وفيق السامرائي-جريدة إيلاف الالكترونية: التهديد الرئيسي الذي يواجه العرب مصدره السياسات التوسعية الإيرانية. كل يوم يمر، تثبت ذلك ممارسات المتسلطين على الحكم في إيران، وليس كما يحلو للبعض تصوير الحال وكأنها نظرة فردية أو شخصية. وحيث يكون العالم العربي مستهدفاً إيرانياً، فإن مصر تتصدر تسلسل المُستهدفين، وبالتالي فأمن العالم مستهدف بالنتائج المتوخاة إيرانياً. ولما تعيشه مصر من حرية للتعبير عن الرأي وهامش كبير من الحرية، فإن المخططين الإيرانيين يعملون بخبث مكشوف على الفصل بين القيادة المصرية وقواعدها، وبينها وبين الشعوب العربية. وكان الفشل ملازماً لهذا التحرك، ليس فحسب بسبب قدرة المؤسسات المصرية على التتبع والتحليل، بل نتيجة الثقافة العربية، وحكمة القيادة المصرية في معالجة القضايا المصيرية وطرق معالجتها. ومن دون سبب مماثل، غير مواقفها المتوازنة، تُستهدف البحرين، ليثبت التوسعيون في إيران إن المنطقة كلها مستهدفة.
لا ينبغي الاستهانة بالمخططين العاملين على اتجاه التوسع العنصري، فقد أصبحت لهم خبرة طويلة في توجهاتهم، فضلاً عن وضع قدرات كبيرة تحت تصرفهم، من قبل الجهات العليا في هذا المشروع، فالأموال المتاحة لهم كبيرة بفضل العائدات النفطية الضخمة، التي بلغت نحو خمسة وثمانين مليار دولار خلال عام واحد، ولا يوجد مسئول مهم أو صاحب خبرة تراكمية، تتطلب المعطيات العملية مغادرته موقعه الرسمي في الحرس الثوري والمخابرات والمقرات العديدة من الاختصاصات الأمنية والنفسية والإعلامية والمخابراتية، إلا وأستقطب للعمل المستمر في المؤسسات المختلفة، التي يتصدرها مقر عمليات القدس (قرار كاه قدس) الموصوف زيفاً بفيلق القدس (سباه قدس).
ويعتبر التزاوج بين المال والخبرة الفنية والوسائل الإعلامية والتصميم الأساسي للغرض المحدد، مدخلاً أساسيا لتحديد المسالك ووسائل العمل، التي يمكن إجمالها بما يأتي:
1. التكثيف الإعلامي المبني على قواعد الحرب النفسية، وطبقا لذلك توسعت المقرات الإيرانية في تأسيس عدد من الفضائيات تحت واجهات دينية، وشراء ذمم العديد من حملة الأقلام الرخيصة، وتأسيس مواقع الكترونية لا حصر لها. وهو ما يظهر من دعوات التضليل والتصدي لحملة الأقلام الحرة، ومحاولة استغلال الوضع الفلسطيني بشطريه، الإنساني والتصرفات غير المسئولة لبعض الأطراف الفلسطينية، لإظهار إيران بمظهر المدافع النشط عن الحق الفلسطيني، من دون أخذ لحزمة المعطيات الإستراتيجية بنظر الاعتبار .
2. التعويل على أحزاب وحركات مسلحة لقتال الإنابة والتحريض المعنوي وشن الحملات الدعائية، كما هي الحال في حزب الولي الفقيه في لبنان، ومحاولة جر حماس الى جانبه وإظهارها كأنها أداة بيد المرشد الإيراني، وهو وضع مرفوض على كل الاتجاهات ومهما كانت المبررات والأسباب، إلا أن حماس كانت متوازنة الى حد لا يمكن تجاهله في عدم المساس بالشعور المصري.
3. العمل على تكوين علاقات منفردة وصولا الى ما يسمى بالخلايا النائمة يتم ربطها عند القرار على
القيام بعمليات تخريبية. ولعل ما حصل في البحرين من إغواء لصبية يعطي دلالة واضحة.
