دنياالوطن – أمل علاوي: الدرس الذي لايستوعبه ويفهمه الطغاة والمستبدون في العالم، هو إنه لايمکن للظلم أن يدوم ولايمکن للقمع والموت والدمار أن يصبح بديلا عن الحرية والحياة والاعمار والازدهار، ولذلك فإذا تم وصف النظم الديکتاتورية بالنظم الجاهلة والغبية فإنها تستحق ذلك لکونها لاتفهم التأريخ ولاتجيد قراءته أبدا.
لغة الاعدامات والتعذيب في السجون والمعتقلات، صارت لغة غريبة على الذهن والفکر الانساني بل وصارت لغة مکروهة ومرفوضة بالمرة وإن قيام 160بلدا بإلغاء عقوبة الإعدام أو إيقافها عمليا، ويبدو واضحا إن هناك إتجاها عالميا إنسانيا لتحريم هذه العقوبة وإلغائها وإن کل الادلة والمٶشرات تسير بهذا الاتجاه،
لکن الملفت للنظر هنا هو إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يسير بإتجاه معاکس تماما وليس يصر على إبقاء هذه العقوبة اللاإنسانية وإنما يضاعف منها ويتمادى فيها، خصوصا عندما يقوم بإعتقال الاطفال والنساء الحوامل والشيوخ وتنفيذ أحکام الاعدام بهم دونما رأفة.
ذروة البربرية لهذا النظام تجلت في صيف عام 1988، عندما بادر الى تنفيذ أحکام الاعدام في 30 ألف سجين سياسي من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق في غضون أقل من 3 أشهر، وهو الامر الذي إعتبرته منظمة العفو الدولية جريمة ضد الانسانية وطالبت بمحاسبة قادة النظام على ذلك، ولکن تعاقس وتجاهل المجتمع الدولي لواجباته بهذا الخصوص شجعت النظام الايراني على الإيغال في نهجه الدموي والاستمرار فيه الى جانب إنه قد صار يبتدع أساليب جديدة في قمع الشعب الايراني من أجل ضمان سکوته ورضوخه لحکم النظام کأمر واقع، لکن الذي يجب ملاحظته جيدا والتأمل فيه، هو إنه وکلما صعد النظام في الاعدامات الممارسات القمعية تصاعد أزاءه نضال الشعب الايراني وقواه الوطنية وبشکل خاص منظمة مجاهدي خلق التي تعتبر وبحق حاملة راية الحرية في إيران.
فضح النظام الايراني وکشف جرائمه وبشکل خاص عمليات الاعدام التي تميزت الکثير منها بالبشاعة لأنه قام بتنفيذها أمام الملأ من أجل بث الرعب بين الناس، کانت من ضمن المهام النضالية لمنظمة مجاهدي خلق، حيث أماطت المنظمة اللثام عن الکثير من المعلومات التي کشفت عن مدى وحشية النظام في تعامله مع الشعب الايراني وخصوصا إعدام الاطفال والناشئين، الى جانب العداء الملفت للنظر للمرأة وسن قوانين تٶکد ذلك عمليا، وإن صدور 63 إدانة دولية ضد النظام في مجال إنتهاکات حقوق الانسان، کان بسبب من نضال المنظمة المتواصل بهذا الخصوص بل وإن إستمرار النضال والمقاومة والمواجهة ضد النظام من جانب الشعب الايراني وعدم توقفه کان أيضا من ثمرات هذا النضال، واليوم وبعد 4 عقود من حکم الاعدامات والممارسات القمعية فإنه لم يعد الجلاد يرعب ضحاياه ولايخيف الشعب وانما هو من يعيش هاجس الخوف ومواجهة شر أعماله.








