السياسة الكويتيه-د. أيمن الهاشمي: ستبقى المجازر الوحشية التي تعرض ولايزال يتعرض لها الأشقاء الفلسطينيون المقيمون في العراق على يد عصابات فيلق "غدر" وشراذم "جيش المهدي" من صعاليك مقتدى, المسماة "فرق الموت" نقول, ستبقى تبقى عاراً أبدياً على الأحزاب الطائفية التي جاءت مع الاحتلال, وعاراً وشناراً على حكومة الملالي (الإسلامية!) في قم وطهران, تلك التي ترفع شعارات تحرير القدس, وتحتفل بيوم للقدس كل عام, وتدعي بطلاناً وزوراً, أنها تناصر القضية الفلسطينية وتقف مع أهل غزة في معاناتهم, في حين لو أن حكومة الملالي الإيرانية كانت مخلصة للفلسطينيين فعلا,
وللقضية الفلسطينية لكان بمقدورها أن توقف الجرائم البربرية ضد الفلسطينيين بإشارة واحدة إلى صعاليك "جيش المهدي" ومجرمي "فيلق غدر" وحكومة وكلاء الملالي في المنطقة الخضراء, وكلهم ينصاعون لأوامرها!
منذ ولدنا ونشأنا وترعرعنا ودرسنا في المدارس كانت فلسطين في قلب كل عراقي, وتعلمنا عن فلسطين أكثر مما تعلمنا عن العراق, عرفنا ثورة البراق والقسطل وعبدالقادر الحسيني, ووعد بلفور وقرار التقسيم المشؤوم, وغير ذلك من الأسماء المتصلة بنكبة فلسطين, وصار كل طفل في العراق يتغنى بفلسطين والقدس, لذلك احتضن العراقيون أشقائهم الفلسطينيون النازحون إلى العراق منذ العام 1948, وأسكنوهم معهم وخصصوا أحياء ومجمعات سكنية للعائلات الفلسطينية, وتمتع الفلسطينيون في العراق بامتيازات قل نظيرها في غيره! وما زلنا نتذكر لليوم أن معلمينا في الابتدائي كان جلهم من الفلسطينيين.
لكن ما جرى بعد أن فتح الاحتلال الاميركي الباب على مصراعية أمام التغلغل والنفوذ الإيراني, ودخول إيران بكل ثقلها العلني والمخفي, وأدخلت معها عصابات الميليشيات التي دربتها ونظمتها وسلحتها حكومة الملالي على مدار عشرين عاماً الماضية كي تفتك بالعراقيين, كان مأساة فضيعة حقا, فقد هجمت قطعان الوحوش الدهماء على أحياء الفلسطينيين الأبرياء في بغداد (البلديات والحرية والقدس وغيرها) وذبحت الرجال والنساء والأطفال, والكارثة أن كل تلك الهجمات قد تمت تحت حماية ونظر, بل ومشاركة قطعات الحكومة الطائفية من ألوية باقر صولاغ والحرس اللاوطني, وما زالت مواقع الكترونية توثق صوراً وأفلاماً عن المذابح التي تعرض لها الفلسطينيون في العراق على يد فرق الموت وألوية وزارة الداخلية! وتحت سمع ورضا الأميركيين.
ما دفعني إلى خوض في هذا الموضوع المؤلم, قراءتي لمقالة كتبها احد الصحافيين العرب الدجالين من خدام الملالي يتهم فيها العرب بالتقصير تجاه قضية حصار غزة, وليثبت ان نظام الملالي هو اكثر اخلاصا لقضية فلسطين من العرب, واكثر حماسة لقضية فلسطين وغزة من الفلسطينيين انفسهم, وأقف لأسأل هذا الكاتب الدجال وبقية المخدوعين بشعارات الثورة الأسلامية الزائفة, سؤالا واحدا ماالذي فعلته "حكومة الملالي" لانقاذ فلسطينيي العراق من جرائم وكلائها ومواليها في بغداد? عذابات لاقاها الفلسطينيون في دورهم وأحيائهم, لم يشفع لهم التجاؤهم لبيوت الله علها تحميهم من هجمات فرق الموت, والآلاف ممن أتيحت لهم فرصة الفرار خارج العراق, علقوا على الحدود عند الصحراء فالأشقاء العرب يرفضون إستقبال مزيداً من اللاجئين الفلسطينيين, وعاش المشردون العالقون – ومازالوا- أياما وليالي عصيبة بحرها وبَرْدها, وعَطشها وجوعها, على مدى أكثر من ثلاثة أعوام, في أكبر عملية تشريد جديدة للفلسطينيين بعد حربي 1948 و1967, تسمع منهم قصصا مأسوية عما شاهدوه وتعرضوا له ولاقوه في العراق الجديد المحرر على يد فرق الموت المدعومة إيرانيا, وألوية صولاغ.
إن مأساة فلسطينيو العراق هي الأشد قسوة في التاريخ الحديث, لأنها لا تجرح فقط, بل تجرح كرامتنا, وقيمنا, واخلاقنا, وحتى تاريخنا. ان من يقف خلف الجرائم التي ترتكب ضد فلسطينيي العراق عليه ان يعلم أنه من الوجهة الستراتيجية قد قدم الدليل على التطابق بين افعال الصهاينة افعال الملالي! منظمة "الاونروا" ناشدت الدول العربية التحرك لانقاذ ارواح هؤلاء الفلسطينيين المهددين بالموت والخطف والاعتقال في كل لحظة, ويبدو ان احدا لم يصغ لا الى نداءات المنظمات الانسانية, ولا الى "الاونروا" ايضا إلا حكومة أجنبية في اميركا الجنوبية قبلت استقبال عدداً محدوداً جدا منهم, ولم نسمع من إيران الثورة الاسلامية شيئا!
أود أن أسأل الكاتب المحترم, وهو يروج الدعاية لإيران الثورة الإسلامية بأنها أكثر غيرة على الفلسطينيين من العرب, من الذي إرتكب جرائم قتل وذبح الفلسطينيين في العراق بعد الغزو الأميركي المبارك إيرانياً حينها? من الذي شرد الفلسطينيين من جديد ليهربوا إلى المصير المجهول حيث لا أحد يرتضي استقبالهم? أليست ميليشيات "بدر" و"جيش المهدي" وكليهما يأتمر بأوامر أسيادهما في طهران? لماذا لم تتدخل حكومة الثورة الإسلامية لإيقاف المجازر الصفوية البشعة ضد فلسطينيي العراق? ولماذا لم تتبرع لاستقبالهم وحمايتهم على أراضيها بدلا من أن تسمح بتشتتهم في الصحارى عند الحدود العربية? مئات الفلسطينيين الأبرياء رجال وشبان ونساء وأطفال تم ذبحهم وقتلهم بأبشع الأساليب وتشريد الأحياء وتهجيرهم من دورهم التي يسكنوها منذ خمسين عاما بحجة التطهير الطائفي الذي مارسته عصابات "فيلق غدر" و"جيش المهدي" التي يسيرها ما يسمى ب¯ "فيلق القدس" والقدس منكم براء! ومازلتم ترفعون الشعار الذي رفعه الخميني من أن تحرير القدس يمر ببغداد? أي لابد من تدمير بغداد لكي تتحرر القدس! منطق أهوج وغريب… وتريدوننا أن نصدقكم بأنكم احرص على فلسطينيي غزة من العرب.
كاتب أكاديمي عراقي








