السیاسه الکویتیه – نزار جاف : من شب على شيء شاب عليه، هذا القول المأثور ينطبق تماما على النظام الديني الايراني المتطرف، الذي ثبتت مايكفي من الادلة لتوجيه ليس تهمة التورط في النشاطات الارهابية، بل وحتى إعتباره البؤرة والمصرف الرئيسي للإرهاب في العالم.
إن السجل الاسود لهذا النظام في مهاجمة السفارات وتفجيرها، وتنفيذ العمليات الارهابية ضد المعارضين، وبخاصة المجلس الوطني للمقاومة الايرانية، يدل على حقيقة عدم إمكانية النظام التخلي عن ولعه الشديد بالارهاب الى حد يمكن القول إنه صار طبعا له، ومن الصعب، بل المستحيل التخلي عن الطبع المترسخ في أعماقه!
عندما نقول باستحالة تخلي النظام عن طبعه الارهابي، فإننا لانقول ذلك جزافا، إنما هناك مايدعم رأينا هذا طوال العقود الاربعة المنصرمة، وعلى سبيل المثال، فإن جرائم الاغتيالات الارهابية التي نفذها ضد الدكتور قاسم رجوي، ممثل المقاومة الايرانية في فرنسا وسويسرا، والدكتور عبدالرحمن قاسملو، الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني، وخلفه الدكتور سعيد شرفكندي وغيرهم،التي قادت في النتيجة الى إتفاق سري بين الدول الاوروبية ونظام الملالي تم بموجبه عدم الملاحقة القانونية للنظام مقابل توقف الاخير عن النشاطات الارهابية في بلدان الاتحاد الاوروبي، وبسبب ذلك إضطر النظام الى الاستعانة بعملائه من “حزب الله” اللبناني والاحزاب والجماعات الشيعية العراقية، كي يظهر إلتزامه بالاتفاق من جهة، وكي يستمر بممارسة الاعمال الارهابية، لكن الاتفاق الذي خرقه النظام الايراني مرارا وتكرارا، لم تتمكن بلدان الاتحاد الاوروبي لإدانته لأسباب متباينة، غير ان ما جرى في العملية الارهابية التي سعى للقيام بها ضد التجمع السنوي للمقاومة الايرانية في العاصمة الفرنسية باريس، قلبت الطاولة على رأسه، إذ عاد النظام للتشبث بعناصر إيرانية، ونماذج إرهابية من الصف الاول نظير أسد الله أسدي، السكرتير الثالث لسفارة النظام في النمسا، الذي كان يقود عملية تفجير التجمع السنوي، ولايزال قيد الاعتقال بسبب ذلك، وهو مايدل على حقيقة الدور والتأثير الذي باتت تمثله المقاومة الايرانية.
تزامنا مع هذه العملية كانت هناك محاولة أخرى من سفارة النظام في ألبانيا للقيام بنشاطات إرهابية بقيادة السفير النظام وسكرتيره الاول، اللذين طردا من ألبانيا بعد إفتضاح أمرهما، لكن ومع كل الاجراءات الاخيرة التي تم إتخاذها ضد النظام، وخصوصا إدراج قسم في وزارة المخابرات في قائمة الارهاب، وقبل ذلك إدراج الحرس الثوري ضمن قائمة الارهاب من جانب الولايات المتحدة، فإن النظام واصل نشاطاته الارهابية، علما أن المجتمع الدولي قد بات يشكك في نوايا النظام.
يوم الأربعاء 23 أكتوبر الجاري، كشف رئيس شرطة ألبانيا عن تفكيك خلية إرهابية للنظام الايراني، كانت تعمل لتنفيذ هجمات ضد معسكر “أشرف 3” حيث يقيم نحو ثلاثة آلاف من أعضاء “مجاهدي خلق”.
هذه الخلية إضافة إلى التجسس وأعمال إرهابية، كانت تعمل على تنفيذ خطة في مارس 2018 لاستهداف تجمع لـ”مجاهدي خلق” في احتفال بمناسبة النوروز (رأس السنة الإيرانية1397)، تلك العملية التي تم اكتشافها وإحباطها في آخر مراحلها، وكشف رئيس الشرطة تفاصيل جديدة عنها في مؤتمر صحافي عقده بهذه المناسبة، وجاءت دليل إثبات عملي آخر ضد هذا النظام من حيث إستحالة تخليه عن الارهاب وتمسكه به، كواحد من أهم وسائله وسبله من أجل تحقيق أهدافه وغاياته.
كشف هذه الخلية دفع مرة أخرى ملف الارهابي المعتقل أسدالله أسدي، وملف إرهاب النظام في أوروبا الى الواجهة مرة أخرى، خصوصا إن بلدان الاتحاد الاوروبي على ما يبدو قد ضاقت ذرعا بهذا النظام ونشاطاته الارهابية التي لاتتوقف، ولأن الامن في أوروبا على رأس الاولويات، لا يمكن توقع مزيد من الصبر الاوروبي، الذي يدفع للإعتقاد بأن هناك ما لا يسر هذا النظام من إجراءات مستقبلية في الطريق ضده، هو إنه وفي الوقت الذي لم يتبق سوى اسبوعين للموعد الذي حدده النظام للخطوة الرابعة بتخفيض التزاماته النووية فقد استمرت الضغوط الدولية عليه، ولاسيما من جانب الأوروبي الذي حذر من مغبة هذه الخطوة.
هذا يعني ان موسم المسايرة والليونة وغض النظر قد ولى، وإن بروز ملف إرهاب النظام الى الواجهة في ظل هكذا أوضاع وظروف هي في خطها العام في غير صالحه،ما يعني إن عزلته ستزداد من جهة وستتزايد إحتمالات إتخاذ إجراءات قاسية أخرى بحقه، وفي الحقيقة فإن إصرار هذا النظام على التمسك بالاعمال الارهابية وعدم تخليه عنها، قد يكون بمثابة السيف الذي سيذبحه!
كاتب وصحافي عراقي








