سفيان عباس:من سخرية القدر أن تكون مضارب الأمثال العربية حاضرة في زمن التردي وانحطاط المواقف القومية التاريخية التي أخذت تتآكل قواعدها الساندة المتمثلة بالجماهير صاحبة القرار والسلطات ولم تعد هكذا لأسباب غامضة في مسيرة العمل القومي. فالتراجع بقوة التأثير باتت ظاهرة مميزة للشارع العربي وان انكفاء الشخصية القيادية الاعتبارية ساهمت بشكل مباشرة على تشتيت مقومات الحماس وعدم تمحورها ضمن أعباء المرحلة الحرجة التي تواجه المصير الضبابي لمستقبل هذه الأمة العظيمة المتفضلة بعطائها الثر والرافد للبناء الإنساني والحضاري. صحيح أن حركة التاريخ لا يحكمها مسار مستقيم عبر مسيرتها إلا أنها تخضع إلى عوامل التصحيح عند مرورها بالتعرجات او الكبوات ومن ثم الوثوب وصولا لأهدافها والمواصلة ، إن طبيعة المرحلة الراهنة وتكالب قوى الظلام والضلالة والتطرف الديني الأعمى
تستدعي يقظة شاملة من مصادر القرار والشعوب المنضوية تحت لوائها بغية تجنب الكارثة المحتملة، لأنها منعطف خطير نتائجها أما أن نكون او لا نكون وما بين الكينونة والثبات لا توجد خيارات وسطية إلا الإجماع لدرء الخطر وان الانزواء وعدم المبالاة سوف يجلب النار إلى عقر الدار التي تلتهم ألسنتها الأخضر واليابس، هل سمعتم عن الخلايا القتالية الفوضوية الإيرانية الجاثمة على أعتاب القصور القيادية ومنعطفات الحواري ومراكز القرار السيادي في كل بلد عربي وخليجي تحديداً؟ هل شاهدتم الميلشيات الطائفية المبرمجة إيرانيا ماذا فعلت بأهل الدار من الشعب العراقي؟ أرأيتم ماذا فعل السلاح الإيراني بالجدار اللبناني ؟ كيف غاب عن أنظاركم ومسامعكم ما حصل ويحصل كل يوم في اليمن السعيد؟ وهل فات عنكم ما جرى بين العائلة الفلسطينية المنكوبة أصلا بالاحتلال الصهيوني وكيف دارت رحى الموت داخل البيت الفلسطيني بفعل التدخل الإيراني بشؤون أفراد هذا البيت الذي يقف بالخواء بلا ارض او سقف يحميه ، لا حبا بهم وبقضيتهم بل التغلغل داخل البيت العربي هو الهدف والغاية والمنى؟ ماذا بعد؟ يا من علمتم الأنام كيف تبنى أسباب البقاء ؟ إن السكوت عن ضياع الحق العربي من الجرائم التي لا يغفرها الرضيع من صغار القوم ومعه ومعنا التاريخ كله منذ عصر اللازمان واللامكان مرورا ببدء الخليقة الكونية حتى زمن اللانهاية ؟ وفي عودة سريعة لفلسفة بن خلدون عن ماهية حركة التاريخ وكيفية زوال الإمبراطوريات والمملكات وأساطيرها وأباطرتها سنقف حتما على الدوافع الكامنة التي تمد المترددين من القادة العرب بكل الطاقات الحافظة لهيبتهم ووجودهم الإنساني في تبني الموقف الجسور حول العراق . لان أمريكا وسطوتها لن تدوم حسب تحليل العالم العربي الكبير بن خلدون وهي تخضع إلى ذات المنطق الفلسفي الذي أزال من قبل أمثالها من الطغاة والطامعين المتجبرين بالقوة الغاشمة ، خصوصا إذا ما أخنا الإستراتيجية الأمريكية الجديدة بشأن الأحزاب الدينية المتنفذة في العراق الموالية لنظام الحكم الإيراني بعد أن أعاد حساباته حولها، واكتشافه خطأ التوجهات التي احتضنت تلك الأحزاب المتطرفة أكثر من تطرف الملالي بأن ولائها ووفائها ليست له او للعراق بل أنها تنفذ إستراتيجية طائفية مذهبية مدعومة من إيران تهدف إلى السيطرة والهيمنة على مقدرات الشعب العربي؟ فهل وصلت الرسالة؟ أم هنالك بقايا التوجس من الغول الأمريكي المسلح بعقلية رعاة البقر الطرشان؟ والله ما خاب ظننا بأهلنا العرب الشرفاء منذ ولدتنا أمهاتنا ولن يخيب بعون من الله سبحانه ناصر المؤمنين الصابرين أصحاب الحقوق والعدل. إن العراق يقف اليوم على حافة الهاوية نتيجة الاحتلال الإيراني المباشر ما يستوجب التدخل العربي بذات الحجم والثقل لمنع الانهيار والضياع وخضوعه الى الأبد للغزو الاستعبادي الهمجي ومن المؤكد وقوع الإبادة الجماعية بحق العنصر العربي في العراق الذين يشكلون نسبة 90 % من سكانه الأصليين؟ إذن عرب وين … إيران وين؟؟؟








