في حال استمرار الظروف الحالية فإنه، ومع اقتراب انتخابات كانون الأول/ ديسمبر فسوف يفقد سيطرته على مراكز السلطة في العراق مما سيؤدي إلى إضعاف هيمنته الإيديولوجية، الضعيفة أصلا، بين أعضاء الحرس الثوري الإسلامي. فبالنسبة لخامنئي، فإن خسارة العراق هي أقرب من خسارة الوظيفة الإيديولوجية للحرس الثوري، والتي تشكل العمود الفقري لجهاز القمع في إيران.
وقد يترتب على ذلك أن يواجه خامنئي اضطرابات داخلية كبيرة ذات طابع ثوري وهو ما دفع سلفه روح الله الخمينى للتفكير بأن الاستيلاء على العراق، ذو الغالبية الشيعية، هو شريان حياة للجمهورية الإسلامية وهو أيضا ما دفع الخامنئي لممارسة أقصى قدر من الضغط على العراق لطرد أهم منظمة معارضة لها في العراق.
ويتعارض الحصار الذي تفرضه القوات العراقية مع القانون الإنساني الدولي ومع الضمانات التي قدمتها بغداد إلى الولايات المتحدة قبل أن تنتقل إليها السيطرة على مخيم أشرف. ويصر سكان المخيم على عدم مغادرته حتى في حال استخدام القوة من قبل الجانب العراقي. وقد حث صالح المطلك الذي يرأس جبهة الحوار الوطني السنية في البرلمان العراقي، وآية الله إياد جمال الدين، وهو شيعي، ويرأس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، القوات الأميركية على أن تتولى مجددا مسؤولية حماية المخيم من أجل تقويض الضغوط الإيرانية الممارسة على الحكومة العراقية لقمع مجاهدي خلق.
في وقت سابق هذا الشهر، أعلن نائب الرئيس العراقي السني طارق الهاشمي في موقعه على شبكة الانترنت أن وجود منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في العراق هو وجود قانوني ويقع "ضمن حدود الاتفاقيات الدولية".
لذا فيتعين على الولايات المتحدة أن تستجيب الآن للتوصيات التي يقدمها الديمقراطيون العراقيون وأن تستعيد سيطرتها على مخيم أشرف. فإذا ما حدث ذلك، فإننا سنشهد، في هذا الوقت من العام القادم، حكومة عراقية متحررة من النفوذ الإيراني وأيضا مجتمعا إيرانيا تزدهر فيه المعارضة.
نبذة عن سيرة اللورد كوربيت من كاسل ويل: روبن كوربيت هو عمالي سابق في مجلس العموم (1984-87) وكان رئيسا للجنة الشؤون الداخلية للمجلس، (1999-2001). أما حاليا فيرأس كوربت اللجنة البرلمانية البريطانية من أجل إيران (www.iran-freedom.org) والتي تضم 120 عضوا من أعضاء مجلسي العموم واللوردات
وكانت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب قد حذرت في وقت سابق من هذا الشهر من إمكانية تعرض أعضاء منظمة مجاهدي خلق إلى التعذيب في حال تم تسليمهم إلى إيران. وقد حثت هذه المنظمة السلطات الأميركية على "اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان الحماية الضرورية لسكان مخيم أشرف."
وفي ستراسبورغ قالت السيدة كورين جونكر، والتي ترأس لجنة اللاجئين التابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا: "إن وضع الإيرانيين في مخيم اشرف في العراق اليوم يبعث على القلق أكثر من أي وقت مضى، ومن الضروري أن يحصل سكانه، وبأسرع وقت ممكن، على ضمانات حماية دولية كاملة".
ويتفق معظم المراقبين المستقلين – ولا يخفي العراقيون أنفسهم هذه الحقيقة- أن إجراءات طرد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من العراق قد تم التنسيق لها في طهران. وفيما تعاني السلطات الإيرانية من التظاهرات الطلابية، فقد لجأت إلى الاعتقالات التعسفية والتعذيب والإعدامات الجماعية لترويع الناس. وقد حصلت المعارضة على دعم كبير عندما رفعت 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي الحظر المفروض على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في كانون الثاني/ يناير. وقد تسبب هذا الموقف بحالة من عدم الرضى لدى الخميني وأتباعه.
