دنيا الوطن – سهى مازن القيسي: عند الإشارة الى الاوضاع السيئة التي يعاني منها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية فإن ذلك الامر ليس مجرد فرضيات أو تخمينات أو توقعات بل إنها قائمة على أسس ومقومات ورکائز من الواقع، إذ أن الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الفکرية في إيران، صارت سيئة الى أبعد حد ولاسيما بعد أن بدأت الکثير من دول العالم والمنطقة بتحديد علاقاتها مع هذا النظام وتحذيره من مغبة ممارسة نشاطات وأعمال إرهابية على أراضيها
فيما بدأت دول أخرى تتجه الى تحديد علاقاتها السياسية والاقتصادية مع طهران، هذا إذا أخذنا أيضا بنظر الحسبان الانتفاضة الايرانية الاخيرة والاحتجاجات التي نجمت عنها والتي تتصاعد حدتها مع مرور الايام إضافة الى الازمة الاقتصادية الحادة التي يعاني منها النظام، بحيث يمکن القول إجمالا بأن الدائرة المحيطة بالنظام صارت أضيق ماتکون.
أکثر شئ يميز المرحلة الحالية التي يمر بها النظام الايراني ويجعلها متميزة ومختلفة عن المراحل السابقة هو إنه وخلال الاعوام الماضية کان هذا النظام يمارس نشاطاته وتحرکاته على أصعدة الداخل والمنطقة والعالم بکل سهولة وسلاسة، ولکن وبعد الدور والنشاطات والفعاليات المتباينة للمقاومة الايرانية بخصوص فضح وکشف هذا النظام والتأکيد على جوانبها وأبعادها العدوانية والارهابية المشبوهة، وإنکشاف وإفتضاح أمر العديد من العمليات والنشاطات الارهابية والمشبوهة لهذا النظام ضد المقاومة الايرانية، فإن العالم صار يتجه لأخذ الکثير من الحيطة والحذر في التعامل مع هذا النظام خصوصا وإن هناك ثمة نية لإتخاذ موقف سياسي بهذا الاتجاه.
المجتمع الدولي، وهو يتابع الاوضاع في إيران ولاسيما موقف الشعب الايراني من النظام من خلال تصاعد إحتجاجاته وقيام النظام بقمعها بمنتهى الوحشية کما جرى مع الاحتجاجات الاخيرة في محافظة فارس، فإنه”أي المجتمع الدولي”، يعير أهمية خاصة لقضية عدم ثقة الشعب الايراني بالنظام الحاکم وسعيه من أجل إسقاطه، والذي يدفع المجتمع الدولي لزيادة إهتمامه بهذه القضية هو إن النظام يتعامل مع شعبه باسلوب من يجعله في آخر اولوياته، ومن هنا فإن المجتمع الدولي لم يعد هو الآخر يثق بهذا النظام بل إنه ثقته صارت تزداد وتکبر بالمقاومة الايرانية التي تعتبر بديلا ديمقراطيا للنظام ومعبرا بکل صدق وشفافية عن الشعب الايراني.
لم يعد بإمکان النظام أبدا أن يعالج مشاکله وأزماته وإنه يغوص مع مرور الايام في وحل أوضاعه الوخيمة التي باتت تشله وتفقده الحرکة وإن لجوئه للقمع والارهاب وإعتباره وسيلته الوحيدة للتعامل مع الشعب والمقاومة الايرانية يجسد منتهى فشله وشعورب باليأس والاحباط ولاسيما وإن هکذا اسلوب لايمکن أن يجدي نفعا على المدى القصير حتى في ظل هکذا أوضاع إستثنائية!








