القبس –وفيق السامرايي:كان من المفترض أن تكون باكستان لاعبا مهما في الشؤون الآسيوية والشرق أوسطية، كما هي حال تركيا وإيران اليوم، إلا أن صعوبات موقفها الاقتصادي ودخولها في أزمات سياسية متعاقبة ووقوعها في دائرة النشاطات الإرهابية، أدت بمجملها الى غياب دورها الإقليمي، لمصلحة تركيا وإيران، وبقيت ترسانتها النووية مصدر جدل وتأثير في حساب التوازنات الإقليمية، خصوصا مع إصرار إيران على امتلاك السلاح النووي. وقد أدى الغياب الباكستاني الى تعزيز التحركات التركية والإيرانية في المنطقة بطريقة تختلف عما كانت ستكون عليه الحال لو كان الحضور الباكستاني نشطا ومؤثرا.يمكن تفسير مفهوم وقف التدخلات غير العربية في الشؤون العربية، الذي تمخض عن اجتماع دول عربية في أبو ظبي الأسبوع الماضي، بالخطوة الأولى لتنظيم عملية التصدي للنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، ومحاولة فرض نفسها على القضايا العربية المهمة، في لبنان وفلسطين والعراق، وكأنها تريد فرض وجودها على جامعة الدول العربية، خصوصا بعد دعوة احمدي نجاد لحضور قمم عربية بأي صفة كانت.
وفي كل النشاطات المهمة التي قامت بها إيران كان موقفها سلبيا، بما في ذلك ما يراد وصفه بالدعم الإيراني للقضية الفلسطينية، فواقع الحال أنها عزفت على الدوام على نغمات شق الصف العربي، ومحاولة الإيقاع بين الدول العربية، وبين العرب والغرب، ضمن مخطط معلوم يقع في صميم مصالحها المباشرة ومخططاتها المبرمجة على حساب المصالح العربية، وربما الوجود العربي على المدى البعيد.
كيف تلعب ايران؟
مهما قيل عن سلبيات الدور الإيراني، أصبحت هذه الدولة، التي يهيمن عليها نظام مارق، في موضع التأثير النشط، أمام عجز عربي وتعقيدات غربية وانتهازية شرقية. فبضع عشرات ملايين الدولارات، وربما مئات، من نحو 85 مليار دولار عائدات النفط في عام، لا تعني شيئا لنظام فرض هيمنته على شعبه من دون الالتفات الى صعوبات معيشته، عندما تصرف سنويا على منظمات وحركات مسلحة وأحزاب، بغرض زعزعة الوضع العربي، وإظهار القيادة الإيرانية راعيةً لما تسميه جيوش الحرية، ليصبح المرشد الأعلى وليا لأمر هؤلاء، وهو ما تظهره لقطات الصور الأخيرة وسير الأحداث وموجة التعبيرات. لا شك أنه نجاح في سياسة الإغواء، التي كان مفترضا توقفها بعد الغدر العملي الأخير، لكنها خرجت خلاف ذلك، مما يتطلب تحركا عربيا جديا.
العائدات النفطية الضخمة، والترسانة العسكرية الكبيرة، والسياسة الاعتراضية النشطة، والوجود الاستخباري، واستغلال الدين غطاءً، عززت قدرة التأثير الإيرانية في مجالها الحيوي جغرافيا.
اللاعب التركي
أن تصبح دولة من دول العالم الثالث، بلا نفط، صاحبة اقتصاد يحتل المرتبة الثانية عشره في العالم، مع احتفاظها بقوات عسكرية ضخمة وحديثة، برغم معاناتها مشكلة لا يستهان بها في مجال التصدي لحزب العمال الكردستاني، ليس أمرا هينا.
