مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيده«مجاهدي خلق» فلسفة القوة وعناصر البقاء

«مجاهدي خلق» فلسفة القوة وعناصر البقاء

maryam القبس الكويتية-بقلم الجنرال وفيق السامرائي:لم تشهد الساحة الإيرانية منظمة أو حركة أو حزبا سياسيا كمنظمة «مجاهدي خلق». فهي الكيان السياسي الوحيد، الذي حافظ على تماسكه واستمراره وبقائه على مدى عقود، برغم الظروف والمعطيات والتعقيدات المحلية والدولية، وعلى رغم سياسة الاستهداف الرسمية والمخابراتية الإيرانية المكثفة التي استهدفته بشكل خاص. لقد أصبحت المنظمة كيانا إيرانيا مميزا بقوته التنظيمية والعقائدية، فيما تآكلت وتلاشت أحزاب كانت تحمل أسماء كبيرة، مثل حزب تودة الشيوعي الذي وصل ذروة قوته خلال مرحلة الخمسينات من القرن الماضي وبعدها، كما وقع الحزب الديموقراطي الكردستاني ضحية تخطيط فيلق القدس الإيراني باغتيال مؤسسه الدكتور عبد الرحمن قاسملو في فيينا، .

ولم يتمكن الحزب من مواصلة البقاء الفعلي والظهور على الساحة، مع أن المعطيات المحلية وفرت له بعض مقومات النجاح النسبي. فما سر بقاء مجاهدي خلق؟
ولدت منظمة مجاهدي خلق من رحم الثورة على الشاه، وتعرضت لعمليات تصفية من قبل جهاز السافاك، الذي كان في تلك المرحلة أكبر مؤسسة مخابراتية أمنية في المنطقة ودول العالم الثالث، وقضى مسعود رجوي فترة طويلة في معتقل إيفين السيىء الصيت، الى أن أصبح قائدا تاريخيا لهذه المنظمة، محافظا على تماسكها وديمومتها
ولم تكن المنظمة بعيدة عن التنسيق مع التيار الخميني في مرحلة الإعداد للثورة الأخيرة التي أطاحت بالشاه، إلا انه عمل على التخلص منها بعد نجاح الثورة مباشرة، لأنه شعر بتهديد وجودها وقوتها التنظيمية وتأثيرها على الشبيبة الإيرانية. فانقلب عليها، واعتبرها كيانا معاديا للنهج الذي يسير عليه. فتعرضت المنظمة لحملة شرسة استهدفت تقويضها، وتصفية قيادتها، وهو ما دفع بمعظم قادتها، وعلى رأسهم مسعود رجوي، الى مغادرة إيران في مطلع الثمانينات من القرن الماضي بعد أن استطاع تأمين طائرة خاصة خرقت كل ترتيبات أمن المطارات بسرية مطلقة، وقادته الى باريس، ليعلن من هناك مرحلة تصعيد التصدي للإمام الخميني بعد أن قدر له التصدي للشاه.

عبر الساحة العراقية
في مرحلة التصادم العسكري بين العراق وإيران، وبعد تحرك عراقي، نقلت المنظمة عدة آلاف من رجالها ونسائها الى العراق، لتؤسس هناك جناحا عسكريا وأمنيا، ضم أكثر من ستة آلاف عنصر. ونقلت مقر قيادتها الى بغداد لتبدأ مشوارا طويلا وحاسما من تاريخها المتصدي للنظام الحاكم في إيران، الذي سجل رقما قياسيا في إثارة حفيظة العالم وقلقه. وخلال فترة وجيزة أثبتت قيادة المنظمة وقواعدها مصداقية فريدة في البناء والتأثير الفعلي. ولكي تنصف الحركة لا بد من التأكيد على عدد من نقاط الحقيقة، التي تثبت استقلالية قرارها والتزامها، برغم وجودها على أرض يدار الحكم فيها بمركزية عالية، وحساسية شديدة تجاه هواجس الأمن.

