دنيا الوطن – نجاح الزهراوي: منذ أن تأسس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية والذي يحکم بضوء أفکار ومنطلقات(نظرية ولاية الفقيه)، وماأثاره في البداية من صخب وضجة بخصوص کونه النظام الاکثر حرصا على حقوق الانسان وعلى کرامته وعزته، فإن موضوع حقوق الانسان کان ولازال أکثر موضوع يزعج ويثير سخط هذا النظام بل وحتى يکاد أن يخرجه عن طوره أحيانا.
لم تمض إلا فترة قصيرة على هذا النظام حتى توضحت حقيقة وماهية مزاعمه بشأن الحرص على حقوق الانسان وماإليه خصوصا بعد أن توضحت حقيقة صادمة أخرى کشفت الموقف العدائي غير العادي للنظام من المرأة التي وکما ظهر واضحا فقد صارت أکثر شريحة إجتماعية نالت الظلم والمعاملة السيئة على يد هذا النظام،
وقد وصل هذا النظام الى ذروة إستخفافه بأبسط معايير حقوق الانسان وإستهانته بها عندما قام في صيف عام 1988، بتنفيذ أحکام الاعدام بحق 30 ألف سجين سياسي من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق ممن کانوا يقضون فترات محکوميتهم بموجب أحکام قضائية أصدرتها محاکم النظام نفسه وهو مايمکن إعتباره أغرب ظاهرة فريدة من نوعها وظلم لايمکن أن يفوقه أي ظلم آخر خصوصا وإن محاکمة کل فرد من هٶلاء لم تستمر سوى بضعة دقائق لم يتم خلالها تکفيل حق الدفاع عن النفس، ومن هنا کان موقف منظمة العفو الدولية بإعتبار هذه المجزرة جريمة ضد الانسانية وضرورة الاقتصاص من المتورطين بها ومحاکمتهم أمام محکمة دولية.
الصمت والتجاهل الدولي غير المقبول حيال تلك الجريمة البشعة التي جسدت حقيقة عدم إيمان النظام الايراني بأبسط المعايير الانسانية ورفضها الکامل للائحة حقوق الانسان، قد دفع وحفز هذا النظام لکي يتمادى أکثر ويستمر في إنتهاکاته الفظيعة في هذا المجال الى الحد الذي تصاعد فيه حدة الممارسات القمعية الى جانب تنفيذ أحکام الاعدامات في عهد روحاني الذي ترافقه مزاعم بشأن کونه معتدل وإصلاحي وهو مايعتبر ليس تناقضا وإنما فضحا لکذب وزيف مزاعم الاعتدال والاصلاح في هذا النظام.
البيان الاخير الذي أصدره مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمان، والذي طالب فيه السلطات الإيرانية بالإفراج عن المحامين والعمال المعتقلين بسبب الاحتجاجات الأخيرة. وطالب فيها أيضا بالسماح بالتجمعات السلمية، قائلا إن اعتقال المحامين وغيرهم من الناشطين في إيران يثير قلقا بالغا. مضيفا بأنه”لا يسمح للمحامين بالوصول إلى قضايا موكليهم في المراحل الأولية، وهناك تقارير كثيرة عن أشخاص تعرضوا للتعذيب أثناء الاحتجاز”كما ندد مقرر الأمم المتحدة باعتقال عدد من الناشطين في مجال الحقوق المدنية مؤخرا، بسبب اعتراضهم على الحجاب الإلزامي وكذلك ازدياد عدد الإعدامات في إيران، خاصة بحق القاصرين. کل هذا الذي جاء في البيان يدفع ملف حقوق الانسان في إيران للواجهة من جديد ولاسيما عندما يعلق ممثل الاتحاد الأوروبي على الموضوع قائلا: “ندين إعدام مجرمين دون السن القانونية في إيران. لقد قرأنا تقرير السيد رحمان وأدركنا أنه تم اعتقال الكثيرين بسبب التجمع السلمي وانتهاك حقوقهم”. الى جانب أن مندوبو كل من بريطانيا وبلجيكا وألمانيا والتشيك، أدانوا تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران، وأعربوا عن قلقهم بشأن تعامل الحكومة الإيرانية القمعي مع التجمعات السلمية. ولذلك فإنه من المنتظر والمٶمل أن يکون هناك تطورات بخصوص هذا الملف بما سيربك النظام الايراني أکثر ويسبب له المزيد من التأزم.








