الإثنين,28نوفمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

أحدث الاخبارأحدث الاخبار: أخبار الاحتجاجات في ايرانالعاصفة الجيوسياسية و خلل التوازن الاستراتيجي للنظام الإيراني (1)

العاصفة الجيوسياسية و خلل التوازن الاستراتيجي للنظام الإيراني (1)

انتفاضة ايران نوفمبر 2019
انتفاضة الشعب الإيراني في نوفمبر 2019 احتجاجاً على التضخّم والبطالة واستشراء الفساد المؤسساتي داخل نظام ملالي الفاشي، إلى جانب انتفاضتي الشعبین العراقي واللبناني باعتبار أن هذین البلدین هما قمران تابعان يدوران في فلك النظام الإیراني، یستحضر انهيار أوروبا الشرقية وانهيار الاتحاد السوفيتي. بعبارة أخرى فإنّ استراتيجية نمو الأقمار التي تتبعها الفاشیة الدینیة الحاکمة في إیران لتعزيز الحزام الشيعي، تُذكّر بأقمار وحلفاء الاتحاد السوفيتي من دول أوروبا الشرقية والدور البارز الذي کانت تلعبه هذه الأقمار في ردع التهديدات الأجنبية عن الاتحاد السوفیتي، وتعید إلی الأذهان معاهدة “وارسو” الشهيرة.

قبیل انهيار وتفکك الاتحاد السوفيتي، بدأ العصيان لأول مرة من دول حلف “وارسو” التي تقع تحت الهيمنة الروسية ثم سرعان ما انتقلت إلى موسكو. في صيف 1988 بدأت بولندا بالعصیان والاحتجاج، ثمّ امتّد هذا العصيان إلى المجر، لیصل إلی انهیار جدار برلين مجتاحاً مدینة لایبزغ الألمانیة. ما لبثت أن أعلنت کل من مدن صوفيا في بلغاریا وبراغ في التشیك وتيميشوارا وبوخارست في رومانیا وفيلنيوس في جمهورية ليتوانيا الاستقلال في مارس 1990. موجة التحرّر والانشقاق عن الهيمنة السوفيتية وصلت أخيراً إلى موسكو في عام 1991.

وفقاً للعديد من المؤرخين، فإنّ العوامل الرئيسية التي أدّت إلی انهيار “الكتلة الشرقية” هي:

١- الفساد المستشري في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي (المكتب السياسي السوفیتي) والذي انتشر إلى الحلفاء سریعاً کفیروس مسرطن.

٢- أدّت الهيمنة واحتكار السلطة وتجاهل الحقوق الديمقراطية للشعوب وخلق جو من الاضطهاد والتعسف علی ید الطغمة المهیمنة التابعة لموسكو والمستقرة في دول الحلف، إلى اندلاع عصیان عام من قبل الحشود القابعة تحت نیر الأسر والظلم.

الوجه المشترك بین انتفاضة شعوب أوروبا الشرقية قبل الانهيار وبین انتفاضة الشعبين العراقي واللبناني، هو فساد النظام البيروقراطي واحتکار الهیمنة السیاسة في کل من الاتحاد السوفیتي ونظام ولاية الفقيه ومرتزقته.

تسعی الاستراتيجية الأمنية لنظام الفاشي الدیني الإیراني منذ بدایة حکمه، إلى مدّ الأصولية “الخمينية” لتعزيز ثقلها وموقعها السياسي-العسكري في توازن قوی المنطقة. و لقد احتلّت هذه الاستراتيجية سلم أولويات السياسة الخارجية التي تتبعها خلافة خميني في إیران.

في هذا الصدد قال “علي شمخاني” الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي:

«المواقف السلبية للآخرين ليست بسبب طبيعة الأنشطة النووية والصاروخية والإقليمية الخطرة لإیران، بل هي بسبب معارضتهم لاکتساب القوة وزیادة قدرة إیران. من هذا المنطلق يمكننا تحقیق الأمن القومي المستدام فقط عبر تعزیز قدراتنا في المجالات الناعمة والصلبة في المنطقة».

