مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

اجتماع إيران حرة 2023: إلى الأمام نحو جمهورية ديمقراطية

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

إيران …. قارعة أيار على الطريق

هل بات على الملالي الإيرانيين أن يعدّوا أنفسهم للأسوأ الذي لم يأت بعد؟
العربيه نت – إميل أمين: إنها حرب من نوع آخر، لن ينخرط ترامب وجنوده في غزو عسكري جديد في المنطقة، لقد تعلم الأمريكيون في غالب الظن الدرس، سيما وأن هناك أدوات مبتكرة ضمن حروب الجيلين الرابع والخامس لمجابهة الأعداء.
ذات مرة تحدث امبراطور فرنسا الأشهر بالقول إن الجيوش تمشي على بطونها، وفيما بعد ثلاثة قرون تقريبا لم تعد الجيوش فقط، بل الشعوب أيضا تزحف على بطونها، وبدون ما يقيم أودها هي هالكة وأنظمتها معها.

على مشارف مايو/أيار المقبل حكما ستصحو طهران على كابوس ينقض عليها كما الصقر الجارح، فالعم ترامب يكاد يسرب عمدا لا سهوا، أخبارا تتعلق بمواقفه الجديدة حيال تمديد العمل بالاستثناءات المعطاة لبعض الدول من أجل شراء النفط الإيراني، وجلها معروف مقدما، أي التشديد إلى أبعد حد ومد، من أجل تضييق الحصار على رقبة الملالي.

تسريبات صاحب البيت الأبيض تؤكد وبما لا يدع مجالا للشك أنه في الذكرى السنوية الأولى لانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي المعيب مع إيران، ستفرض واشنطن عقوبات اقتصادية إضافية على قطاعات جديدة من الاقتصاد الإيراني.
الفصل الأول من القارعة بدا فعلا وقولا في الأسبوع الأخير من مارس/آذار المنصرم، حين فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على نحو 25 شخصا ومؤسسة في إيران وتركيا، غالبها شركات وهمية تستخدم ستارا لأنشطة الحرس الثوري الإيراني، وقدر لها أن تنقل العام الماضي زهاء مليار دولار إلى خزانة الحكم.

يحاجج وزير خارجية إيران “محمد جواد ظريف”، بأن ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية هو ضرب من ضروب “الإرهاب الاقتصادي”، لكنه لا يجيب من يسأله عن إرهاب إيران الصاروخي، الذي يهدد الأمن ويزعزع الاستقرار، خليجيا وشرق أوسطيا، وإلى حدود دول أوروبا الجنوبية على شاطئ المتوسط.
في الثالث من شهر شباط/فبراير الماضي، كان الحرس الثوري الإيراني يميط اللثام عما أسماه “الجيل الثاني” من الصاروخ الباليستي “خرمشهر2″، المدرع بنسخة من الرأس الحربي الخاص بالمناورة الذي تمت مشاهدته على صاروخ “عماد”.

إرهاب إيران الصاروخي لا يتوقف، وخططها وبرامجها السرية لا تنتهي، ولهذا تبقى منزوعة الموثوقية، عديمة المصداقية، وعلى غير المصدق بما نقول مراجعة المفاجأة التي كشف عنها الحرس الثوري الإيراني الشهر الماضي أيضا والمتعلقة بخط إنتاج تحت الأرض لصاروخ باليستي جديد يدعى “دزفول”، الموصوف بكونه من عائلة صواريخ “فاتح/ذو الفقار”، العاملة على الوقود الصلب، والتي تتمتع بالقدرة على شن ضربات دقيقة التوجيه بسرعة على مدى ألف كيلومتر.

