السياسة الكويتية-مهي عون: ما زالت المساعي التخريبية تتوالى هادفة لزعزعة الوحدة والاستقرار قي دولة الكويت الآمنة, والتي تتمتع بنظام ديمقراطي قد يكون نموذجياً في العالم العربي. فبعد فشل محاولة إثارة الفتنة الطائفية عبر سعي بعضهم لإقامة مجالس عزاء وتأبين لعماد مغنية, القائد العسكري في "حزب الله", والذي تم اغتياله بظروف غامضة في العاصمة السورية, ها هي دولة الكويت تتعرض مجدداً اليوم, لمحاولات زرع بذور الفتنة المذهبية. رغم الاختلاف في شكل هذه المساعي بين السابقة والحالية يظل الشيء الأكيد هو تمكن هذه المحاولات من الدخول من فسحات الأجواء الديمقراطية التي تميز النظام الكويتي . ولقد شهد المجتمع الكويتي خلال الفترة الماضية واقعة تمثلت في عودة رجل الدين الإيراني الجنسية محمد باقر الفالي إلى الكويت قادما من طهران بعد صدور حكم قضائي عليه في شهر يونيو الماضي, وتغريمه عشرة آلاف دينار كويتي (37 ألف دولار أميركي), بعد إدانته في قضية الإساءة إلى الذات الإلهية, وسب صحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم). هذا مع العلم أنه كان يتعمد تأجيج النعرات الطائفية في خطب الجمعة التي كان يلقيها في بعض مساجد الكويت, وفي غيرها من البلدان.
وينوي رجل الدين الإيراني رفع قضية استئناف لهذا الحكم أمام القضاء الكويتي, لدى عودته من مناسك الحج. ولقد استنكر بعض النواب السلفيين هذه الواقعة وتقدموا على أثرها باستجواب لرئيس مجلس الوزراء على خلفية تحميله مسؤولية قبول عودة رجل الدين الإيراني, كما المماطلة في ترحيله عن أرض الكويت. وقامت إثر هذا الحدث عمليات مد وجزر وشد حبال بين السلطتين التنفيذية والتشريعية, لا تزال تداعياتها السلبية تتفاعل حتى الساعة.
وفي هذا المجال لا بد من ذكر بعض الأمثلة الشعبية اللبنانية المعبرة. تقول إحداها: "أحبك يا سواري ولكن مثل زندي لا", ما يعني أن هناك أولويات في الحياة. وإذا كانت الديمقراطية من شيم الشعب الكويتي, وتقضي بالسماح لكل شخص أو مواطن كويتي أو غريب بالإقامة بحرية على أرض الكويت, والتمتع بحرية الرأي, والمطالبة بالحقوق أمام القضاء, إلا أن أمن وطمأنينة واستقرار البلاد تظل الأولوسياسية المعنية. وكما تخطت الكويت أزمة مغنية سوف تتخطى أزمة الفالي. وربما أيضاً كل ما يحاك لها مستقبلاً من مخططات تخربيبة بفضل وعي وحكمة ودراية أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد ورئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد وباتحادهم ومجلس الأمة وتعاونهم في صد كل المخططات التخريبية, من أي جهة أتت.
ية المطلقة وتتقدم على سواها من الموجبات. أما المثل الثاني فيقول: "الباب الذي يأتيك منه الريح سده وأستريح". إذ لا بد من الاتعاظ بالحاصل في البلدان القريبة حيث شاهدنا ما فعلته الرياح العاتية في بلدان آمنة ومزدهرة سابقا مثل لبنان, وما خلفته الزوابع المذهبية ورآها من مآسي وألام في العراق.
أما بالنسبة للتأزم الحاصل داخل البيت السياسي في الكويت بين السلطتين التشريعية والتنفيذية, فهو حراك وإن كان شكله ديمقراطياً, إلا أن الأزمة التي استولدها هذا الحراك, إنما يزكي المساعي الهادفة لزعزعة الأمن ولتزكية نار الفتن المذهبية ولتقوية الشرخ والنفور بين مختلف مكونات الدولة. والتقدم باستجواب لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد, هي بادرة حق ولكنها تخدم في العمق ستراتيجية الأهداف الباطلة. ومبادرة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد في تكليف رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد تمثيله في حفل افتتاح مؤتمر منظمة "برلمانيون ضد الفساد", هي عين الصواب, وتتسم بالحكمة وبعد النظر, كونها تحمل في طياتها معانٍ عديدة. منها "أن رئيس الحكومة ما زال محل ثقة الشيخ صباح الأحمد", ومنها أيضاً أنها مبادرة للم الشمل وللوقوف صفاً واحداً بوجه الأخطار المحدقة بالكويت في المرحلة القائمة. لأنه وعلى ما يبدو أصبحت الكويت بعد لبنان والعراق وفلسطين في دائرة الاستهداف. ورجل الدين الإيراني الجنسية شكل وسيلة لزرع هذه الفتنة كما كانت سوف تشكل سابقاً قضية تأبين عماد مغنية. ولكن تضامن وحكمة القيادة تمكنت من الأولى وهي حتماً سوف تتمكن من الثانية.
ورجل الدين الإيراني والذي سبب كل هذه الزوبعة لا يمكن تبرئته من تبعات أعماله هذه كونه يعرف مسبقاً رد الفعل الذي كان سوف يثيره وجوده في الكويت بعد تعديه وسبابه للصحابة وتعديه على الذات الإلهية. ويعرف أن الديمقراطية في الكويت سوف تسمح لممثلي مجلس الأمة باستجواب الحكومة. ومن غير المستبعد أن يكون قد تقصد زرع هذه الفتنة, كونها مهمة تندرج ضمن المخطط الإيراني الصهيوني المشترك الهادف إلى تأليب الطوائف على بعضها البعض, انطلاقا من قاعدة تلاقي وتكاتف الأقليات, وعملا بمبدأ فرق تسد, الهادف لتفتيت الكيانات العربية , وزعزعة استقرارها حتى تتلهى بأزماتها الداخلية, وتحيد عن اهتمامها بمحاربة الكيان المعتدي والغازي.
والخطر ليس متأتياً من الطائفة الشيعية في العالم العربي, فلطالما تعايش المذهبان وتزاوجا بينهما. أنما الخطر كل الخطر من التزاوج الحاصل في تلاقي أهداف نظام الملا لي ونظام الاستعمار الصهيوني, إن في استنهاض الصفوي للمشاعر والعصبيات الشيعية يصب في خدمة المخطط الصهيوني. وتحويل إيران إلى بعبع تهابه الدول العربية إنما يساعد إسرائيل على تثبيت تفوقها, كما يمهد على المدى البعيد لاستعمار أجنبي غربي للبلدان العربية والإسلامية على خلفية مساندة أميركية وغربية لهذه الدول, والنفطية منها على وجه الخصوص, من أجل درء الخطر الإيراني. والسؤال الذي يلي هو ماذا تستفيد إيران من هذا الدور? والجواب هو في تفوقها عبر تمددها الإيديولوجي والمخابراتي عبر العالمين العربي والإسلامي. ورب قائل: أن أحمدي نجاد لو لم يكن موجودا لاخترعته أميركا خدمة لإسرائيل!
ولكن رغم كل هذا المخطط قد يكون من المستبعد جداً نجاح الفتنة في الكويت نظرا لوعي وحكمة واتحاد وتضافر وتكاتف المراجع الكاتبة لبنانية








