السوسنه – سعاد عزیز: مخطئ من یتصور بأن المواقف الصادرة من جانب القادة والمسولین الایرانیین بشأن رفض التفاوض مع الولایات المتحدة الامریكیة ھي مواقف حازمة وقاطعة، بل إن النظام الدیني الحاکم في إیران أثبت وخلال مسیرتھ التفاوضیة مع المجتمع الدولي والحافلة بانواع المراوغة والمناورة واللف والدوران، إنھ یسعى دائما من أجل المراھنة على العامل الزمني بغیة الحصول على ضمانات وخیارات أفضل تكفل للنظام البقاء والاستمرار خصوصا بعد أن ھزتھ إنتفاضتان شعبیتان قویتان کانت الاخیرة بقیادة غریمة النظام وعدوتھ اللدودة منظمة مجاھدي خلق.
الاجواء الدولیة الحالیة، لایمكن الجزم بأنھا لصالح طھران، کما إنھ لیس ھناك في الافق مایوحي بأن ھناك طرف أو أطراف دولیة تسعى للمراھنة على ھذا النظام وتتحدى العقوبات الامریكیة، إذ إن معظم الاطراف الدولیة تسعى وعلى الارجح الى المحافظة على مسافة واضحة بینھا وبین طھران وھي تسعى أیضا لجعل طھران تفھم ذلك بوضوح، وإن سعي الاخیرة للإیحاء من خلال تحلیلات ووجھات نظر لأوساط مقربة ومحسوبة على طھران بأن ھناك أطراف دولیة تسعى لمد قدمھا أکثر من المعتاد من حیث المراھنة على النظام الایراني في مواجه وأزمته مع الولایات المتحدة الامریكیة.
الانتعاش النسبي الذي شعر بھ النظام بعد إقالة مستشار الامن القومي الامریكي، جون بولتون والتصور بأن ذلك إشارة لتخفیف العقوبات علیھ، بددتھ المواقف الامریكیة الرسمیة التي شددت على إن حملات الضغط القصوى على النظام الایراني سوف تستمر وإنھ لاتغییر في السیاسة الامریكیة حیال إیران بعد رحیل بولتون، وھو مایبین بأن المواقف الامریكیة ضد النظام الایراني لاتعتمد على وجھ أو وجوه معینة بل إنھا إستراتیجیة یتم العمل والسیر في ضوئھا، وھذا ماقد فھمتھ الاطراف الدولیة ولكن یبدو إن طھران ومثل الغریق تسعى للتشبث بأیة قشة!
خیارات طھران تتضائل وتسیر بإتجاه الندرة في ضوء أوضاع تزداد وتتضاعف وخامة مع مرور الزمن، إذ أنھ وعلى سبیل المثال لا الحصر، فإن إقالة بولتون لایغیر شیئا من الاوضاع السیئة جدا التي یواجھھا النظام الایراني من مختلف النواحي وھو لایقدم شیئا مفیدا للنظام على الرغم من کل الذي تم إثارته بھذا الصدد حیث لم يکن في النتیجة سوى مجرد زوبعة في فنجان.
المطلوب من النظام الایراني لو جلس على طاولة التفاوض مع أمریكا، 12 مطلبا سبق وأن أعلنتھ وزارة الخارجیة الامریكیة ولایوجد أي تغییر في ھذه المطالب، ولذلك یمكننا القول إنھ لیس ھناك من خیارات متاحة لطھران في مواجھة الازمة مع واشنطن سوى الرضوخ