4. محاولة تخريب العلاقات الرسمية بين الدول العربية، والعمل على إيجاد نقاط تماس وتوتر بينها.
5. الرقص الزائف على أنغام التطلعات الشعبية .
6. أظهار قوة التأثير الإيراني في العديد من الملفات، وفرض الوجود في المناطق والمواضيع الشائكة.
لماذا الرئيس مبارك؟
لا يمكن خوض صراع مباشر مع مصر وشعبها مباشرة، لأن أسلوبا كهذا يؤدي الى نتائج مضادة فورية، لذلك يجري توخي الفصل بين القيادة والقاعدة الشعبية العريضة، ولا يخفى وجود أسباب عدة تدفع المخططين الإيرانيين الى هذا التوجه، الذي يعد تجاوزاً سافراً وفق كل المقاييس، ويمكن تشخيص النقاط التالية:
1. الموقع المركزي لمصر في العالم العربي، ومركزها المحوري في القضايا العربية.
2. مسألة ثأرية من المواقف القومية لمصر، خلال حرب السنوات الثماني، عندما قرر الرئيس مبارك تقديم ما يمكن من التسهيلات لصد الغرور الإيراني، من خلال التعاون الاستخباري والنشاط الدبلوماسي وتأمين مصادر للسلاح والعتاد، خصوصاً في مرحلة وقف السوفييت لإمداداتهم العسكرية للعراق.
3. لما يمثله الأمن القومي المصري من نواة جدية فاعلة للأمن القومي العربي، وبالتالي أمن العالم أجمع، لأن أي تخلخل في الأمن المصري ينعكس بسرعة على أمن العالم، نظرا للكثافة السكانية العالية والانتشار الواسع للمصريين في العالم، ووجود توجهات لأطراف يمكن أن تتحول الى تطرف يحرق الأخضر واليابس (على قلتهم حاليا).
4. فهم الرئيس مبارك لمعادلات الأمن والمصالح العربية، ووقوفه بوجه المشاريع التوسعية الإيرانية، وأحدث دليل على ما نقول زيارته السريعة الى مملكة البحرين العربية بعد تعرضها للمس العنصري الإيراني، وحسنا عبر السيد جمال مبارك، القريب الى نبض الشباب وفلسفة جنرالات الجيش، عندما ربط بين الأمن القومي المصري والخليجي.
5. الربط الوطني الخلاق بين القوات المسلحة وقوى الأمن المصرية وزعامة وتوجه الرئيس مبارك، وعلاقاته الدولية المميزة، حيث لم تعد مصر محاطة بالأعداء حتى خارج النطاق الإقليمي.
6. تكوين ثقل متوازن مع دول عربية عدة، خصوصاً السعودية، للوقوف بوجه التهديدات التي يتعرض لها الخليج.
وما العلاج؟
لا أقول داوها بالتي كانت هي الداء، لأن التهور لا يعالج بالطريقة ذاتها، بل بسلسلة من الإجراءات العقلانية، و لا شك في كفاءة المؤسسات المصرية في الوصول الى أفضل الصيغ، إلا أن النقاط التالية قد يكون مفيدا النظر اليها:
1. حتمية الالتفاف الوطني الشامل مع قيادة الرئيس مبارك وأن يتحول كل فرد في مصر الى عنصر أمن لمصلحة أمن الدولة، لرصد وتحديد عملاء التخريب ووسائلهم.
2.التركيز الإعلامي على توعية ثقافة الأمن وفهم أبعاد المرحلة، وعدم الانسياق وراء المشاعر، فلا أحد، ولا العالم كله، يعوض مصر عن نعمة الأمن، وانعكاس ذلك على الوضع الاقتصادي ونهضتها العمرانية.
3. ضرورة توجيه مصر لمؤسساتها الإعلامية الحرة والموجهة، لكشف مشاريع الاستهداف الإيراني.
