دنيا الوطن – مها أمين: إصرار الشعب على رفض نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي أذاقه الويلات والسعي من أجل تغييره لم يعد مجرد مسألة عادية بالإمكان تجاوزها أو تخطيها وإحتمال أن يتخلى الشعب عنها، لأن الشعوب لو دخلت على الخط فإن كل المعادلات والمراهنات ستتغير وستنقلب طاولة المخططات والمؤمرات على رؤوس أصحابها، لكن مشكلة النظام الإيراني لا تنحصر فقط في دخول الشعب الإيراني على خط المواجهة ضده، إنما ذلك الاقتحام الاستثنائي لساحة الأحداث السياسية من جانب منظمة مجاهدي خلق (أبرز فصيل سياسي معارض للنظام وصاحب الدور الأكبر في إسقاط نظام الشاه عام 1979)
الذي لفت الأنظار إليه بقوة وفرض نفسه بمثابة الرقم الأصعب في المشهد السياسي الإيراني، وهذا الأمر وضع قادة النظام في موقع صعب، ولاسيما بعد أن قادت الانتفاضة الاخيرة للشعب الايراني کما إعترف بذلك المرشد الاعلى للنظام.
لقد فشلت الخطة المشبوهة للنظام بعزل منظمة مجاهدي خلق عن الشعب الايراني أولا وعن دول المنطقة والعالم ثانيا وحصرها في زاوية ضيقة كي لا تواصل نضالها، وإن الاحداث والتطورات الاخيرة التي رفعت کثيرا من رصيد المنظمة وسلطت الاضواء عليها خصوصا بعد أن بدأت معاقل الانتفاضة لأنصار مجاهدي خلق التي تأسست بعد الانتفاضة الاخيرة بممارسة نشاطاتها ضد النظام على الصعيدين التعبوي والعسکري، کما إن شعوب وبلدان المنطقة والعالم وأحزابها ومنظماتها صارت تنظر المنظمة كقوة سياسية منفتحة تناضل من أجل إيران حرة وديمقراطية تٶمن بالتعايش السلمي بين الشعوب.
المحاولات المستميتة التي يبذلها النظام الإيراني من أجل الإمساك بزمام الأمور في إيران والمنطقة، باتت بالغة الصعوبة، والتقارير الواردة من داخل إيران تؤكد أن الأوضاع في إيران بلغت مستويات غير مألوفة واستثنائية وصار الموقف بالنسبة للنظام أصعب ما يكون بل إن بعضا من هذه التقارير تشير إلى أن النظام لم يعد بإمكانه الإمساك بزمام الأمور كسابق عهده إلى الحد الذي باتت تتواتر فيه اعترافات من جانب قادة ومسؤولي النظام بتزايد إحتمالات إنفجار الغضب الشعبي بوجه النظام وإندلاع الانتفاضة ولاسيما وإن کل الاسباب والمبررات متوفرة حيث هناك تزايد مضطرد في نسبة الفقر والحرمان في إيران، الى جانب إن تأثير العقوبات الامريکية وتداعياتها بدأ يظهر بوضوح على مختلف الاوضاع والامور وحتى إن قيام النظام بإقتياد ناقلة نفط بريطانية والسيطرة عليها من أجل الافراج عن ناقلته المحتجزة في منطقة جبل طارق بأسبانيا، فإنه سيجعل الامور تسوء أکثر بالنسبة للنظام ولن تساعده أبدا على إنقاذه من ورطته.








