مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

اخبار: مقالات رسيدهالمبادرة المصرية والدور الهدام لإيران

المبادرة المصرية والدور الهدام لإيران

hanyehkhamene السياسة الكويتية- د. عبدالعظيم محمود حنفي: تتصاعد حملة البطش الاسرائيلية بلا هوادة ضد سكان غزة وبدت المجموعة الدولية عاجزة عن حماية السكان المدنيين هناك ومن ثم كانت المبادرة المصرية لوقف العدوان ووقف اطلاق النار والعودة للتهدئة واعادة فتح المعابر حقنا للدم الفلسطيني وصونا للحقوق الفلسطينية من موقف مصر بصفتها الدولة العربية الاكبر العارفة بدورها والمقدرة لمجمل الاوضاع الاقليمية والدولية ومن هنا كان الاستغراب في تباطؤ قادة "حماس" في دمشق والمراوغة في اعلان قبول تلك المبادرة الذي يفسره كثير من المراقبين بان ذلك الموقف المضاد لموقف قادة الحركة في غزة يتم بضغط ايراني مباشر وبمساعدة سورية لاهداف ستراتيجية ايرانية على حساب الدم الفلسطينه المسفوح لاسيما وان طهران واجهزة اعلامها اخذت تضخم في زعامة خالد مشعل وتصوره كزعيم فلسطيني بلا منازع !

