دنيا الوطن – اسراء الزاملي: ليس هناك من شك بخصوص إن الانسان يبحث دائما عن أسرع الحلول وأکثرها إختصارا للوقت والجهد والمال من أجل حل مشاکله، ونفس الامر بالنسبة للدول والمنظمات والمٶسسات الدولية، ولکن يبدو إن المجتمع الدولي عموما والدول الغربية ومنظمة الامم المتحدة خصوصا، يحبذون إختيار الحلول الاکثر إستهلاکا للوقت والجهد والمال، کما هو الحال في قضية إنتهاکات حقوق الانسان في إيران والتي تتفاقم عاما بعد عام ولا ولم يتلقى الشعب الايراني سوى قرارات الشجب والادانة ضد نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من دون أية خطوة رادعة للنظام بحيث تجعله يکف أو على الاقل يقلل من حجم إنتهاکاته.
63 إدانة دولية موجهة للنظام الايراني على خلفية الانتهاکات المستمرة لحقوق الانسان، لم تتمکن من کبح جماح هذا النظام وردعه عن ذلك بل وإن الملفت للنظر إنه يتمادى أکثر ويستخف بکل صراحة بتلك القرارات ويتصرف وکأنها لاتعنيه بالمرة، ومع إنه قد صدت مئات الآلاف من الاستغاثات من جانب مواطنين ومواطنات إيرانيين لاقوا صنوف التعديب والاستهانة الى جانب إستغاثات أخرى صدرت لمنع إعدام نساء وقاصرين، ولکن لم يتعدى الموقف الدولي حدود تلك القرارات التي يستهزأ بها النظام بل وحتى إنه يعتبرها تدخلا في شٶونه!
الامين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، وهو يرفع في تقريره الأخير حول أوضاع حقوق الإنسان في إيران إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، 11 توصية للنظام الإيراني لوقف انتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق. ومن المقرر أن يتم استعراض التقرير المذكور أمام الدورة الثالثة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي بدأت أعمالها الثلاثاء الماضي، والذي تضمن قائمة الانتهاكات الجسيمة ضد المتظاهرين وقمع الصحافيين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والنساء والأقليات. لکن السٶال الذي يطرح نفسه هو: هل سيلتزم النظام ب11 توصية غير ملزمة له تطالبه بالکف عن إنتهاکاته لحقوق الانسان؟ من الواضح إن الاجابة هي بالنفي، ونتساءل؛ إذن مالذي سيستفيده الشعب الايراني من هذا التقرير عمليا وعلى أرض الواقع؟
منذ أعوام عديدة وزعيمة المعارضة الايرانية تطالب وبإلحاح بإشتراط العلاقات السياسية والاقتصادية مع النظام الايرانية بتحسينه لأوضاع حقوق الانسان والکف عن إنتهاکاته لحقوق الانسان، مثلما طلبت قبلها بإحالة ملف حقوق الانسان في إيران الى مجلس الامن الدولي، وبرأينا وقناعتنا الکاملة، فإن تنفيذ أي من هاتين التوصتين کاف لردع النظام وإجباره على التخلي عن نهجه المتشدد المناقض لأبسط مبادئ حقوق الانسان، وإن على المجتمع الدولي أن يدرك ويعي جيدا بأنه لو صدر الملايين من قرارات الادانة وفيها أعدادا أکبر من التوصيات غير الملزمة لهذا النظام بتحسينه لأوضاع حقوق الانسان، فإنها لاتعني شيئا له، فهو وکما أکدت وتٶکد السيدة رجوي، نظام لايفهم سوى لغة الحزم والصرامة!








