السياسة الكويتة-سفيان عباس:تشهد الجامعات والمدن الإيرانية اعنف مظاهر الاحتجاجات ضد السياسة القمعية التي ينتهجها نظام الحكم ضد الطبقات المعدومة في المجتمع الإيراني الذين يشكلون 90 في المئة من سكان هذا البلد . ويبدو أن النموذج الأوكراني والجورجي أتى لكي يضع حدا لانتهاكات حقوق الإنسان وموجة الإعدامات التي حصدت خيرة أبناء إيران وينقذ الاقتصاد من الانهيار ويعيد الملايين الثمانية المهجرة الى خارج إيران التي تظم عناصر الكفاءة والخبرات والنخب العلمية بمختلف الاختصاصات الهاربين من بطش الفاشية .
فقد كانت البداية مع شرائح الطلبة في اغلب الجامعات بدءا من جامعة طهران وشيراز وكرمنشاه وبابول وكيلان حتى امتدت الى المعامل والمصانع وعموم المدن رغم الإجراءات الدموية . إذاً ثورة الجياع والمحرومين والمظلومين قد دقت نواقيسها لتأذن ببدء مرحلة الخلاص من الظلام وأهله المشعوذين . وها يا إيران الحرة غيوم السواد قد حطت رحالها وان ساعة الفرج باتت وشيكة وقريبة لتحل محلها قيم الحرية والديمقراطية والحقوق الأساسية للفرد ودولة القانون وفصل الدين عن السياسة والعلاقات الدولية المتوازنة المبنية على المبادئ العامة لميثاق الأمم المتحدة وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول الأخرى والتخلي عن دعم الجماعات الإرهابية التي تعصف بأرواح الأبرياء يوميا والتوقف عن إنتاج الأسلحة الذرية. هذه الحزمة من المثل القانونية الوطنية والدولية المأخوذة من المعاهدات والمواثيق توفر للمتظاهر الإيراني كل أسباب الحياة الكريمة والأمن المنشود التي يتطلع إليها المحرومون في المجتمع منذ نحو الثلاثين عاما تحت حكم التطرف والميليشيات الإجرامية التي بددت الثروات القومية على نزواتها الشريرة من اجل التسلح غير المبرر والمشاريع النووية المدمرة للاقتصاد.
ما هي نتائج تلك الحماقات التسليحية التي ألحقت الدمار بالمصالح القومية العليا للشعب ? ولماذا مؤسسة المستضعفين التي يشرف عليها خامنئي ? وأين البلايين من الدولارات المخصصة لها ? وما الفوائد المتحصلة اثر هذا الجنون المهووس في التوسع على حساب الشعوب الأخرى ? أليست الأحلام المريضة بإحياء الإمبراطورية الفارسية كانت المحرك الديناميكي وراء هذه الستراتيجية الفاقدة لمحتواها التاريخي والأخلاقي والمتعارضة مع كل المفاهيم القانونية الدولية ?
إن سلسلة العقوبات التي فرضها المجتمع الدولي عن طريق مؤسساته الشرعية المتمثلة بمجلس الأمن وباقي هيئات الأمم المتحدة في القرارات 1747 و 1757 و 1803 نتيجة هذه السياسات قد ضاعف من حرمان المحرومين وأثرت في صميم المرافق الاقتصادية المغذية لقطاعات واسعة من هذا الشعب المنكوب بحكامه الجهلة إضافة إلى العزلة الدولية للنظام أصابت هي الأخرى المعاني السيادية لشعب غني بتراثه وامتداداته الحضارية وحضوره المؤثر في المسيرة الإنسانية قبل آلاف السنين ? إذا الشعب الإيراني يوما أراد الحياة فلابد للقدر أن يستجيب له في ثورته المباركة… هذه ثورة المحرومين أصحاب التاريخ العريق ولابد للسواد ان ينقشع عن سماء إيران الجارة والمسلمة والشقيقة بعد زوال الدجالين بعون من الله سبحانه وهو على كل شيء قدير ? هذه الرسالة نبعث بها الى ربان القطب الواحد الرئيس باراك اوباما نقول فيها ان دعم ثورة المحرومين أحسن بألف مرة من العقوبات الاقتصادية وأكثرها نجاحا ولها نتائج مثمرة توازي أي عمل عسكري الذي نرفضه جميعا كونه يستهدف الشعب قبل الحكام كما حصل للعراق وشعبه بسبب حكامه أيضا . ان قواعد الرؤية ما بين طموح الشعب الإيراني وارادة المجتمع الدولي والأمم المتحدة تجمعها قواسم مشتركة عدة والهدف واحد هو إنقاذ الإنسانية من الرعب النووي ووضع نهاية لدعم الإرهاب العالمي! فهل وصلتك هذه الحقائق يا فخامة الرئيس ? ان جدية النوايا تتلخص برفع تهمة الإرهاب عن اكبر فصيل في المقاومة الوطنية الإيرانية الا وهي منظمة "مجاهدي خلق" والكف عن سياسة المساومة البائسة
محام وكاتب عراقي








