في مؤتمر صحفي عقد يوم الجمعة 12 كانون الأول/ديسمبر 2008 في المنطقة الأولى بالعاصمة الفرنسية باريس وبحضور السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، اُعلن عن بيان 1160 رئيس بلدية في عموم فرنسا دعماً للمقاومة الإيرانية والذي دعا فيه الموقعون الحكومة الفرنسية الى شطب اسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من لائحة الارهاب الصادرة عن الاتحاد الأوروبي.
وأصدر البيان 1160 رئيس بلدية من 97 اقليماً بينهم 135 نائباً في الجمعية الوطنية و31 عضواً في مجلس الشيوخ و40 منهم رؤساء أو نواب رؤساء المجالس الاقليمية. كما تم توقيع البيان من قبل رؤساء بلديات معظم المدن في اقليم والدواز الفرنسية الذي قام بهذه المبادرة.
وعبر (جان بير بكه) رئيس بلدية (اوفير سوراواز) والنائب السابق في الجمعية الوطنية الفرنسية الذي ترأس المؤتمر في كلمة له عن سعادته لمبادرة رؤساء البلدية من عموم فرنسا بدعم المقاومة الايراني، قائلاً: «اننا بدأنا هذه المبادرة من محافظة والدواز حيث اُعلن في أول مؤتمر صحفي اقيم في مركز الاقليم دعم 60 رئيس بلدية في الاقليم نفسه للمقاومة الايرانية غير أن مبادرتنا سرعان ما اتسع نطاقها لتشمل أقاليم ومدنًا كبيرة وصغيرة أخرى في عموم فرنسا وانني الآن أقدم هذه الوثائق التي وقع عليها 1160 رئيس بلدية بمختلف توجهاتهم السياسية الى السيدة مريم رجوي».
وبدورها شكرت السيدة مريم رجوي رؤساء البلديات على دعمهم للمقاومة الايرانية قائلة: «ان رؤساء بلديات المدن الفرنسية وبمبادرتهم هذه، فقد بعثوا برسالة قوية موجهة إلى المدن والقرى الإيرانية النائية تتضمن دعمهم لنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية».
وفيما يلي نص بيان رؤساء بلديات فرنسا الذي يدعو الحكومة الفرنسية الى تنفيذ فوري للقرار الصادر عن محكمة العدل الاوربية لشطب اسم مجاهدي خلق من قائمة الارهاب الصادرة عن الاتحاد الاوربي:
بيان
«خلال الاشهر الاخيرة أعربت منظمات دولية مدافعة عن حقوق الانسان مرات ومرات عن قلقها من تسارع وتيرة الانتهاكات لحقوق الانسان في ايران والمتمثلة في الاعدامات العلنية واعدام المراهقين وحملات الاعتقال الواسعة التي تطال الشباب والنساء.
ان النظام الايراني وبخرقه المستمر لقرارات مجلس الامن الدولي، يواصل مشروعه للسلاح النووي. فتدخلاته المتزايدة من أجل اقامة حكم اسلامي صنيع له في كل من العراق ولبنان وافغانستان والاراضي الفلسطينية دفعت المنطقة الى شفا هاوية الحرب والتفجر. ان اعتماد سياسة المساومة والحوار لعقدين من الزمن من أجل تعديل سلوك النظام الايراني أعطى نتيجة معكوسة حيث شجع النظام على المزيد من القمع وتصديرالارهاب والسعي لامتلاك القنبلة النووية. فعلى اوربا أن تغير سياسة المساومة مع طهران الى سياسة قاطعة تفادياً لوقوع حرب جديدة في المنطقة حتى يتسنى بذلك حدوث عملية التغيير الديمقراطي في ايران.
إن اتخاذ سياسة واقعية يقتضي دعم اقامة الديمقراطية في ايران وتحقيق السلام والهدوء في المنطقة وهذا ما عرضه المجلس الوطني للمقاومة الايرانية ورئيسته المنتخبة مريم رجوي. ان هذا الحل يرفض سياسة الحرب والمساومة ويعرض حلاً ثالثاً أي التغيير الديمقراطي على يد الشعب الايراني والمقاومة الايرانية.
الا أن هناك حاجزاً رئيسياً أمام تحقيق هذا التغيير وهو ادراج المعارضة الرئيسية، منظمة مجاهدي خلق الايرانية في قائمة المنظمات الارهابية الصادرة عن الاتحاد الاوربي.
