دنیا الوطن – کوثر العزاوي: عندما نفذ نظام الشاه حکم الاعدام بحق قادة المنظمة، کان يتصور وقتها بأن هذه المنظمة قد إنتهت وإنهارت بفعل هذه الهزة السياسية التي لايمکن لأي تنظيم سياسي معارض من تجنب تأثيراتها القوية جدا، لکن، أثبتت الايام و الاحداث، بأن المنظمة قد استمرت في نضالها و ضاعفت من قوة تأثيرها ودورها وحضورها على الساحة حتى إنتهى بها المطاف الى أن تکون من أبرز وأکبر القوى السياسية الايرانية التي مهدت للثورة وساهمت بصنعها وإندلاعها ونجاحها.
الثورة الايرانية وبعد نجاحها في إسقاط النظام الملکي، إلتف عليها رجال الدين المتشددين بقيادة الخميني وقاموا بمصادرتها وإفراغها من أبعادها وعمقها النضالي والفکري الانساني المتميز وجعلوها تبدو ذات طابع وماهية دينية بحتة،
ومن أجل ذلك قاموا بالقضاء على کل القوى السياسية الاخرى المناهضة لهم او إقصائها، وبديهي أن يکون على رأسها منظمة مجاهدي خلق التي عارضت ورفضت نظام ولاية الفقيه وإعتبرته إمتدادا وممهدا للدکتاتورية، ولذلك فقد رفضت التصويت لدستور نظام والية الفقيه.
رجال الدين المتشددون وبعد أن أسسوا نظامهم، تبين للعالم بصورة عامة وللمنطقة بصورة خاصة من أنه لايختلف عن النظام السابق من حيث عدوانيته وميله للبطش والتوسع على حساب الاخرين بل وانه قد تجاوز النظام الملکي عندما منح لمشروعه السياسي ـ الفکري طابعا ومضمونا دينيا يؤسس لإمبراطورية مترامية الاطراف يهيمن عليها رجال الدين من تلاميذ الخميني، وقد بذلت ازاء ذلك منظمة مجاهدي خلق جهودا جبارة من أجل کشف و فضح الدکتاتورية الجديدة في إيران والتي تغطت برداء الدين وإتخذت منه ستارا لتنفيذ مآربها وغاياتها الخبيثة، وقد دفعت المنظمة ثمنا باهضا جدا لموقفها هذا الذي کلفها أکثر من 120 ألف شهيد والظروف والاوضاع القاسية، لکنها مع ذلك لم تمل او تکل من نضالها وانما استمرت في مقارعتها للاستبداد الديني في سبيل إقامة نظام سياسي بديل يکفل حقوق الشعب المشروعة في الحرية والديمقراطية والسلام والامن والاستقرار.
النظام الديني المستبد، قام بإرتکاب نفس خطأ النظام السابق عندما تصور بأن سياسة القمع والحديد والنار کفيلة بلوي ذراع منظمة مجاهدي خلق وإنهائها وتصفيتها، کما إعتقد بأن سلوك نهج الخداع والتزوير والکذب والتحريف الذي إنتهى بإدراج المنظمة ضمن قائمة الارهاب لأربعة عشر عاما ظلما وبهتانا، سيمسح دور وتأثير المنظمة من الواقع الايراني، لکن الذي حدث أن المنظمة کعادتها دائما نهضت من بين أکوام المؤامرات والمخططات المشبوهة والقذرة للنظام لتثبت وجودها وتبرز من جديد کمنار وأمل وشمس ساطعة للشعب الايراني وهاهي اليوم وبعد الذکرى السنوية ال55 لتأسيسها تثبت قوة دورها وحضورها ومن إنها البديل الحقيقي للنظام بشهادة الشعب الايراني وکل أحرار العالم.








