كتابات – غيداء العالم: عندما يکثر الکلام وتجاذب الحديث والجدال بشأن مشاکل وأزمات مستعصية ولکن من دون أن يتم إيجاد أية حلول أو معالجات لتلك المشاکل والازمات، فإن إعادة مثل هذا الکلام أشبه بالاجترار الذي لانفع أو فائدة ترجى من ورائه، خصوصا بعد أن صارت المشاکل والازمات واضحة جدا وتحتاج الى إجراءات عملية وليس الى کلام، وهذا هو الحال اليوم في إيران تماما ولاسيما بعد حضور الرئيس الايراني روحاني الى البرلمان وحديثه هناك بشأن الاوضاع الوخيمة في إيران حيث خلص في النتيجة الى الاستدلال بالمزيد والمزيد من الکلام من دون أن يقدم ولو حل عملي واحد لهذه الاوضاع الصعبة.
المشکلة الکبرى التي بات يواجهها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ولايجد لها حلا، هي إن الشعب الايراني قد صار عليما بعدم تمکن النظام من إيجاد حلول للمشاکل والازمات وإنه يسعى للهروب الى الامام دائما، ولذلك فقد إنعدمت ثقة الشعب بالنظام وهذا ماقد إعترف به روحاني في حديثه أمام البرلمان مما أوضح عمق الازمة التي يعاني منها النظام ووصوله الى طريق مسدود ولاسيما عندما قال:” تغيرت فجأة رؤیة المواطنین الایرانیین بالنسبة إلی مستقبل البلاد وهذا ألم کبیر. إیجاد فرص العمل والبطالة مشکلة هامة وأنا أوافق بأن التقلبات البنکیة وموضوع الانتعاش وأسعار العملات کلها مهمة ولکن كل هذا قلیل أمام ثقة الشعب وأمل المواطنین…. أصبح الناس متشككين بشأن مستقبل إيران،
والأهم من ذلك حتى بعض من الناس قد شككوا فيما يتعلق بعظمة وقوة النظام، والتنمية والتطور في المستقبل”، نعم فقد مل الشعب الوقوف في محطات الانتظار العبثية ومل من الکلام المعسول والوعود البراقة، بل وإنه وبعد أن رأى بأم عينيه بأن النظام لم يقم بصرف الاموال المجمدة التي تم إطلاقها بعد الاتفاق النووي على تحسين أوضاع الشعب وانما قام بصرفها على مخططاته وتدخلاته المشبوهة، ولذلك فقد وصل الشعب الى قناعة کاملة من إنه لاحل للمشاکل والاوضاع السلبية في إيران إلا بتغيير النظام والذي لايمکن إلا من خلال إسقاطه کما شددت وتشدد المقاومة الايرانية منذ أعوام طويلة وتٶکد بأن الشعب لايمکن أبدا أن يحظى بحياة حرة کريمة في ظل هذا النظام.
النظام الايراني وبعد أن کان يشکك دائما بکل ماتقوله المقاومة الايرانية بخصوص الاوضاع السيئة التي يعاني منها الشعب الايراني وإنه قد ضاق ذرعا بالنظام، نجده اليوم يٶکد بعظمة لسانه وعلى لسان المسٶولين الايرانيين الکبار، والجدير بالذکر هنا، هو إن إعتراف روحاني هذا قد جاء متزامنا مع الملتقى الذي عقدته الجاليات الايرانية في 20 عاصمة ومدينة رئيسية لإحياء الذکرى الثلاثين لمجزرة عام 1988 والدعوة للإقتصاص من مرتکبيها ولتسليط الاضواء على الاوضاع الوخيمة التي يعاني منها الشعب الايراني والتي لاحل لها إلا بإسقاط النظام فقط!