حان الوقت ليطبق مجلس وزراء الاتحاد الاوربي الذي تترأسه فرنسا، القرارات القضائية ومطلب ممثلي الشعب الاوربي لشطب مجاهدي خلق من قائمة الارهاب الصادرة عن الاتحاد. إن إبقاء اسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في قائمة الإرهاب ليس إلا التمرد والتملص من حكم المحكمة وضرب سيادة القانون عرض الحائط مما ليس من شأنه إلا تشويه كامل سمعة فرنسا بصفتها رئيسة الاتحاد الأوربي.. فإن تسمية منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بالإرهابية ألغيت من قبل محكمة العدل الأوربية في كانون الأول (ديسمبر) 2006، كما إن الحكومة البريطانية قامت يوم 24 حزيران (يونيو) 2008 رسميًا بسحب اسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية من قائمة الإرهاب تنفيذًا للحكم الصادر عن محكمة الاستئناف البريطانية وقرار صادر عن المجلسين البريطانيين. هذا وإن أغلبية أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية وأغلبية أعضاء البرلمان الإيطالي وأغلبية أعضاء مجلسي النواب والشيوخ البلجيكيين بالإضافة إلى ألفي نائب في برلمانات جميع الأقطار الأوربية أعربوا عن تضامنهم مع المقاومة الإيرانية مطالبين برفع تهمة الإرهاب الجائرة عن مجاهدي خلق».
وأعربت السيدة مريم رجوي في كلمتها أمام مؤتمر باريس عن شكرها للدعم المقدم من قبل رؤساء البلديات قائلة:
«قبل يومين خلّد العالم بكل فخر الذكرى الستين للاعلان العالمي لحقوق الانسان. أقول بكل فخر إن هذا الاعلان جاء دليلاً على أمل لنضج الانسانية والاحساس بالمسؤولية تجاه البشر. تلك هي مسؤولية مبشرة.. إن أممية حقوق الانسان هي قيمة ينبغي الدفاع عنها بحماس أكثر من أي وقت آخر. خاصة في عهد تتعرض فيه هذه الحقوق لهجمة شرسة تحت ذرائع مختلفة منها الاستثناءات الثقافية والأيديولوجيات الفاشية وفي مقدمتها الفاشية الدينية الحاكمة في ايران.. ولكن مقابل هذه الأعمال الهمجية ها هو الشعب الايراني الذي يقاوم بلاهوادة وبإرادة صلبة وبحزم وصرامة دافعًا الثمن الباهظ لذلك وهو 120 ألف شهيد من خيرة أبنائه فتيان وفتيات اُأعدموا في السجون والمعتقلات والشوارع بسبب واحد وهو دعم وإسناد المقاومة.. انكم أعلنتم دعمكم الثمين لمثل هذه المقاومة.. تلك المبادرة التي انطلقت من والدواز واليوم راحت تشمل كل اقاليم فرنسا.. انكم وجهتم برسالة قوية إلى المدن والقرى الإيرانية النائية تتضمن دعمكم لنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية ومن أجل اقامة حكومة ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة».
وتطرقت السيدة رجوي في كلمتها الى سياسة المساومة مع الملالي وتسمية مجاهدي خلق بالارهابية كأبرز نموذج لهذه السياسة قائلة: «استناداً الى هذه التسمية المخجلة فان نظام الملالي يعدم أعضاء مجاهدي خلق في السجون شنقاً ويقتلهم تحت التعذيب.. واستناداً الى هذه الصفة الجائرة يمارس عناصر نظام الملالي الضغط على مدينة أشرف في العراق بالقرب من الحدود الايرانية، تلك المدينة التي يقاوم فيها 3500 من أبناء الشعب الايراني الشجعان نساء ورجالاً مضحين بكل ما كان يمتلكونه من أجل تحقيق طموحاتهم المتمثلة بتحدي همجية الملالي».
وأضافت رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة تقول: «من حسن الحظ فان العدالة المستقلة في اوربا لم تتحمل هكذا لامبالاة بالقيم التي صيغ عليها الاعلان العالمي لحقوق الانسان حيث قضت محكمة العدل الاوربية في الرابع من كانون الأول (ديسمبر) الجاري وفي قرار بات وفريد برفع تهمة الارهاب عن مجاهدي خلق وأكدت عدم شرعية اجراءات مجلس وزراء الاتحاد الاوربي والحكومة الفرنسية.. وينص القرار على أن مجلس الوزراء انتهك حق مجاهدي خلق في الدفاع عن نفسها وهذا ما يمكن أن يعتبر تفسيره بالاستغلال السيء للسلطة وسير العملية. أما بخصوص الحكومة الفرنسية فيركّز القرار على عدة حالات من الانتهاكات.. فيكشف القرار أن الملف القضائي المفتوح في فرنسا ضد المقاومة الايرانية خال عن أي دليل.. ومن هنا يمكن فهم السبب الذي جعلهم لا يقبلون احالة الملف الى المحكمة رغم مضي سنين عديدة على فتح الملف.. ومن حسن الحظ هناك أناس منتخبون في فرنسا وهم رؤساء بلديات كما هناك غالبية الجمعية الوطنية ومئات من الشيوخ الفرنسيين وأعضاء مجالس اقاليم ومجالس بلديات بالاضافة الى منتخبين من قبل شعوب اوربية أخرى يعارضون هذا الظلم المفروض على المقاومة الايرانية وظلوا يقفون بجانب النضال المشروع للشعب الايراني».
