دنيا الوطن – مها أمين: عندما تنهار الانظمة الديکتاتورية وتتلاشى أمام ثورات وإنتفاضات شعوبها، فإن ثمة حقيقة واحدة تثبت وتفرض نفسها للعالم وهي إستحالة إخضاع الشعوب عن طريق الممارسات القمعية والاذلال، وفي ذکرى الثورات والانتفاضات الشعبية يتم تسليط الاضواء على إن إرادة الشعوب فوق بأس وجبروت وظلم الانظمة الطاغية وأقوى من الحصون والقلاع الامنية والجلاوزة، وإن أي نظام سياسي حاکم في العالم يسعى لعدم تقبل هذه الحقيقة فإنه سيدفع الثمن في نهاية المطاف ولامناص من سقوطه أبدا.
بعد أن أعلن قائد القوات الخاصة للشرطة الإيرانية، الجنرال حسن كرمي، عن “إنشاء 15 كتيبة في كافة أنحاء البلاد لحد الآن، ومن ضمن مهام هذه الكتائب التحكم الأمني بملاعب الرياضة”، بعد أن تم ترديد شعارات مناهضة لنظام في العديد من الملاعب، وفي خضم إستمرار إضراب سواق الشاحنات الآخذ في التطور والاتساع، وصار يٶثر على الاوضاع في إيران، فقد أعلن اسماعيل صادقي نياركي المدعي العام في محافظة قزوين، اعتقال 15 من سائقي الشاحنات المضربين في خامس يوم من إضرابهم في مختلف المدن الإيرانية. وزعم أن هؤلاء السائقين قد أخلوا في مرور الشاحنات بوضع شاحناتهم وسط الطريق وغلق الطرقات والمحاور في المحافظة. ولکون هذين الاجراءين قد تم إتخاذهما في وقت واحد، فإنه يدل على إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يصر إصرارا غريبا من نوعه على خوض الصراع ضد إرادة الشعب الايراني والتمسك بمصادرة حرياته وحقوقه الاساسية والاستمرار في الوقوف بوجه الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ 28 ديسمبر/کانون الاول 2017، منتظرا أن يخمد هذه الاحتجاجات ويجبر الشعب عن الکف عن المطالبة بالحرية والديمقراطية والسعي للتغيير.
مساعي النظام القمعية هذه تأتي من أجل ضمان بقاء وإستمرار النظام والقضاء على التطلعات الثورية للشعب، غير إنه ينسى بأن الامور والاوضاع قد إختلفت إذ ليست هناك إنتفاضة إندلعت وإنتهت بل إنها مستمرة ومتواصلة بفضل معاقل الانتفاضة التي أرعبت النظام وجعلته في حيرة من أمره، وهذه المعاقل هي من تقوم بإرشاد وتوجيه والاشراف على الاحتجاجات الشعبية، الى الحد الذي يمکن القول إنها صارت مصدر عزم وقوة وبأس غير عادي للشعب الايراني والإيمان الراسخ بحتمية الانتصار.
خوف ورعب النظام من معاقل الانتفاضة التي تقودها منظمة مجاهدي خلق، صار أکثر من واضح بعد أن صارت هناك تصريحات ومواقف مختلفة من جانب القادة والمسٶولين الايرانيين تحذر من هذه المعاقل ومن دورها المٶثر جدا في الاحداث والتطورات في إيران، وفي کل الاحوال فإن المسعى المضاد للنظام هذا ليس إلا کلهاث خائب ومن دون أية نتيجة خلف سراب!








