السياسية الكويتية-داودالبصري:أعادت الشعارات الحماسية التي تخرق طبلات الآذن و التي لعلعت في أجواء مؤتمر الدوحة ( الأممي ) الذكريات الخوالي لمؤتمرات ما كان يسمى بدول الصمود و التصدي التي إنبثقت بعد المبادرة الشهيرة للرئيس الراحل أنور السادات وقتذاك كان أهل الصمود يجتمعون في دمشق أو بغداد أو طرابلس أو عدن و سكاكينهم خلف ظهورهم وفي حالة إستعداد تام للطعن برفاقهم و حلفاءهم عند أول منعطف ,
وكانت الشعارات الحماسية و المزايدات الكلامية و الخطابات التسخينية هي كل البدائل المتوافرة فقط لا غير , ولم تنجح تلك المؤتمرات في شيء سوى دعم الجماعات الإرهابية من موديلات مرحلة أواخر السبعينات من القرن الماضي كجماعة المقبور صبري البنا( أبو نضال ) و المتخصص في قتل الفلسطينيين و العرب فمرة يستأجره نظام بغداد المندثر و تارة تستقبله المخابرات السورية بالأحضان كقاتل مأجور و كبندقية للإيجار وطورا يتنقل في معسكرات التدريب في الصحراء الليبية! أو جماعة الرفيق الفنزويلي كارلوس الذي باعه الرفاق الملالي في السودان فيما بعد بأرخص الأسعار! كما باع النظام السوري الرفيق الكردي عبد الله أوجلان بعد إخراجه للتنزه في شوارع أفريقيا! أما الرفاق الماركسيين في اليمن الجنوبي سابقا فكان دورهم في إجهاض ودحر المؤامرات الإمبريالية هو توفير جوازات السفر و التنقل رغم أن سكاكين الرفاق كانت تشحذ بهمة من أجل التقتيل المتبادل وهو ما حصل فعلا في الثالث عشر من يناير عام 1986 حينما إندلع الصراع لتباد القيادة الماركسية و ليهرب من الشبابيك من هرب و لتتغير الصورة كليا بعد سنوات قليلة! مصير أهل الصمود و التصدي المندثرين أصبح في ذمة التاريخ بين هارب و مشنوق و مطارد و بين باقي لا زال ينتظر أو وارث يعيش على أوهام الشعارات بينما فضل البعض الآخر دفع الفدية (والجزية) عن يد وهم صاغرون! كضمان للبقاء في السلطة بعد أن شاهدوا مصير زميلهم السابق …..! فكانوا أن إكتفوا من الغنيمة بنعمة السكوت و تبديل الموجة! و ما حدث من كرنفال خطابي و حماسي في مؤتمر الدوحة الأخير الذي أرادوه مؤتمرا عربيا للقمة فإذا به يتحول لسوق عكاظ بل أشبه بسوق الجمعة الأسبوعي لحجم و كمية البضاعة المختلفة الموجودة , فكان هناك الفستق و الكافيار الإيراني! و توفر السمك السنغالي و البخور الأندونيسي وورد الشام الدمشقي , إضافة إلى أبدع ما أنتجته مصانع المخابرات السورية وهم جماعة الرفيق المناضل أحمد جبريل الذين تم نفض الغبار عنهم و إعادة تسويقهم من جديد إضافة إلى الاخوة حلفاء الولي الإيراني الفقيه كل من السيد خالد مشعل زعيم "حماس" و رمضان الشلح قائد "الجهاد" الذي أصدر قبل رحلته القطرية بيانا أساء فيه لقمة الكويت الإقتصادية العربية قبل أن تبدأ واصفا إياها بأنها قمة للبيع و الشراء! متناسيا بإن الكويت ما غيرها هي الطرف العربي الأكبر الذي ساند النضال الفلسطيني لعقود طويلة و ما زالت, و إن مؤتمرها الإقتصادي ليس مخصصا لبيع أحد بل على العكس تماما فهو محاولة لتوحيد الجهد العربي المشتت , و فكرة واقعية و أصيلة موجهة لخدمة و تنمية الإنسان العربي بعيدا من الصراعات السياسية التي لا تنتهي ! و لكن من أين يأتي المنطق لمن عميت بصيرته و غطس في مياه الحقد التي رضع منها حتى الثمالة! المهم إن ما سمعناه في الدوحة و على مقربة من قاعدتي "العديد" و "السيلية" و القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط مجرد شعارات "بايخة" و مستهلكة , و رئيس النظام السوري كان مطالبا مثلا ان يعلن الحرب و يفتح جبهة الجولان المتجمدة تحت الصفر و يغير قواعد اللعبة و يخوض حرب التحرير الشعبية متسلحا بقوات "حماس"" و الجهاد? و"الجبهة الديمقراطية" و "جبهة الرفيق أبو الكنافة" و "قوات تجمع الفول و المسبحة" إضافة للحرس الثوري الإيراني "و مجاهدي عليوي أبو الجبن" و مقتدى الصدر و جيشه "المهدوي"! خصوصا و أن تحالف الأطراف السابقة قد غير التوازن الستراتيجي و جعله لمصلحة أهل الصمود و التصدي! و لا أدري لما الإنتظار ? و كذلك لماذا الإكتفاء بتجميد العلاقات مع إسرائيل أي وضعها في المجمدة مثل "دجاج الجمعية" و ليس قطعها بالمرة? كفانا مهزلة و "هرجلة" , و كفانا إستعراضا لعضلات اللسان , فلا أحد من أهل الصمود مستعد لأي خيارات إنتحارية لأن حب البقاء في السلطة و الثروة يبقى هو الهاجس الستراتيجي الأول للجميع , و يبدو أن أهل الصمود في الدوحة قد ضيعوا الخيط و المخيط, و قدموا على الملأ آخر إستعراضاتهم الضاحكة… لا نقول سوى القول المأثور… و "الله حالة"… و "الله طرطرة"…. أو كما تقول الرفيقة الراحلة فائزة أحمد : "خليكوا شاهدين عل خيبتنا..?!
كاتب عراقي
كاتب عراقي