الخبر المتقدم إن ثبتت صحته ولم يكن مجرد أكاذيب إيرانية يعني أن طهران باتت على الأقل من الناحية النظرية، مهدد رئيس لدول الخليج، فضلا عن شمال إسرائيل، وتحديدا إذا تم نشر مثل تلك الصواريخ في العراق أو سوريا.
قارعة أيار بحسب ما هو منتظر لن تتوقف عند حدود العم سام، إذ ينتظر أن يلحق الأوربيون بالأمريكيين، وبخاصة بعد استشرافهم للخطر القادم من بعيد، ولم تعد واشنطن فقط من يدعو إلى اتخاذ موقف دولي أكثر حزما ضد برنامج إيران الصاروخي، بعد أن أعلن الاتحاد الأوروبي عن قلقه البالغ إزاء تطوير النظام الإيراني للصواريخ الباليستية، في بيان مشترك ونادر حول إيران، داعيا هذه الأخيرة إلى الامتناع عن تنفيذ المزيد من عمليات الإطلاق.
تكاد غلاظة القلب الإيراني أن تذهب بالملالي أدراج الرياح، فالأوربيون حانقون وقد مثلهم وزير الخارجية الفرنسي “جان إيف لودريان” الذي حذر طهران من فرض عقوبات قاسية إذا فشلت المحادثات المتعددة الأطراف حول مسألة الصواريخ ….هل كان الرد الإيراني على تحذيرات الفرنسي بردا وسلاما أم نارا وحمما بركانية؟

في بث تلفزيوني إيراني لم يتأخر الرد، بدت أوروبا فيه أقرب بدورها إلى أمريكا، الشيطان الأكبر في ظن ويقين الإيرانيين، وقد كان الرد الأكثر جرأة ضد أوروبا من قبل الحرس الثوري الإيراني، فعلى لسان نائب القائد العام ليد إيران الإرهابية الطولى حول العالم “حسين سلامة”، قالت إيران إنها ستقوم قريبا ب “قفزة استراتيجية”، في برنامجها الصاروخي من خلال تبديل متغيرات تكنولوجية وجغرافية مهمة، وبمعنى أكثر وضوحا، أن طهران سوف تحسن صواريخها وقدرة فتكها، وقوة دفعها ومداها، لتتمكن من بلوغ القارة الإرهابية.

لا إرهاب في ذلك بالمرة، إنما العقوبات الاقتصادية، التي تسعى لقطع الطريق على تمويل برامج إرهابية صاروخية، هو ما يحلو للإيرانيين ولظريف بنوع خاص تسميته بـ”الإرهاب الاقتصادي”، في ثنائية أخلاقية مرضية، تجاوزت الازدواج الأخلاقي المعروف حول العالم.
تبدأ القارعة أمريكيا، وتمضي أوروبية، وحكما أنها ستكتمل روسيا بعد تمادي إيران في مد أذرعها في الداخل السوري، فموسكو الآن غاضبة حتى الثورة على الملالي، الذين مارسوا ضغوطاتهم التقليدية على السوريين، ما جعل دمشق توافق وربما مرغمة على إعطاء الإيرانيين حق تشغيل ميناء اللاذقية غرب سوريا ، ما جعل لإيران وللمرة الأولى “موطئ قدم”، على البحر الأبيض المتوسط، قرب القاعدتين الروسيتين في طرطوس واللاذقية، ما يعني أن إيران وحرسها الثوري قد حققا وعبر الأعوام القليلة الماضية حلمهم في الوصول إلى المياه الدافئة، بسرعة ويسر وبأقل تكلفة مما دفع الروس لإدراك هذا الغرض، من زمن بطرس الأكبر وكاترينا العظيمة، حتى زمن فلاديمير بوتين ثعلب الكرملين الجديد.

لم تكن روسيا أبدا راضية عن طموحات إيران، وحتى إن استخدمتها يوما ما كمخلب قط في خاصرة الوجود الأمريكي في المنطقة، إلا أنه ليس من صالحها في الحال أو الاستقبال أن تضحى قوى إقليمية مهيمنة، فهي وإن لم تكن ندا لها فعلى الأقل تشاغبها في النفوذ، وما يتردد عن سعي إيراني حثيث لتكوين تحالف مع العراق وسوريا، أمر يستدعي الانتباه بشكل حازم وسريع.
قارعة أيار قد تضحى إنذار الساعة الحادية عشرة للملالي، فإما الارتداع، وهو أمر مشكوك فيه، انطلاقا من معرفة دوجمائية بشهوات قلب القيادة الإيرانية، وإما “قابلة التاريخ” التي تحدث عنها كارل ماركس…
إنها الحرب التي تثقل القلب.