بالطبع فإنّ لمبدأ تصدیر الأصولية خصیصتین بالنسبة لنخبة نظام ولاية الفقيه:

أولاً: يتمّ إنشاء الجدار الأمني للنظام.

ثانیاً: یتمّ تحقیق أهداف تصدیر الرجعیة الخمینیة.

كما تسمح المادة 194 من دستور نظام ولایة الفقیه “بدعم نضال المضطهدين المشروع ضد الطغاة في كل أنحاء العالم”. في هذا الصدد یضع النظام تصدیر قضية الثورة المزعومة كمكوّن أساسي في قائمة سیاساته الخارجیة.

وبالترکیز علی هذه الأهداف، تمّ وضع تكتيك النظام لمتابعة أهدافه بناءً علی محورین أساسیین:

الأول: الردع الحازم،أي التواجد العسكري والاستخباراتي المباشر في العراق ، سوريا ، لبنان و اليمن  لمنع أیة تهديدات مباشرة من شأنها أن تعیق مصالح النظام في المنطقة.

الثاني: الردع الناعم، أي إنشاء وتعزيز میلیشیات عمیلة مثل حزب الله في لبنان، وقوات بدر وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله في العراق، لبسط المدّ الإیراني على مستوى الحكومات الحلیفة والصدیقة لملء الفراغ السياسي الحالي في المنطقة وخاصة بعد تطورّات “الربيع العربي” التي مهدت الطريق لتوسیع النفوذ الإیراني.

نائب القائد العام لقوات الحرس “حسین سلامي” في 25 نوفمبر خلال تجمّع لمؤیدي النظام الإیراني في دوّار “انقلاب” بالعاصمة طهران أکّد هذا المدّ الإیراني قائلاً:

«لقد هزمنا أعدائنا والآن نطاردهم علی بعد آلاف الکیلومترات من البلاد».

في أعقاب حادثة 11 سبتمبر 2001 الإرهابية التي حدثت في الولايات المتحدة، والتغيير الطارئ علی السياسة الخارجية لهذا البلد إزاء المنطقة والتي أدّت إلى احتلال العراق، أتیحت فرصة جدیدة للفاشیة الدینیة الإیرانیة للنهوض بخططها الاستراتيجية بما في ذلك التخطیط للقضاء علی المقاومة المنظمة في معسكر أشرف في العراق، وتثبیت هيمنتها واستحواذها علی السلطة في العراق.

تمکّن نظام الأقلیة (الأولیغارشیة) الدینیة الحاکم في إیران، من تعزيز موقعه الاستراتيجي في لبنان والعراق ثم في سوريا واليمن من خلال استغلاله للحتمية التاريخية-الاجتماعية أي العرق الفارسي والانتماء إلی المذهب الشيعي في بيئة سنیة مختلفة، وخلق مناخ سیاسي واجتماعي في البيئة الجيوسياسية الجدیدة، وتنشیط تدخلاته المدمّرة والاستفزازية بالاعتماد على قوات القدس والمیلیشیات الإرهابية المدعومة من قبله، إلی جانب سیاسات الاسترضاء التي تتبعها الدول الغربیة إزاء هذا النظام الفاسد مما أتاح له فرصة بسط تدخلاته الإقلیمیة.

في هذا السياق ومن أجل التكيّف مع التطورات الطارئة في البيئة الجيوسياسية الجدیدة الناجمة عن سیاسة المساومة التي تبعتها الولایات المتحدة وبریطانیا تجاه نظام الملالي، توصّل نظام ولاية الفقيه إلی النظرية القائلة بأنّ أفضل طريقة لمتابعة استراتيجيتة سیاسة “الأمن والحفاظ على خلافة نظام ولایة الفقیه”، تکمن في أخذ مبدأين رئيسيين ثابتین بعین الاعتبار من أجل تحقيق التوازن في ضوء الخصائص الجیوسیاسیة المحلية في المنطقة وتعزيز الأمن الداخلي والسيطرة على الشعب الإيراني المضطهد:

أولاً: “تصدير الأصولیة الدینیة أو الأزمة إلی خارج حدود النظام”.