هذا وتمكنت من تطوير قدراتها الصناعية، والحصول على طاقة كهربائية فائضة من السدود المائية العديدة والكبيرة. كما تمكن الفريقان الرئيسيان في الدولة، الجيش العلماني صاحب الكلمة الفصل، والحزب الحاكم ذو التوجه الإسلامي، من موازنة العلاقات بينهما بطريقة جنّبت تركيا التصادم السياسي والانفلات غير المسيطر عليه، ومن ثم كان المضي الى الأمام في دور تركي في الشؤون الإقليمية، تحرص على أن تتفادى من خلاله التصادم بأي شكل مع أي من الدول العربية، مما يضعها في خانة الأصدقاء، لا سيما أنها لم تتحدث بطريقة تدل على الطمع والنيات المريبة.
العلاقة مع إسرائيل
بدأت العلاقة بين إسرائيل والدول الإسلامية مع تركيا بشكل واضح، وإيران بطريقة سرية نسبيا. وكان الشاه يحتج على الدول العربية التي تتحدث عن علاقاته بإسرائيل فيما تغمض عينيها (على حد وصفه) عن علاقات تركيا بإسرائيل، مما يشير الى حالة التنافس بين الطرفين، حتى عندما كانت الدولتان عضوين في حلف عسكري واحد وتجمع إقليمي. وأصبحت العلاقات التركية الإسرائيلية طبيعية بعد أن اختار العرب السلام خيارا استراتيجيا. وبرغم اللهجة الخطابية الحادة التي استخدمها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان تجاه إسرائيل بعد حرب غزة، فإنه ليس في وضع يقوده الى حرب كلامية كما هي حال الموقف الإيراني، أو إلى أن يعرض مصالح بلاده للخطر، فقد تمكنت تركيا من فرض حضور على الشارع العربي من دون استفزاز للحكومات، على العكس تماما من التوجه الإيراني الذي يسعى دائما الى خلخلة العلاقات بين الشعوب العربية وحكوماتها.
مقارنة بين طرفين
تقودنا الملاحظات الآنفة الذكر الى مقارنة بين الدولتين في مجال النظرة العربية. فالدول العربية شعوبا وحكومات لا تحمل ضغائن تجاه تركيا الدولة والجيش والحكم، ولا تشعر بأنها مصدر تهديد أمني لها. وكثيرون من العرب ينظرون اليها كعنصر استقرار في المنطقة، وعامل توازن استراتيجي مقابل تزايد القوة الإيرانية. وخلاف ذلك، الى حد كبير، تتجسد النظرة العربية تجاه إيران، برغم كل دعاياتها ومحاولات تغليف أنشطتها بادعاءات دينية، وتبنيها الدعائي للقضية الفلسطينية، في حرب كلامية غوغائية مستمرة.
مثل هذه النظرة الى الأحداث تقود الى أن هناك تنافسا، لا يزال متسترا عليه، بين الدولتين في المحيط العربي، الذي يشكل مجالا حيويا لتحرك الدولتين. أما أسباب تأجيل التصادم فيعود الى العوامل التالية:
• لدى إيران أعداء وخصوم كثيرون، وهي ليست قادرة على فتح جبهة جديدة.
• حاجة إيران إلى كسب الوقت لإنتاج سلاح نووي وتعزيز قدراتها الصاروخية.
• الحاجة المشتركة، المؤقتة، في مجال مجابهة حزب العمال الكردستاني، بعد أن نجح في تأسيس فرع له في إيران، تحت مسمى آخر.
• عدم رغبة تركيا في تعزيز احتمالات خوض صراع لا مبرر له، والعمل وفق نهج يتفادى صناعة الخصوم.
• توخي السياسة التركية الانتشار الواسع في المجال السياسي والاقتصادي العربي، من دون احتكاكات مباشرة مع أي طرف.
عموما يمكن الاستنتاج من مجمل النوايا والتوجهات والأهداف أن تركيا وإيران قطبان مؤثران في الإقليم، وأنهما يتجهان الى طريق تنافس قوي يقود الى تصادم بين المصالح، وكلما تحقق هذا الاحتمال ازدادت تركيا اقترابا من العرب.
اعتقال ثلاثة طلاب في إيران بسبب نشرهم خبر خروج اسم مجاهدي خلق من قائمة الارهاب
اعتقل النظام الإيراني اللاانساني ثلاثة طلاب في جامعة مدينة «اراك» الإيرانية بتهمة ارسال رسائل فيديوية عبر الهواتف النقالة تتضمن خبر خروج اسم منظمة مجاهدي خلق الايرانية من قائمه الارهاب..
