دنيا الوطن – أحمد غفار أحمد: يمکن إخفاء أثر وتأثير أي شئ ماعدا الزمن، فسلطانه الاقوى وهو الذي لامناص من الخضوع له في النهاية، وإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي ظل يلعب دور فأر لايمکن الامساك به ويخادع القطط الامريکية”بحسب الادارات المتعاقبة طوال 4 عقود”، يبدو إن هذا الفأر وبعد أن إستراح من ملاحقة القط له منذ أواسط تموز 2015، لم يعد في کامل عافيته ونشاطه بعد أن بدأت جولة جديدة من اللعب بينه وبين القط الامريکي”إدارة ترامب”، ويبدو الخمول والکسل واضحا على الفأر، ولذلك فإن إحتمالات سقوطه بين مخالب القط باتت واردة أکثر من أي وقت مضى.
المواقف الاخيرة التي أعلنها المرشد الاعلى للنظام الايراني بخصوص الاتفاق النووي والبلدان الاوربية والتفاوض مع الامريکيين، والتي غلب عليها التناقض والتوتر، يدل فعلا على إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لم يعد کسابق عهده ولاسيما بعد أن أعلنها روحاني وبکل صراحة أمام البرلمان الايراني من إن الشعب لم يعد يثق بالنظام ولابمستقبله، ولذلك فإنه وفي ظل هکذا أجواء لايوجد من خيار سوى التصعيد، ولکن هل سينفع لتصعيد هذه المرة وفي هکذا أجواء غير عادية؟
الجولة الجديدة من المواجهة الايرانية الامريکية، تبدأ في ظل أوضاع وظروف مختلفة عن السابق من کل النواحي، خصوصا بعد أن صار تعب السنين يظهر بوضوح على النظام وبالاخص على أثر إندلاع الانتفاضة الاخيرة التي إجتاحت أکثر من 140 مدينة والاخطر من ذلك إن هذه الانتفاضة لم تخمد أو تنته کما حدث مع إنتفاضة عام 2009، وإنما لازالت مستمرة في صورة إحتجاجات وإضرابات وإعتصامات ضد النظام، والذي يجعل الاوضاع تبدو أثر تعقيدا وصعوبة أمام النظام هو الوضع الاقتصادي المتداعي والآيل للإنهيار الکامل، مما يجعل الاجواء مناسبة ومهيأة ليس لإستمرار النشاطات والفعاليات الاحتجاجية التي تشارك فيها معاقل الانتفاضة بصورة أو أخرى، وانما حتى من الممکن أن تتطور وتتسع دائرتها لتشکل خطورة کبيرة على النظام.
ومع إن الانظار لأسباب متباينة مرکزة على المواجهة الامريکية الايرانية، لکن هناك أمر آخر يقلق النظام بإعتراف المسٶولين الايرانيين وهو التخوف من دور المقاومة الايرانية ومنظمة مجاهدي خلق التي صار العالم کله يشهد تطور دورها وحضورها وتأثيرها داخل الساحة الايرانية وخارجها، بل وإن التهديد الذي تمثله وتجسده المقاومة الايرانية ومنظمة مجاهدي خلق على النظام أکبر من أي تهديد آخر، ولاسيما بعد أن صارت الابتفاضة تصطبغ بلونها وتأخذ سياق وإتجاه أفکارها وطروحاتها، ولذلك فإن النظام المنهك حتى وإن ساوم في النهاية الامريکيين ورضخ لهم، فإنه لن يسلم أو ينجو من المقاومة الايرانية ومنظمة مجاهدي خلق.








