يوسف جمال:دخلت الاتفاقية الامنية في مأزق حرج بالنسبة للاطراف الثلاثة المعنية في هذه الاتفاقية وهي امريكا وايران والعراق ممثلاً بالحكومة الحالية والرئاسة ومجلس النواب وتتعرض الحكومة الى ضغوطات شديدة من الجانبين الايراني والامريكي يصل الى حد الابتزاز السياسي والتهديد بالتصفية والاغتيالات من كلا الطرفين للهيمنة على العراق والاستحواذ على خيراته ونهب ثرواته وتدمير البلاد بما اوتيا من قدرة وامكانيات التدمير المجمتمعي والسياسي والثقافي والعلمي وصولاً بالبلاد الى اسفل درك.
فالجانب الامريكي الذي يعيش اجواء انتخابات ساخنة بين الجمهوريين والديمقراطيين يريد كلا منهما ان يحقق فوزه الانتخابي على الآخر من خلال الورطة العراقية التي تورط بها الجمهوريين جراء غزوهم للعراق استناداً لاكاذيب وافتراءات كشف زيفها من خلال قيادات في الادارة الجمهورية للولايات الامريكية ولذلك تصر الادارة الامريكية وتضغط على حكومة المالكي للتوقيع على الاتفاقية الامنية طويلة الآمد
والتي تنظم تواجد جيش الاحتلال في العراق وهذه قضية اساسية بالنسبة للجانب الامريكي لذلك جاءت تصريحاتهم في هذا الجانب ان العراق لا يملك حق الرفض لهذه الاتفاقية واذا ما رفضت هذه الاتفاقية فانهم يهددون في الانسحاب من العراق في نهاية هذا العام وتدرك حكومة المالكي مغزى هذا الابتزاز السياسي من قبل الامريكان في هذا التصريح اي بمعنى آخر تترك ظهر الحكومة مكشوفاً بعد ان تدير القوات الامريكية ظهرها للحكومة وبهذا فان حكومة المالكي تنهار حتمًا كما ان الادارة الامريكية ستسحب في هذه الحالة 23 بليون دولار وتخسر الحكومة 200 الف وظيفة.
اذا كان الجانب الامريكي يدفع باتجاه توقيع الاتفاقية ومعه القيادات الكردية وبعض من قيادة الكيانات العربية الصغيرة فان الجانب الايراني يدفع باتجاه عدم توقيع الاتفاقية ويهدد بتصفية واسقاط الحكومة التي تتجرأ على توقيع الاتفاقية مع الامريكان ولابد من انسحاب الجانب الامريكي من العراق واملاء هذا الفراغ بعد الانسحاب ايرانيًا وهناك احزاب وكيانات تأسست في ايران ومشاركة في العملية السياسية ومتنفذة فيها تؤيد هذا الخيار.
هذا الواقع المتشابك والمتداخل اوقع حكومة المالكي في ورطة كبيرة تاسست على اعلان اتفاق عمان بين المالكي وبوش والذي تضمن تسع نقاط واعلن عنه في لقاء عمان العام الماضي وهذه هي النتائج ابتزاز وضغوط من كلا الجانبين وانتهاك واضح من قبل المحتلين للسيادة العراقية وغياب تام للمصلحة الوطنية واذا تأجل توقيع هذا الاتفاق الى ما بعد الانتخابات الامريكية فانه يعد من قبل الجانب الايراني وعملائه في الداخل العراقي انتصارًا لايران على امريكا واذا وقعت قبل الانتخابات فانه يعد انتصارًا امريكيًا على الجانب العراقي وفي كلا الحالتين فان العراق مقبا على كارثة سياسية ولكن كما يقال هناك شر اهون من شر وما على حكومة المالكي ان تضحي بالولاءات المزدوجة وتختار اهون الشرين.