ويفيد خبر آخر أن جلادي مخابرات النظام الإيراني في السجن المركزي بمدينة اصفهان نقلوا السجين السياسي «مهران معيني» من أنصار منظمة مجاهدي خلق الايرانية مساء الاحد الى نقطة مجهولة وهو مكبل الايدي والارجل.
واعتقل «مهران معيني» خلال العام الماضي مرتين بتهم واهية مثل التحرك ضد الامن القومي.
كما تفيد الاخبار الواردة من سجن مدينة «دستجرد» في محافظة اصفهان (وسط إيران) أن جلادي نظام الملالي الحاكم في إيران ينقلون السجناء الى مخيم «اسدآباد» المعروف بمخيم «لاجوردي» للعمل القسري هناك.
كيف تلعب ايران؟
مهما قيل عن سلبيات الدور الإيراني، أصبحت هذه الدولة، التي يهيمن عليها نظام مارق، في موضع التأثير النشط، أمام عجز عربي وتعقيدات غربية وانتهازية شرقية. فبضع عشرات ملايين الدولارات، وربما مئات، من نحو 85 مليار دولار عائدات النفط في عام، لا تعني شيئا لنظام فرض هيمنته على شعبه من دون الالتفات الى صعوبات معيشته، عندما تصرف سنويا على منظمات وحركات مسلحة وأحزاب، بغرض زعزعة الوضع العربي، وإظهار القيادة الإيرانية راعيةً لما تسميه جيوش الحرية، ليصبح المرشد الأعلى وليا لأمر هؤلاء، وهو ما تظهره لقطات الصور الأخيرة وسير الأحداث وموجة التعبيرات. لا شك أنه نجاح في سياسة الإغواء، التي كان مفترضا توقفها بعد الغدر العملي الأخير، لكنها خرجت خلاف ذلك، مما يتطلب تحركا عربيا جديا.
العائدات النفطية الضخمة، والترسانة العسكرية الكبيرة، والسياسة الاعتراضية النشطة، والوجود الاستخباري، واستغلال الدين غطاءً، عززت قدرة التأثير الإيرانية في مجالها الحيوي جغرافيا.
اللاعب التركي
أن تصبح دولة من دول العالم الثالث، بلا نفط، صاحبة اقتصاد يحتل المرتبة الثانية عشره في العالم، مع احتفاظها بقوات عسكرية ضخمة وحديثة، برغم معاناتها مشكلة لا يستهان بها في مجال التصدي لحزب العمال الكردستاني، ليس أمرا هينا.
هذا وتمكنت من تطوير قدراتها الصناعية، والحصول على طاقة كهربائية فائضة من السدود المائية العديدة والكبيرة. كما تمكن الفريقان الرئيسيان في الدولة، الجيش العلماني صاحب الكلمة الفصل، والحزب الحاكم ذو التوجه الإسلامي، من موازنة العلاقات بينهما بطريقة جنّبت تركيا التصادم السياسي والانفلات غير المسيطر عليه، ومن ثم كان المضي الى الأمام في دور تركي في الشؤون الإقليمية، تحرص على أن تتفادى من خلاله التصادم بأي شكل مع أي من الدول العربية، مما يضعها في خانة الأصدقاء، لا سيما أنها لم تتحدث بطريقة تدل على الطمع والنيات المريبة.