واقع الامر انني لا اريد ان اخوض في هذا الظرف العصيب في مناقشة صنع القرار "الحمساوي".
لكن الواضح ان المغامرة "الحمساوية" قد اخطأت الحسابات عند رفض التهدئة مع اسرائيل لعام اخر وكان في ظنها عاملان ثبت عدم دقة الحسابات فيهما العامل الاول انها قدرت انه ستقوم مظاهرات هادرة تؤيدها مما يرفع من شعبيتها وشرعيتها للانفراد بالقرار الفلسطيني وثبت ان المظاهرات هي من وحي انساني عاطفي مع شعب غزة الذي يسيل دمه وتتواصل جراحه وليس بدافع سياسي مؤيد ل¯ "حماس" التي اضرت بالقضية الفلسطينية ضررا بالغا على مستوى الرأي العام الدولي . والعامل الثاني هو المراهنة على "حزب الله" وانه سيفتح جبهة جديدة مع اسرائيل حتى ان خالد مشعل اخذ يطالب "حزب الله" ان يحول الكلمات الى افعال فجاءه الرد نرفض الانجرار فى حرب مع اسرائيل ولكن لنعطك هجوما على مصر ودورها وهذا كل ما قدمه "حزب الله" ل¯ "حماس".
ثم ان "حماس" اخطأت التوقيت واخذت تتحرش بالاسرائيلي في ذروة الحملة الانتخابية الاسرائيلية فكان الرد الدموي الاسرائيلي الذي مزق قلوب كل حر في العالم .ثم انها اختارت الحرب غير المتكافئة مع جيش يشعر بالمهانة ويترصد الفرصة لاعادة قدرته الردعية امام جماعة تعيش وسط شعب منهك محاصر وفي سياق انقسام فلسطيني غير مسبوق هذا بالاضافة الى النظرة ضيقة الافق لمستقبل القضية اذ اختزلت في معبر رفح ورغم ان مصر فتحت المعبر منذ العدوان الاسرائيلي لنقل الجرحى والمعونات والشحنات علماً انه معبر لمرور الافراد وخاطر شعبها بالعمل وسط القصف الاسرائيلي للجانب الاخر من المعبر فانها اكدت ان المعبر لن يعمل الا مع السلطة الفلسطينية وفق اتفاق العام 2005 اذ ان تشرف "حماس" على المعبر فهذا معناه ان المعبر هو تعبير عن شرعية "حماس" ونزع لشرعية منظمة التحرير الفلسطينية وانه يخدم المخطط الاسرائيلى لالقاء غزة في العهدة المصرية وتصفية القضية الفلسطينية وهذا موقف مبدئي لمصر التي حملت عبء القضية الفلسطينية فعلا وقولا بعيدا من مزايدات المتزيدين الذين لم يقدموا شيئا للقضية الفلسطينية سوى المتاجرة بالقضية وتعميق الانقسامات .ولا يمانعون فى تصفية قضية الشعب الفلسطيني قضية العرب الاولى ويتناسون ان قضية المعبر لم تظهر الا بعد انقلاب "حماس" العسكري واستيلائها على غزة بالقوة واخذ شعبها رهينة من هنا ظهرت مشكلات المعبر وتفاقمت معاناة شعبها تحت حكمهم .
ان المبادرة المصرية هي لحقن الدم الفلسطيني وفتح المعابر والتهدئة كما انها تقدم فرصة للنظام السياسي الفلسطيني وعلاقاته مع العالم الخارجي. فهو أكثر من مجرد وقف إطلاق نار هش وموقت بين الفلسطينيين واسرائيل . مع تحريم إراقة الدم الفلسطيني, واعتماد لغة الحوار باعتبارها الأساس الوحيد لحل الخلافات السياسية في الساحة الفلسطينية والتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية, وتسريع التحرك في تفعيل وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية, وتعزيز مبدأ الشراكة السياسية داخل السلطة على أساس التعددية السياسية فالعالم العربي ومصر توصلت لنتيجة نهائية تقضي بأن لا يمكن تحقيق أي شيء من دون التوافق الفلسطيني, ومن ثم العمل على إقامة مثل هذا التوافق وتجربة "حماس" في الحكم ثبت أن وزارتها لم تكن قادرة على الحكم فقد حرمت من موارد وأدوات ممارسة السلطة, كما أصبحت الحركة محاصرة في صراعات عنيفة داخليا وخارجيا. كما يعد النظام المالي لها بعيدا من الشفافية , اذ يصعب تحديد من يحصل على كم, وعدد المرات التي يحصل عليها, ومن يقدمها. كما أن تعدد آليات الدفع والتي تعمد معظمهم إلى تجنب تلك الشفافية أدت لاختفاء الحساب المالي الواحد الذي أسسة السلطة الفلسطينية الشرعية والتي كان قد اسسها سلام فياض ريئسى الحكومة الفلسطينية الشرعية  لتتبع كل الموارد والنفقات والذي كان أحد ملامح الإصلاح الفلسطيني.
ولا ننسى المشكلة الرئيسية التي واجهت الحكومة "الحمساوية" في قطاع الخدمة المدنية, ففي ظل معاناتهم من عدم الفاعلية والتغييب بدأ اتحاد موظفي الخدمات العامة اضرابات مفتوحة في 2 سبتمبر عام 2006 والتي استمرت حتى 14 يناير 2007. مما اضعف حكومة "حماس" وبدلا من تحسين ادائها انقلبت على منظمة التحرير الفلسطينية وعلى رفاق السلاح .
كما تؤكد المعارضة العلمانية فى غزة أن عملية أسلمة المجتمع تعد جزءاً أساسياً لا يتجزأ من مشروع "حماس", ولكنها تركز فى ظل الوضع القائم على أهمية تأكيد السلطة التى سيتم تحويلها بعد هذا إلى تحويل المجتمع. وتؤكد تلك الأصوات أن عملية أسلمة المجتمع بدأت قبل انتخابات العام 2006, وأن القوى المحركة هي زيادة الفقر والعزلة واليأس التي رافقت صعود "حماس". مواطنو غزة اتفقوا على استخدام الحركة لتلك الحاجة الاقتصادية منذ تولي المنصب, وأنها تعمل على تعزيز القوة من خلال مكافأة الموالين ومعاقبة المعارضين. بالإضافة إلى حدوث سلسلة من الأحداث المقلقة التي لا تعترف "حماس" أو أي منظمة أخرى بمسؤوليتها عنها, ولكن هناك اقتناعاً كبيراً بأنها تتم من المتطرفين في الحركة أو من داخل صفوفها. وتشمل تفجير عدد من مقاهي "الانترنت" ومحال الموسيقى على أساس أنها تفسد أخلاق الشباب, والقنابل في الصيدليات التى تبيع وسائل تحديد النسل, وعدداً من حالات التهديد والاعتداء على النساء اللاتى تتزين بشكل معين.
ان الاراضي المحتلة  في غزة أصبحت دولة فاشلة حتى قبل أن تصبح دولة. فمن خلال التفتت والتفكك الاجتماعي الناجم عن انهيار سلطة الحكومة المركزية أصبح استخدام القوة أو التهديد باستخدامها وسيلة للوصول إلى الموارد الأساسية. ويضاف إلى هذا انتشار لا مركزية الهياكل الأمنية, وباختلاط الأفرع الرسمية مع الميليشيات والعائلات والعشائر, وفي ظل ارتفاع معدلات الفقر وتدهور شبكات الأمان الاجتماعي.
واثبتت الاحداث الاخيرة انقسام الحركة إلى قيادة خارجية راديكالية ومتشددة ومتصلبة, وقيادة داخلية أكثر براغماتية ومرونة, وان القيادة الموجودة فى دمشق تنفذ الأوامر الصادرة من سورية وإيران, وأن "حماس" الخارج (وتحديدا مشعل) تملك الكلمة الأخيرة. ولا يوجد هذا الإيمان فى العقول الغربية وحدها, ولكن يشارك فيه العديد من القادة العرب وكذلك فتح التي يرى مسؤولوها أن خطوات هنية لقبول المبادرة المصرية  أوقفها مشعل تنفيذا لسياسات دمشق أو طهران. ومن دون شك فان الانقسام داخل الحركة موجود, ويقوم على أسس جغرافية وإيديولوجية, وعلى أساس عضوية الحكومة أو المكتب السياسي أو الجناح العسكري. وعلى مر السنين تغير التأثير النسبي للأجزاء المكونة ل¯ "حماس" واختلف وفقا للظروف. فقادة الحركة المعروفون في الضفة الغربية إما تم اغتيالهم, أو يتواجدون في السجون الإسرائيلية منذ عام 2002. وهو ما يساعد في جزء منه على فهم فشل خلفائهم في تغيير مواقف زملائهم في المراكز القيادية الأخرى نحو المشاركة في انتخابات عام 2006. كذلك فان اغتيال إسرائيل لمؤسس الحركة وزعيمها الشيخ احمد ياسين عام 2002 وأربعة من أبرز القيادات المؤثرة في غزة وهم: عبد العزيز الرنتيسي وإسماعيل أبو شنب وإبراهيم مقادمة وصلاح شحادة زاد من نفوذ قيادة المنفى وخصوصا مشعل والتي كانت في انخفاض وتراجع بعد الإفراج عن ياسين عام 1997.
تقدم المبادرة المصرية فرصة لا تفوت للجميع لإعادة تقييم نهجهم. وفي هذا المنهج الجديد على الفلسطينيين والمجتمع الدولي الاسترشاد بالدروس المهمة لتلك المرحلة الدموية برعاية مصرية من مصر الدولة الاقليمية والعربية الاهم .
كاتب عربي من مصر