سارة احمدي:على رصيف شارع في طهران تمشي امرأة بخطوات سريعة، احتلت جل فكرها وذهنها أوضاع الدهر وكيفية قضاء عيش العائلة ومشاكل منها الشح والغلاء الفاحش وعدم كفاية مدخول العائلة ومشاكل الدراسة والمدرسة للأولاد ومشاكل الزوج والزوجة ومشكلة الصحة والعلاج والدواء والماء والكهرباء ومئات المشاكل الأخرى… في هذه الأثناء تفاجئ بصوت كابحة سيارة وما أن لبث حتى يخرج منها رجال ملتحون قبيحو المنظر والملامح وبملابس وسخة يشبهون شكلاً وتصرفًا بوحش مفترس ويطوقونها. فتخبرها رجال قوة التعبئة (البسيج) باتهامها أو جريمتها في أجواء مليئة بالخوف والاضطراب والقلق والإنهيار والإحباط النفسي وحفيظة مثارة وأعصاب مشوشة. جريمته تنحي قدر من غطاء رأسها وظهور عدد من خصائل شعرها إلى العلن وليس لباسها أو جوربها على قياس أعراف الملالي…
وفي الوقت الحاضر ورغم مضي ثلاثين عامًا على وصول الملالي إلى السلطة في إيران فإنهم لم يجلبوا للشعب الإيراني خاصة للنساء الإيرانيات إلا ما يأتي:
سجل النظام الإيراني طيلة السنوات الثلاثين الماضية
– إعدام 120 ألف سجين سياسي ومنهم 30 ألفًا ضمن مجزرة السجناء السياسيين في عام 1988.
– مواصلة الحرب الإيرانية العراقية المدمرة والمكروهة لمدة 8 سنوات.
– الفصل الجنسي القسري.
– تسجيل أعلى رقم للإعدام في العالم قياسًا بعدد السكان.
– 9 ملايين عاطل عن العمل خاصة في الوسط الشبابي.
– 8 ملايين من المواطنين الإيرانيين يعيشون في الأحياء السكنية الفقيرة جدًا والوسخة وغير الصحية.
– 10 ملايين مدمن على المخدرات (أعلى رقم المدمنين في العالم)
– 50 بالمائة من سكان إيران يعيشون تحت عتبة الفقر.
إن يوم 8 آذار (مارس) (عيد المرأة العالمي) يكمن في طياته رسالة إلى جميع نساء العالم وهي الصمود والمقاومة من أجل تحقيق الحرية كون هذا اليوم رمزًا للنضال والكفاح ضد عدم المساواة وضد الظلم والاضطهاد الجنسيين. إلا أن واقع النساء الإيرانيات يقتضي ضرورة احتفالهن بعيد المرأة العالمي واحتفائهن به أكثر من غيرهن لأنهم طلائع النضال والكفاح ضد نظام الذي سمته وطبيعته الخاصة هي معاداة النساء ومقارعتهن وهو النظام الإيراني الذي يعتبر المرأة كائنًا «دون الإنسان» أو «أدنى من نوع البشر» وينص دستوره على حرمان المرأة من حق القيادة وتولي رئاسة الجمهورية والمناصب القضائية أو حتى كل مهنة أو مسؤولية تعنى بقيادة المجتمع، كما يسحق قانونه المدني أبسط حقوق وحريات النساء بدءًا من حقهن في اختيار الملبس والحرية في اختيار الزوج والطلاق وليس انتهاءًا إلى حقهن في اختبار المهنة والفرع الدراسي والمشاركة المتكافئة مع الرجل في النشاطات الاجتماعية والرياضية والفنية.
إن الرؤى والقوانين الرسمية للحكام مع أنها تظهر بوضوح الطبيعة اللاإنسانية للإستبداد الديني ولكنها لا تظهر بمفردها الأبعاد الحقيقية لما يفرض على النساء الإيرانيات حاليًا من الظلم والقمع والاضطهاد. إن هذا النظام الذي وضع حجر أساسه على التمييز الجنسي أو العنصرية الجنسية يعتبر الفصل الأساسي بين أفراد البشر هو الفصل الجنسي ومن هذا المنطلق يعمل جاهدًا في أدائه اليومي على التدمير التام لشخصية المرأة لأّنه يرى البقاء على سلطته المتداعية مرهونًا باستحقار وإذلال وقمع النساء اللواتي يشكلن نصف أفراد المجتمع. وهذه الطبيعة اللاإنساني تمارس بغاية الوحشية والعنف لتمزق نسيج مجتمعنا الإيراني القائم على أسس التقاليد والثقافة الوطنية العريقة التي من سمتها حب نوع البشر والعواطف الإنسانية، ولتحل القسوة واليأس والخيبة والكآبة والمسخ محل المحبة والأمل والوحدة والإخلاص ولتجلب مآسي وفجائع لا تصدق.
نحن الطالبات الأعضاء في لجنة الطلاب الإيرانيين أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية نفتخر ونعتز بالمرأة الإيرانية الحرة التي لم تستسلم ولا تستسلم أمام الملالي الحاكمين في إيران وانضمت إلى صفوف ا لمقاومة الإيرانية لمواجهة ومقاومة هذا العفريت المعادي للإنسان. حقًا كيف يمكن التفكير في إيران والشعب الإيراني والشرف الإنساني من دون القيام بالمقاومة والصمود بكل قوة لإسقاط هذا النظام اللاإنساني؟ أو كيف يمكن التحدث عن تعديل هذا النظام والتفاوض والمساومة والتسوية معه رغم كل هذه الوحشية والقسوة؟! فاللعن من المرأة الإيراني إلى الأبد على جميع الأشخاص والساسة الذين يبثون هكذا أوهام وأفكار واهية.
نعم، إن النساء الإيرانيات سوف يحتفلن بانطلاق عهد تخلصهن الكبير بعد سقوط نظام الحكام المعممين وتحقق الحرية والسلطة الشعبية والوطنية في إيران. فعلينا نحن النساء الإيرانيات أن نكثف ونصعّد احتجاجاتنا ونقول في يوم 8 آذار (مارس) عيد المرأة العالمي الذي هو رمز للمقاومة النسوية نقول للظالمين الحاكمين في إيران إن المرأة الإيرانية لن تركع أمام كل هذا الظلم والجور والقمع والاضطهاد وانعدام المساواة والعدالة!