العلاقة مع إسرائيل
بدأت العلاقة بين إسرائيل والدول الإسلامية مع تركيا بشكل واضح، وإيران بطريقة سرية نسبيا. وكان الشاه يحتج على الدول العربية التي تتحدث عن علاقاته بإسرائيل فيما تغمض عينيها (على حد وصفه) عن علاقات تركيا بإسرائيل، مما يشير الى حالة التنافس بين الطرفين، حتى عندما كانت الدولتان عضوين في حلف عسكري واحد وتجمع إقليمي. وأصبحت العلاقات التركية الإسرائيلية طبيعية بعد أن اختار العرب السلام خيارا استراتيجيا. وبرغم اللهجة الخطابية الحادة التي استخدمها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان تجاه إسرائيل بعد حرب غزة، فإنه ليس في وضع يقوده الى حرب كلامية كما هي حال الموقف الإيراني، أو إلى أن يعرض مصالح بلاده للخطر، فقد تمكنت تركيا من فرض حضور على الشارع العربي من دون استفزاز للحكومات، على العكس تماما من التوجه الإيراني الذي يسعى دائما الى خلخلة العلاقات بين الشعوب العربية وحكوماتها.
مقارنة بين طرفين
تقودنا الملاحظات الآنفة الذكر الى مقارنة بين الدولتين في مجال النظرة العربية. فالدول العربية شعوبا وحكومات لا تحمل ضغائن تجاه تركيا الدولة والجيش والحكم، ولا تشعر بأنها مصدر تهديد أمني لها. وكثيرون من العرب ينظرون اليها كعنصر استقرار في المنطقة، وعامل توازن استراتيجي مقابل تزايد القوة الإيرانية. وخلاف ذلك، الى حد كبير، تتجسد النظرة العربية تجاه إيران، برغم كل دعاياتها ومحاولات تغليف أنشطتها بادعاءات دينية، وتبنيها الدعائي للقضية الفلسطينية، في حرب كلامية غوغائية مستمرة.
مثل هذه النظرة الى الأحداث تقود الى أن هناك تنافسا، لا يزال متسترا عليه، بين الدولتين في المحيط العربي، الذي يشكل مجالا حيويا لتحرك الدولتين. أما أسباب تأجيل التصادم فيعود الى العوامل التالية:
• لدى إيران أعداء وخصوم كثيرون، وهي ليست قادرة على فتح جبهة جديدة.
• حاجة إيران إلى كسب الوقت لإنتاج سلاح نووي وتعزيز قدراتها الصاروخية.
• الحاجة المشتركة، المؤقتة، في مجال مجابهة حزب العمال الكردستاني، بعد أن نجح في تأسيس فرع له في إيران، تحت مسمى آخر.
• عدم رغبة تركيا في تعزيز احتمالات خوض صراع لا مبرر له، والعمل وفق نهج يتفادى صناعة الخصوم.
• توخي السياسة التركية الانتشار الواسع في المجال السياسي والاقتصادي العربي، من دون احتكاكات مباشرة مع أي طرف.
عموما يمكن الاستنتاج من مجمل النوايا والتوجهات والأهداف أن تركيا وإيران قطبان مؤثران في الإقليم، وأنهما يتجهان الى طريق تنافس قوي يقود الى تصادم بين المصالح، وكلما تحقق هذا الاحتمال ازدادت تركيا اقترابا من العرب.
اعتقال ثلاثة طلاب في إيران بسبب نشرهم خبر خروج اسم مجاهدي خلق من قائمة الارهاب
اعتقل النظام الإيراني اللاانساني ثلاثة طلاب في جامعة مدينة «اراك» الإيرانية بتهمة ارسال رسائل فيديوية عبر الهواتف النقالة تتضمن خبر خروج اسم منظمة مجاهدي خلق الايرانية من قائمه الارهاب..
ويفيد خبر آخر أن جلادي مخابرات النظام الإيراني في السجن المركزي بمدينة اصفهان نقلوا السجين السياسي «مهران معيني» من أنصار منظمة مجاهدي خلق الايرانية مساء الاحد الى نقطة مجهولة وهو مكبل الايدي والارجل.
واعتقل «مهران معيني» خلال العام الماضي مرتين بتهم واهية مثل التحرك ضد الامن القومي.
كما تفيد الاخبار الواردة من سجن مدينة «دستجرد» في محافظة اصفهان (وسط إيران) أن جلادي نظام الملالي الحاكم في إيران ينقلون السجناء الى مخيم «اسدآباد» المعروف بمخيم «لاجوردي» للعمل القسري هناك.