نقاط مميزة
خلافا لكل ما قيل، فإن «مجاهدي خلق» لم ينفذوا عملية قتالية واحدة كجزء من عملية قتالية للقوات المسلحة العراقية ضد القوات الإيرانية. وكل ما قامت به كان عملا منفصلا ذا خصوصية خاصة. فلم تدمج وحداتها مع الوحدات العراقية، ولم تشارك عناصر منها بعملية عراقية، حتى على المستوى الفردي، طيلة الفترة التي قضتها خلال الحرب. فالطرفان، «مجاهدي خلق» والعراقيون، كانا حريصين على وجود حدود فاصلة، يكتفيان بوجود تنسيق أعلى كحد معقول من ترتيبات الأمن والقيادة العراقية. وتميزت المنظمة في كسب ثقة القيادة العراقية، والرئاسة والجهة الأمنية المنسقة معها، بعدم تدخلها في شؤون الحكم وفلسفته الأمنية، ولم يظهر ما يشير الى تقاطعها سلبا مع الأمن العام للبلد. ولم تقم روابط جانبية مع أي من القيادات والمفاصل المهمة، ولم يكن واردا توجهها للحصول على معلومات عن الوضع العراقي، أو تأسيس اتصالات تثير القلق. وخلافا لمنظمات وحركات وشخصيات معروفة، كانت الحركة محصنة تحصينا صارما، تجاه عمليات الاختراق الاستخباراتي، لا من قبل الأجهزة الإيرانية فحسب، بل من قبل أي جهد دولي آخر. وهذه حالة ساهمت في علاقات ثقة بينها وبين القيادة والمؤسسات العراقية. ولم تكن هذه الحال مسألة عابرة، بحكم تدفق آلاف العناصر من أرجاء مختلفة من العالم في عملية لم تكن نزهة، بل كانت انتقالا من مناطق استقرار وحياة مميزة في أوروبا الى حياة تحيط بها المخاطر. ليس من خلال القتال المباشر فقط، بل من خلال عمليات الاستهداف الجوي والصاروخي لمواقع إسكانها خارج مناطق العمليات المباشرة. ومعظم التجهيزات التي حصلت عليها المنظمة كانت مما استولت عليه من تجهيزات الطرف الآخر، كما أن القوات الإيرانية كانت تبدو ضعيفة أو متعاطفة مع تحركات «مجاهدي خلق»، لذلك لم تسجل عمليات فاشلة لهم طيلة سنوات الحرب.

ضبط صارم
معظم عناصر «مجاهدي خلق» من المدنيين، وربما كان عدد العسكريين قليلا جدا، لكن ما لفت الانتباه، انهم، رجالا ونساء، كانوا يتميزون بضبط صارم والتزام لا حدود له. ولم تنتشر معضلات الشعور بالغربة وانفلات الميدان. وإذا ما قيسوا بجهات من متطوعين غلب عليهم الانفلات في أكثر المواقع حساسية، تظهر مزاياهم التي كانت سببا رئيسيا في مجابهة ظروف البقاء بعد 2003 ، برغم الضغوط النفسية التي يتعرضون لها. تجهيزاتهم دقيقة ومصانة، إسكانهم مميز، تدريباتهم مستمرة حتى حرب 2003 ، هدوء غير عادي في التصرفات، تعايش رفاقي، تواصل مستمر بين القواعد والقيادة، وعدم وجود انشطار وتكتلات داخلية، لا تمرد على الحركة، لا تعبير عن مشاعر اليأس. لا تهرب ولا هروب.

قيادة كفوءة
لم تثبت قيادة «مجاهدي خلق» قدرتها القيادية في زمن الحرب فحسب، بل أثبتت قدرة غير عادية، في متابعة الجوانب القانونية، قادتها الى النجاح في حذف اسمها من لوائح المنظمات الإرهابية في أوروبا، وقدرتها على التعبئة السياسية للإيرانيين في الخارج، وتسيير التظاهرات، وإقامة التجمعات واللقاءات الرفيعة على مستوى دولي. كما أن من أكثر نقاط الإثارة قدرتها على تمويل نفسها ذاتيا في ظروف صعبة، يعتقد أنها لم تحصل على سنت واحد من دولة ما، معتمدة على ما يبدو على اشتراكات ومساهمات فردية إيرانية، وربما وجود استثمارات خاصة لديها، إلا إنها لم تعان من أزمة مالية مفترضة، حيث بقيت نشاطاتها مستمرة. كما أن قدرتها الإعلامية ورصد وسائل النشر المرئية والمكتوبة ربما أفضل من قدرة العديد من الدول.
لهذه المعطيات، فإنها تشكل تهديدا جديا للنظام الحاكم في إيران. لذلك سعت طهران الى تركيز جهدها لتصفية وجود المنظمة في العراق، وهي مهمة شاقة ليس هينا تحقيقها. وحيث يتنافى التدخل في شؤون الغير مع القواعد الدولية، فإن إيران سباقة في هذا الاتجاه بطريقة سافرة، ومن مصلحة العراق التعامل مع ملف «خلق» طبقا لاعتبارات إنسانية أولا ثم سياسية، والعمل على مجابهة الضغوط الإيرانية.