دنيا الوطن – علي ساجت الفتلاوي: تأثير دور أي حرکة سياسية معارضة لأي نظام دکتاتوري، يتوضح من خلال إتساع دائرة التأثير وخروجه من بوتقة الفئوية والتحديد على شريحة أو طبقة معينة، فإتساع الدائرة وشمولها کل الفئات والشرائح والطبقات والاطياف، يعني بأن تلك الحرکة قد حققت أهم وأکبر هدف وهو تمکنها من التعبير عن الشعب بمختلف مکوناته، وهکذا حرکة تغدو بمثابة أکبر کابوس للنظام الديکتاتوري وتصبح الهدف الاول على قائمة مناهضيه وأعدائه.
نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وطوال العقود الاربعة المنصرمة، سعى کذبا وزيفا للإيحاء بأن منظمة مجاهدي خلق معادية للإسلام بصورة عامة وللشعب الايراني بصورة خاصة ورکز في أدبياته وفي وسائل إعلامه على هذه المسألة، ولکن وعندما يصل دور وتأثير المنظمة على طلاب الحوزة الدينية الشباب کما باتت وسائل الاعلام الرسمية تعکس ذلك وتتحدث عنه بإسهاب، فإن ذلك يعني بأن المنظمة قد وصلت الى مکان کان يعتبره النظام بمثابة”دائرته المغلقة”، وهو يٶکد في نفس الوقت حقيقة کون هذا النظام لايعبر عن الاسلام الصحيح والذي ألف عليه آبائنا وأجدادنا وتعارفوا عليه وتعاملوا على أساسه.
عندما يقوم محسوب على النظام الايراني وأحد أبواقه بالاعتراف بتمکن منظمة مجاهدي خلق من النفوذ بأفکارها ومبادئها النبيلة الى عقول الطلبة الشباب في الحوزات الدينية ويصف ذلك في مقال له قائلا:” تحملقت في وجه الشاب، أثناء الاستماع إلى الكلمات التي كانت تخرج بحماس من خلال شفاهه، فكان في زي رجال الدين، يرتدي عمامة وعباءة نظفية جدا، ورجل موقر وكان يتكلم بحماس عن موضوعات لم أسمع بها إلا من (مجاهدين خلق). بل كان يقتبس بأريحية من ”المناقشات حول تبيين العالم لمسعود رجوي وكان يتحدث عنها كما لو أن تلك الأفكار قد سخرت أعماق عقله وضميره”، فإن ذلك شهادة أخرى عن کون منظمة مجاهدي خلق ليست تعبر عن تيار أو إتجاه شعبي معين وانما کل أبناء الشعب الايراني دونما أي فرق، والذي يلفت النظر کثيرا ويجب تأمله وملاحظته بدقة وإمعان ماقد خلص إليه هذا البوق المأجور من موقف ازاء ذلك عندما أضاف:” قلت لنفسي، يا إلهي … من أين جاء هذا الشاب بهذه الآفكار، في أي بيئة درس ومع من تعاشر وتصاحب ، حيث يفكر بهذه الطريقة، ويدافع عن أفكاره؟!.. ومنذ ذلك الوقت … شعرت حتى العظم مدى تأثير مجاهدي خلق يمكن أن يكون مدمرا ومخربا.
فهذا التهديد لا يعرف حدودا. في الحوزة الدينية والجامعة والمدرسة الثانوية، والحقيقة هي أن الشباب بحاجة إلى أفكار جديدة وأن ”هذا الإحساس بالفضول“ يمكن أن يقوده إلى أي جهة”، نعم لقد نطق بحقيقة طالما تهرب النظام منها طوال 40 عاما، وهي إن الشباب الايراني خصوصا والشعب عموما في أمس الحاجة الى أفکار جديدة والى واقع جديد ونظام جديد وإنهاء هذه الحالة المزرية المستمرة منذ 4 عقود وإن منظمة مجاهدي خلق أثبتت بحق إنها البديل الديمقراطي الفعلي لهذا النظام والذي يحمل مفاتيح الحل الامثل للمعضلة الايرانية.