وكان الخميني قد تلقى صفعة أخرى في نهاية كانون الثاني/ يناير عندما توجه العراقيون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مجالس المحافظات. فقد فشلت اللائحة الحليفة لإيران في الفوز في أي من المحافظات الأربعة عشر التي جرى فيها التصويت في رسالة قوية موجهة من الشعب العراقي إلى إيران تعبيرا عن رفض العراقيين "للاحتلال المقنّع" لبلادهم من قبل إيران. ومما يكاد يكون مستعصيا على الفهم، حققت الأقليات المسيحية في بغداد نجاحا اكبر من النجاح الذي حققه حلفاء إيران في بغداد.
أما منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في مخيم أشرف فكانت قد أمضت السنوات الست الماضية في محاولة لإقناع السنة والشيعة العراقيين لوقف الاقتتال الداخلي وعدائهم للتحالف ودعتهم إلى التوحد في معارضة توريد الأصولية الإيرانية. ويحاول اليوم القادة العرب السنة تشجيع أفراد طائفتهم على المشاركة في الانتخابات العامة التي ستجري في كانون الأول/ ديسمبر، ويهدد كبار القادة الشيعة والأكراد، بما في ذلك قادة حكوميين، بالانسحاب من التحالف مع الجماعات المرتبطة بإيران مثل المجلس الأعلى الإسلامي الذي يقوده عبد العزيز الحكيم المدعوم من الخامنئي.
وتشير الصحف العراقية والمعلقين فيها إلى وجود 5.2 مليون عراقي ممن يؤيدون الدعوة التي أطلقتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وقد أدرك خامنئي أنه في حال استمرار الظروف الحالية فإنه، ومع اقتراب انتخابات كانون الأول/ ديسمبر فسوف يفقد سيطرته على مراكز السلطة في العراق مما سيؤدي إلى إضعاف هيمنته الإيديولوجية، الضعيفة أصلا، بين أعضاء الحرس الثوري الإسلامي. فبالنسبة لخامنئي، فإن خسارة العراق هي أقرب من خسارة الوظيفة الإيديولوجية للحرس الثوري، والتي تشكل العمود الفقري لجهاز القمع في إيران.
وقد يترتب على ذلك أن يواجه خامنئي اضطرابات داخلية كبيرة ذات طابع ثوري وهو ما دفع سلفه روح الله الخمينى للتفكير بأن الاستيلاء على العراق، ذو الغالبية الشيعية، هو شريان حياة للجمهورية الإسلامية وهو أيضا ما دفع الخامنئي لممارسة أقصى قدر من الضغط على العراق لطرد أهم منظمة معارضة لها في العراق.
ويتعارض الحصار الذي تفرضه القوات العراقية مع القانون الإنساني الدولي ومع الضمانات التي قدمتها بغداد إلى الولايات المتحدة قبل أن تنتقل إليها السيطرة على مخيم أشرف. ويصر سكان المخيم على عدم مغادرته حتى في حال استخدام القوة من قبل الجانب العراقي. وقد حث صالح المطلك الذي يرأس جبهة الحوار الوطني السنية في البرلمان العراقي، وآية الله إياد جمال الدين، وهو شيعي، ويرأس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، القوات الأميركية على أن تتولى مجددا مسؤولية حماية المخيم من أجل تقويض الضغوط الإيرانية الممارسة على الحكومة العراقية لقمع مجاهدي خلق.
في وقت سابق هذا الشهر، أعلن نائب الرئيس العراقي السني طارق الهاشمي في موقعه على شبكة الانترنت أن وجود منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في العراق هو وجود قانوني ويقع "ضمن حدود الاتفاقيات الدولية".
لذا فيتعين على الولايات المتحدة أن تستجيب الآن للتوصيات التي يقدمها الديمقراطيون العراقيون وأن تستعيد سيطرتها على مخيم أشرف. فإذا ما حدث ذلك، فإننا سنشهد، في هذا الوقت من العام القادم، حكومة عراقية متحررة من النفوذ الإيراني وأيضا مجتمعا إيرانيا تزدهر فيه المعارضة.
نبذة عن سيرة اللورد كوربيت من كاسل ويل: روبن كوربيت هو عمالي سابق في مجلس العموم (1984-87) وكان رئيسا للجنة الشؤون الداخلية للمجلس، (1999-2001). أما حاليا فيرأس كوربت اللجنة البرلمانية البريطانية من أجل إيران (www.iran-freedom.org) والتي تضم 120 عضوا من أعضاء مجلسي العموم واللوردات