4. أن تتولى مصر دوراً ريادياً في تعزيز الأمن الخليجي، فهي دولة خليجية بحكم الانتماء والتنسيق والفهم المشترك، بصرف النظر عن المكان الجغرافي بمفهومه الضيق، ومساعدة المظلومين من الإيرانيين وطالبي الحرية، ضمن الحدود المشروعة، ولا يخفى ثقل الماكنة الإعلامية الضخمة،التي ينبغي عليها عدم البقاء أسيرة الشطط الفلسطيني.
5. الحضور الدائم على المستوى العالمي لوقف غرور النظام الإيراني.
عندئذ سيدرك مخططو السياسة التوسعية الإيرانية، حتمية عدم التدخل في شؤون الغير وعدم التحرش بأمن العالم. أما شعب البحرين فعليه الوثوق بحكمة قيادته وشجاعتها وبموقف عربي وغربي ودولي في المحصلة، فقواعد المملكة راسخة، ولعل المواقف السعودية والأردنية والمصرية ..السريعة أعطت مثلاً أجبر مسئولين إيرانيين الى محاولة الابتعاد عن الاستفزازات الأخيرة
ويعتبر التزاوج بين المال والخبرة الفنية والوسائل الإعلامية والتصميم الأساسي للغرض المحدد، مدخلاً أساسيا لتحديد المسالك ووسائل العمل، التي يمكن إجمالها بما يأتي:
1. التكثيف الإعلامي المبني على قواعد الحرب النفسية، وطبقا لذلك توسعت المقرات الإيرانية في تأسيس عدد من الفضائيات تحت واجهات دينية، وشراء ذمم العديد من حملة الأقلام الرخيصة، وتأسيس مواقع الكترونية لا حصر لها. وهو ما يظهر من دعوات التضليل والتصدي لحملة الأقلام الحرة، ومحاولة استغلال الوضع الفلسطيني بشطريه، الإنساني والتصرفات غير المسئولة لبعض الأطراف الفلسطينية، لإظهار إيران بمظهر المدافع النشط عن الحق الفلسطيني، من دون أخذ لحزمة المعطيات الإستراتيجية بنظر الاعتبار .
2. التعويل على أحزاب وحركات مسلحة لقتال الإنابة والتحريض المعنوي وشن الحملات الدعائية، كما هي الحال في حزب الولي الفقيه في لبنان، ومحاولة جر حماس الى جانبه وإظهارها كأنها أداة بيد المرشد الإيراني، وهو وضع مرفوض على كل الاتجاهات ومهما كانت المبررات والأسباب، إلا أن حماس كانت متوازنة الى حد لا يمكن تجاهله في عدم المساس بالشعور المصري.
3. العمل على تكوين علاقات منفردة وصولا الى ما يسمى بالخلايا النائمة يتم ربطها عند القرار على
القيام بعمليات تخريبية. ولعل ما حصل في البحرين من إغواء لصبية يعطي دلالة واضحة.
4. محاولة تخريب العلاقات الرسمية بين الدول العربية، والعمل على إيجاد نقاط تماس وتوتر بينها.
5. الرقص الزائف على أنغام التطلعات الشعبية .
6. أظهار قوة التأثير الإيراني في العديد من الملفات، وفرض الوجود في المناطق والمواضيع الشائكة.
لماذا الرئيس مبارك؟
لا يمكن خوض صراع مباشر مع مصر وشعبها مباشرة، لأن أسلوبا كهذا يؤدي الى نتائج مضادة فورية، لذلك يجري توخي الفصل بين القيادة والقاعدة الشعبية العريضة، ولا يخفى وجود أسباب عدة تدفع المخططين الإيرانيين الى هذا التوجه، الذي يعد تجاوزاً سافراً وفق كل المقاييس، ويمكن تشخيص النقاط التالية:
1. الموقع المركزي لمصر في العالم العربي، ومركزها المحوري في القضايا العربية.
