N. C. R. I : لم تکن المواجهة والصراع الجاري بين منظمة مجاهدي خلق وبين نظام الفاشية الدينية الحاکمة في طهران، بمثابة عملية کر وفر حيث تقوم المنظمة بعض الاحيان بتوجيه ضربات أو تمارس نشاطات ضد النظام ثم تختفي الى حين وإشعات آخر، بل إن هذه المواجهة وعندما نراجع الاربعين عاما المنصرمة، نجدها مواجهة الند للند، مواجهة لم تتوقف أبدا بل إنها کانت تتوسع وتقوى وتترسخ عاما بعد عام أکثر فأکثر، وإن الکابوس الذي بقي مخيما ومسلطا على رأس النظام الحاکم ولم يفارقهم أبدا، هو کابوس مجاهدي خلق.
يد توجه الضربات للنظام ويد تمد العون والمساعدة للشعب الايراني ولسان يفضح ويکشف جرائم وإنتهاکات النظام ويقوم بتوعية الشعب الايراني بشکل خاص ويحذر وينبه العالم في نفس الوقت من هذا النظام الذي هو أشبه بالبکتريا الضارة التي تتطفل على غيرها وتستمد حياتها وبقائها على حسابه، هکذا کانت منظمة مجاهدي خلق ولازالت وهي کطاقة خلاقة تميل للتجدد دائما وتتعايش مع مختلف الاوساط وتتقبل الاخر وحتى تناضل من أجله أيضا، ولذلك فإن المنظمة لم تکن يوما من الايام حکرا على عرق أو دين أو طائفة أو شريحة أو طبقة إجتماعية معينة وإنما کانت وستبقى مشروعا سياسيا ـ فکريا ـ إجتماعيا يسعى لإحتواء الجميع والوقوف من جميعهم مسافة واحدة، ولذلك فإن دفاع المنظمة عن أهالي طهران وشيراز لم يختلف أبدا عن دفاعها عن أهالي کردستان وسيستان وبلوجستان أو الاهواز وعبادان أو جهار محل وبخياري وغيرها، إذ أن السيدة مريم رجوي،
رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة لايرانية، کانت تنبري للدفاع عن المنکوبين من إجتياح السيول کما کانت تقف مدافعة عن حقوق أهل السنة والدراويش الکونباديين، فهي لم تر ولن ترى طهران أو إصفهان مثلا مميزين عن تبريز وکرمانشاه أو عن يزد وديزفول، فهي تنظر لإيران کلها ولکافة أطياف الشعب الايراني ذات النظرة وتتخذ ذات الموقف دونما أي فرق، وهکذا کان الخط والمبدأ الاساسي الذي سارت على أساسه منظمة مجاهدي خلق، ولذلك فإنها مثلما کانت تعني کابوسا وخطرا وتهديدا کبيرا على النظام فإنها کانت تعني الکثير للشعب الايراني، إنها کانت تعني الامل والتفاٶل والغد الافضل المشروع السياسي الذي يطمح ويتطلع إليه جميع أطياف الشعب الايراني.
في الآونة الأخيرة ، أصبحت وسائل إعلام نظام الملالي معرضا للدعاية الحكومية السلبية ضد منظمة مجاهدي خلق والسعي من أجل النيل والانتقاص منها بصورة وأخرى وتشويه صورتها وسمعتها الناصعة، وإن ذلك يأتي لثلاثة أسباب جوهرية تعتبر کل واحدة منها بمثابة مسمار مغروس في رأس النظام، وهذه الاسباب هي:
أولا: إن منظمة مجاهدي خلق کما أسلفنا تمثل مشروعا سياسيا ـ فکريا ـ إجتماعيا متکاملا فرشت جناحيها لتستوعب الشعب الايراني بمختلف مکوناته وتصبح بذلك الاساس الذي يلتقي ويقف عليها الشعب کله.
ثانيا: النشاطات والفعاليات السياسية المتواصلة التي تضطلع به المنظمة في داخل إيران وفي خارج إيڕان ولاسيما التجمعات السنوية والمٶتمرات والنشاطات الاحتجاجية المستمرة على شکل تظاهرات وإعتصامات وتجمعات إحتجاجية، شکلت وتشکل مشکلة کبيرة للنظام لتأثيراتها القووية بمختلف الاتجاهات وحصرها النظام في زاوية ضيقة جدا.
ثالثا: نشاطات معاقل الانتفاضة لأنصار مجاهدي خلق في سائر أرجاء إيران وهي نشاطات ثورية تعبوية فکرية عسکرية متداخلة والتي صارت أکبر وأخطر تهديد بوجه النظام وإن قيامه بإعدام عدد من هٶلاء المناضلين الشجعان أثبت مدى خوفه ورعبه منهم خصوصا وإن النظام وقبله الشعب الايراني صارا يعرفان بأن معاقل الانتفاضة تمثل الخط الاول لجيش التحرير الوطني الايراني وإن عملية الضياء الخالد لازالت مستمرة وأقوى وأکبر تأثيرا على النظام لأنها تجاوزت مشارف کرمانشاه لتدخل في العمق الايراني ويصبح تحرير إيران أمرا واقعا وليس مجرد حلم.








