الأربعاء,8فبراير,2023
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

طهران والغرب وشعرة معاوية

الكاردينيا – سعاد عزيز: مع الاخذ بنظر الاعتبار إن المواجهة الاساسية حاليا هي الجارية بين الولايات المتحدة الامريکية وإيران، ولاسيما بعد الانسحاب الامريکي من الاتفاق النووي وفرض العقوبات بدفعتين على إيران، فإن ذلك لايعني بأن بلدان الاتحاد الاوربي تعيش حالة ود وصفاء مع طهران، بل إنه هناك الکثير من الامور المعلقة بين الطرفين والتي تقف حجر عثرة في خلق وإيجاد حالة ثقة يعتد بها بين الطرفين.

نحن لانشکل خطرا على مصالحکم، هذه هي الرسالة التي حرصت إيران على إيصالها للغرب دائما وخصوصا بعد رحيل مٶسس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي کان يتمتع بکاريزما لايمکن إنکارها في حين إن خلفه الخامنئي، يفتقد الى تلك الکاريزما تماما ولايستطيع أن يمسك بدفة النظام کما کان الحال مع سلفه،

ولذلك فإنه لم يجد بدا من إتباع سياسة يحرص فيها أشد الحرص على عدم الاصطدام مع الغرب وحتى إسرائيل، لأنه تيقن بعدم إمکانه بالاستمرار بمشروع طهران في المنطقة بصورة متزامنة مع العداء للغرب واسرائيل، ولعل ماجرى في سوريا بموافقة القوات الموالية لإيران بالانسحاب من المناطق المتاخمة مع إسرائيل، يمکن إعتباره تأکيد وتجسيد لتلك الحقيقة.

السياق غير العادي الذي مشت وتمشي به طريقة تعامل وتعاطي الجمهورية الاسلامية الايرانية مع قضية علاقاتها بالغرب وإسرائيل والتي تحرص فيها أشد الحرص کما أسلفنا أن لاتصل الى نقطة تزعج الطرفين الآخرين وتثيرهما، ومع إن موسم إطلاق الشعارات الرنانة والتصريحات النارية ضد الغرب وخصوصا أمريکا وإسرائيل، لايزال رائجا في ظاهر الامر، لکن لايوجد أي دليل يثبت على ترجمة وتجسيد تلك الشعارات على أرض الواقع، بل وإن الذي يجب أن نشير إليه هنا، هو إن طهران کانت قد قد بعثت سابقا برسالات ذات مضمون واضح لالبس فيها لواشنطن وتل أبيب خلال إجتماعات خاصة في واشنطن، من إن طهران لاتعتبر اسرائيل ولاأمريکا عدوة لها بقدر ماتعتبر السعودية، وإن مشکلة و صراع طهران الاساسي مع السعودية وليس مع أي طرف آخر، وهذا الکلام ليس کلام مطلق على عواهنه وانما له تجسيد على الارض، ويکفي أن نشير للکثير من خطب و کلمات و تصريحات مسٶولين إيرانيين بارزين وفي مقدمتهم مٶسس نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي يشدد فيه على العداء المتأصل ضد السعودية والرغبة الجامحة للإطاحة بنظام حکمها وجعل المشاعر المقدسة تحت أياديهم، لکن هذا المسعى لايمکن أن يتقبله العقل الغربي أو يأخذ به صحيح إنه يتابع الامر ولکنه وفي نهاية الامر يعلم مامعنى هذا المسعى الفوضوي غير مأمون العواقب من مختلف النواحي بل وإنه مجرد مغامرة فيها الکثير من الطيش والنزاقة.

الغرب الذي يفکر بلغة المصالح و الارقام، فإنه يتابع عن کثب الدور الايراني في المنطقة و مسار العلاقات الايرانية ـ السعودية بشکل خاص والايرانية ـ العربية بشکل عام، وهو”أي الغرب”يعي جيدا بأن طهران تسعى لأن تحوز على مکانة ومنزلة أکثر من مناسبة لکي تجعل من نظامها المثير للجدل أمرا واقعا، وتضمن موقفا دوليا واضحا يقطع الطريق على أية محاولات ومساع جارية من أجل التغيير في إيران، خصوصا وإن المطالب الشعبية في داخل إيران مستمرة في المطالبة بالتغيير وخصوصا عندما بدأت الاحتجاجات تجتاح أوساط العمال والطلبة، وهي متناغمة مع مطالب واضحة المعالم للمعارضة الايرانية النشيطة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية والتي ترى في إسقاط النظام الطريق الوحيد لإنهاء کافة المشاکل والازمات ذات الصلة بالملف الايراني.

طهران التي تسعى من أجل إبقاء شعرة معاوية مع الغرب، لکن الاخير يدرك جيدا بأن مايجري حاليا في داخل إيران أشبه بذلك الذي کان يجري في عام 1978، أي قبل الثورة الايرانية، مع الاخذ بنظر الاعتبار إن النظام الملکي کان أشد رأفة بالشعب الايراني من الحکم الحالي الذي يعتبر الخارج عليه”محارب ضد الله”، ويکفي أن نقارن بين ماقد جرى في أوج تصاعد المد الثوري في إيران أواخر عام 1978 و بدايات عام 1979، و بين ماقد حدث أبان إنتفاضة الشعب الايراني في الانتفاضة الاخيرة في28 ديسمبر/کانون الاول2017، لنعلم بکل جلاء إن الحکم الحالي أسوء مئات المرات من الحکم الملکي السابق وإن أساليبه القمعية الدموية لايمکن أبدا مقارنتها بأساليب عهد الشاه محمد رضا بهلوي، وفي کل الاحوال فإن الغرب البراغماتي يراقب الاوضاع بدقة وهو قطعا لن ينجرف في لعبة يبقي بها نظام صار الاکثر کراهية ليس في المنطقة لوحدها فحسب وانما في العالم کله، لکن الذي يجب أن ننتبه إليه جيدا هو إنه ومع کل تلك الشعارات الرنانة والبراقة التي تردد في إيران ضد واشنطن تحديد والغرب عموما، لکن يمکن القول وبثقة کاملة من إن طهران هي الاشد حرصا على إبقاء شعرة معاوية مع الغرب وعدم قطعها ذلك إنها کانت ولازالت المستفيدة الاکبر من ذلك، والسٶال هو؛ متى سيدرك الغرب هذه الحقيقة؟