2. مسألة ثأرية من المواقف القومية لمصر، خلال حرب السنوات الثماني، عندما قرر الرئيس مبارك تقديم ما يمكن من التسهيلات لصد الغرور الإيراني، من خلال التعاون الاستخباري والنشاط الدبلوماسي وتأمين مصادر للسلاح والعتاد، خصوصاً في مرحلة وقف السوفييت لإمداداتهم العسكرية للعراق.
3. لما يمثله الأمن القومي المصري من نواة جدية فاعلة للأمن القومي العربي، وبالتالي أمن العالم أجمع، لأن أي تخلخل في الأمن المصري ينعكس بسرعة على أمن العالم، نظرا للكثافة السكانية العالية والانتشار الواسع للمصريين في العالم، ووجود توجهات لأطراف يمكن أن تتحول الى تطرف يحرق الأخضر واليابس (على قلتهم حاليا).
4. فهم الرئيس مبارك لمعادلات الأمن والمصالح العربية، ووقوفه بوجه المشاريع التوسعية الإيرانية، وأحدث دليل على ما نقول زيارته السريعة الى مملكة البحرين العربية بعد تعرضها للمس العنصري الإيراني، وحسنا عبر السيد جمال مبارك، القريب الى نبض الشباب وفلسفة جنرالات الجيش، عندما ربط بين الأمن القومي المصري والخليجي.
5. الربط الوطني الخلاق بين القوات المسلحة وقوى الأمن المصرية وزعامة وتوجه الرئيس مبارك، وعلاقاته الدولية المميزة، حيث لم تعد مصر محاطة بالأعداء حتى خارج النطاق الإقليمي.
6. تكوين ثقل متوازن مع دول عربية عدة، خصوصاً السعودية، للوقوف بوجه التهديدات التي يتعرض لها الخليج.
وما العلاج؟
لا أقول داوها بالتي كانت هي الداء، لأن التهور لا يعالج بالطريقة ذاتها، بل بسلسلة من الإجراءات العقلانية، و لا شك في كفاءة المؤسسات المصرية في الوصول الى أفضل الصيغ، إلا أن النقاط التالية قد يكون مفيدا النظر اليها:
1. حتمية الالتفاف الوطني الشامل مع قيادة الرئيس مبارك وأن يتحول كل فرد في مصر الى عنصر أمن لمصلحة أمن الدولة، لرصد وتحديد عملاء التخريب ووسائلهم.
2.التركيز الإعلامي على توعية ثقافة الأمن وفهم أبعاد المرحلة، وعدم الانسياق وراء المشاعر، فلا أحد، ولا العالم كله، يعوض مصر عن نعمة الأمن، وانعكاس ذلك على الوضع الاقتصادي ونهضتها العمرانية.
3. ضرورة توجيه مصر لمؤسساتها الإعلامية الحرة والموجهة، لكشف مشاريع الاستهداف الإيراني.
4. أن تتولى مصر دوراً ريادياً في تعزيز الأمن الخليجي، فهي دولة خليجية بحكم الانتماء والتنسيق والفهم المشترك، بصرف النظر عن المكان الجغرافي بمفهومه الضيق، ومساعدة المظلومين من الإيرانيين وطالبي الحرية، ضمن الحدود المشروعة، ولا يخفى ثقل الماكنة الإعلامية الضخمة،التي ينبغي عليها عدم البقاء أسيرة الشطط الفلسطيني.
5. الحضور الدائم على المستوى العالمي لوقف غرور النظام الإيراني.
عندئذ سيدرك مخططو السياسة التوسعية الإيرانية، حتمية عدم التدخل في شؤون الغير وعدم التحرش بأمن العالم. أما شعب البحرين فعليه الوثوق بحكمة قيادته وشجاعتها وبموقف عربي وغربي ودولي في المحصلة، فقواعد المملكة راسخة، ولعل المواقف السعودية والأردنية والمصرية ..السريعة أعطت مثلاً أجبر مسئولين إيرانيين الى محاولة الابتعاد عن الاستفزازات الأخيرة