كما أشارت السيدة رجوي في جانب آخر من كلمتها الى الجرائم التي ترتكبها ديكتاتورية الملالي اللاانسانية واستناداً الى اليوم العالمي لحقوق الانسان أضافت متسائلة: «لماذا تكون هذه الديكتاتورية الدينية وقحة في انتهاك حقوق الانسان؟ وفي سجلها 600 ألف حالة اعتقال و400 حالة اعدام في كل عام.. ولماذا هذا الكم من القتل والقمع لا يعارضه العالم؟». ثم تابعت تقول: «الواقع أن سياسة المساومة التي اعتمدها الغرب وخاصة تجاه النظام الايراني تسببت في خلق هذه الحالة. ان الغرب وبدلاً من الوقوف بوجه الديكتاتورية يشارك الديكتاتورية في قمعها المعارضة الديمقراطية.. وبالتالي أصبح المدافعون عن حقوق الانسان والتحرريين ضحايا هذه السياسة.. وهنا أريد أن ألفت انتباهكم الى حالة خطرة لحقوق الانسان وأقصد واقع سكان مدينة أشرف في العراق حيث أصبحت حياة 3500 من أعضاء المعارضة مهددة بوقوع كارثة انسانية من قبل الملالي.. رغم أن منظمة العفو الدولية والاتحاد الدولي لحقوق الانسان والجمعية البرلمانية للمجلس الاوربي والكثير من الهيئات الدولية أعربت عن قلقها تجاه ذلك كون مجاهدي أشرف هم لاجئون سياسيون تشملهم اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الانساني الدولي.. فاحترام حقوق الانسان يقتضي استمرار قوات التحالف في حماية هؤلاء.. اننا بحاجة الى تضامنكم وتضامن الشرفاء في عموم العالم لازالة تهديدات الملالي ضدهم. اننا بحاجة الى تضامنكم لكي نقف بوجه مساومة الغرب مع الديكتاتورية الدينية ونُحْيي حقوق الانسان».
هذا وشارك في مؤتمر باريس الصحفي اضافة الى جان بيربكيه رئيس بلدية اوفيرسوراواز الذي كان يترأس المؤتمر، كل من رئيس بلدية تاورني وسيد احمد الغزالي رئيس وزراء الجزائر الاسبق وفرانسوا كلكومبه رئيس نقابة القضاة الفرنسيين عضو سابق في الجمعية الوطنية وبير بيرسي رئيس حقوق الانسان الجديدة حيث ألقوا كلمات فيه. كما تليت رسائل من قبل رئيس مجلس اقليم آلزاس الفرنسي ورؤساء بلديات كونفلان ورئيس بلدية المنطقة الرابعة في باريس.
وقال رئيس بلدية تاورني موريس بوسكاور في كلمته: «ان انضمام رؤساء بلديات الى هذه المبادرة ان دل على شيء انما يدل على أننا نعارض ما يقوم به النظام الإيراني من انتهاكات للقيم الاساسية مثل الديمقراطية وحرية التعبير وحرية الاجتماعات وحرية الدين كما نعارض سياسة المساومة التي تفسح المجال أمام هذا النظام للتمادي في جرائمه.. اذًا فالقضية واضحة من حيث القانون والقضاء لا لبس فيها حيث أصدرت عدة محاكم لصالح مجاهدي خلق الذين حققوا نصرًا كبيراً في الآونة الأخيرة.. الواقع أن حكام إيران عائدون الى الماضي وأن المساومين كلما يواصلون سياسة المساومة والتحبيب معهم كلما يفسحون أمامهم المجال لاقتراف مزيد من الجرائم.. انني وبصفتي رئيس بلدية لا أستطيع الصمت أمام قيام الملالي برجم النساء وقتل القـُصّر…».
وأضاف يقول: «ان رؤساء البلديات الذين يتمسكون بمباديء الجمهورية وقعوا هذا البيان للتعبير عن رفضهم لأية سياسة قائمة على مساومة الملالي.. سيادة رجوي كونوا واثقين بدعمنا…».
وأما السيد احمد الغزالي رئيس الوزراء الجزائري الاسبق فقد قال في كلمته أمام المؤتمرين: «أرى ان مبادرة 1160 رئيس بلدية منتخب من قبل المواطنين الفرنسيين تمثل رصيداً استراتيجياً ويدل على أن النضال العادل للمقاومة الايرانية يمضي الى الأمام لدى الرأي العام الفرنسي الذي يزداد دعمه له يومياً…».