ثانیاً : “منع التهديدات المحتملة من اجتیاح البلاد”.

تظهر أهمیة وخطورة هذه الاستراتيجية عندما نأخذ بعین الاعتبار أنه خلال فترة رئاسة “أوباما” التي شهدت ذروة سياسة الاسترضاء تجاه النظام الإیراني، تجرّأ الملالي وانتهزوا الفرصة التاریخیة المتاحة أمامهم لتعزیز وتوسیع هیمنتهم في المنطقة مما یخدم استراتيجيتهم الرئیسیة تلك. وهكذا تمّ نقل العواصم العربية الإسلامية الأربعة في الشرق الأوسط (بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء) من حیّز النفوذ السياسي البحت للنظام إلى حیّز التواجد العسكري المباشر.

أنشأ النظام الإیراني، المیلیشیات الوکیلة والمؤيدة له في المنطقة مثل حزب الله في لبنان، الحشد الشعبي في العراق وحتى الحوثيين في اليمن، للقضاء علی التهديدات الخارجية المباشرة في الدرجة الأولى والحفاظ علی مجموعاتها السياسية-القومیة (في هيكل سلطة البلاد من أجل تحقیق أهداف النظام) في الدرجة الثانیة.

استخدام عبارة “الجمهورية الإسلامية” ناقص “إيران”! هو تکتیك یعتمده النظام لتعميق وتوسیع نفوذه في المنطقة والذي یعکس أبعاداً واسعةً من ممارساته الخارجیة في جيوسياسية المنطقة.

في تقریر له في أكتوبر 2019، أفاد موقع “عربي ویکلي” عن حشد أكثر من 50 منظمة إسلامية تابعة للنظام الإیراني للعمل في المجال العسکري في العراق وسوريا.

وقد نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” يوم الأحد (18أغسطس 2019) التقارير الاستخباراتية المسرّبة حول مخطط المدّ الإقليمي لإیران، مؤكّدةً أنّ نفوذ إيران داخل العراق قد تمّ تثبیته منذ خريف 2014.

وفقاً للصحیفة فإنّ “قاسم سليماني” قائد فیلق القدس هو من یقوم بتحدید السياسات الإيرانیة داخل لبنان وسوريا والعراق.

مضیفة: «لطالما شهد مطار بغداد حضور الإیرانیین.

یراقب الجواسيس الإيرانيون في المطار باستمرار، الجنود الأمريكيین ورحلات القوات الدولیة المتحالفة التي تقاتل داعش».

وأضافت “نیویورك تایمز”: «السفراء الإيرانيون في لبنان وسوريا والعراق هم ضباط رفيعي المستوى من قوات الحرس. کما يقیم المسؤولون السياسيون والأمنيون والعسكريون في العراق علاقات سرية مع إيران التي تلعب دوراً رئيسياً في تعيين كبار المسؤولين العراقيين».

کما کتبت هذه الصحیفة:

«إيران استأجرت عملاء وكالة المخابرات المركزية في وزارة الخارجية الأمريكية لتزويدها ببرامج واشنطن في العراق».

لكن بعد فوز الجمهوريین وتعيين “ترامب” رئیساً للبیت الأبيض، أصبحت كل الامتيازات التي ورثها الملالي عن “أوباما” مهدّدة بالخطر.

مع انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة النوویة وفرض العقوبات الإقتصادية والسياسية الصارمة ضد إیران، يدخل هذا النظام الفاشي الديني في أزمة حادّة تبشّر باختلال التوازن الاستراتیجي للنظام في جيوسياسية المنطقة، و يمهد الطريق للإطاحة بالنظام من خلال معاقل الانتفاضة والخلایا الشعبیة.