سفيان عباس: مما لاشك فيه ان الإستراتيجية الأميركية تكتسب بعدا أيدلوجيا مخطط لها بعناية يتناوب الحزبين الرئيسيين الجمهوري والديمقراطي على تنفيذها حسبما ما هو مقرر من قبل المنظرين والمفكرين الاستراتيجيين وهم النخبة المختارة التي ترسم معالم السياسة الأميركية الداخلية منها او الخارجية فأن فلسفة القطب الواحد احد أهم تلك الأبعاد والمخططات التي تلزم الحزبين في الوصول إليها وبالتالي الهيمنة المطلقة على العالم بغض النظر عن الشعارات والسجالات والحراك السياسي اثناء الحملات الانتخابية. ولكل حزب له حرية الاختيار للشعار او الهدف الذي يوصله الى سدة الحكم خلال الانتخابات الرئاسية او التشريعية
وان لا يتعدى الخطوط الحمر المتعلقة بالسيطرة الشاملة على مقدرات الدول والشعوب وإخضاعها لتلك الفلسفة العقائدية المنهجية والمبرمجة نظريا وتطبيقيا . فقد نجحت في إنهاء الاتحاد السوفيتي وتفكيك الدول المنظمة تحت خيمة المعسكر الاشتراكي وتدمير مقومات نشأته الأولى خلال الحرب الباردة وبعدها وأصبحت الدول الخارجة عنه تدور في الفلك الأميركي بعد ان جعلت اقتصاديات تلك الدول ضعيفة تعتمد بشكل مباشر على المعونات الغربية والأميركية ما أدى الى مصادرة التوجهات السياسية الخارجية والعلاقات الدولية لهذه الدول المجتزئة . ثم توجهت نحو دول عدم الانحياز واستهدفت المراكز القيادية للشخصيات المعتبرة على الساحة الدولية مثل جمال عبد الناصر وتيتو ونهرو حتى نجحت في تحجيم قوة التأثير لمجموعة ( 77 ) وأضعفتها وأضحت خارج الحسابات الإستراتيجية الأميركية . وما ان أنهت صراعها مع جهة دولية راحت تبحث عن بديل آخر كالمنظمات الإقليمية والاتحادات الدولية لكي تضع بصمات سياستها حول مجمل التوجهات لهذه الإطراف مستخدمة شتى الذرائع والحجج المنطقية منها او التكتيكية غير مبالية بالقوانين والمواثيق والمعاهدات الأممية ومن ضمنها ميثاق الأمم المتحدة فقد هيمنت بشكل مطلق على الشؤون التجارية والسياسية لأمريكا الجنوبية والقارة الأوربية وشرق أسيا والمنطقة العربية والاتحاد الإفريقي وكان النفط ديدنها الرئيسي إضافة الى فتح أسواق هذه الدول أمام البضائع الأميركية المدنية والعسكرية ولم تعد تولي اهتماما لأي منافس لها في مشارق الارض ومغاربها . فهي صاحبة العولمة والتجارة الدولية المفتوحة وربط الدول معلوماتيا عن طريق شبكة الانترنيت حتى تتمكن من الحصول على الإسرار العامة والخاصة للحكومات وشعوبها بكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة بشأن المال والإعمال وصناعة القرارات المركزية خلف الكواليس . وما ان استقر بها الحال هكذا وجدت في الإسلام ضالتها ورفعت شعارها المعروف بالحملة العالمية لمكافحة الإرهاب لأنه الخصم الأصعب لم تستطع جهات قبلها من النيل منه عبر الحرب الأبرد على مدى التاريخ كله لقد توهم الجانب الأميركي هذه المرة من حيث سوء الاختيار لان الصراع مع الأديان يختلف عن باقي الصراعات الأيدلوجية والفكرية كونه يستمد قوته بالثورة الروحية الدائمة والمستمرة وبالمعجزات الخارقة التي تفوق القدرة العقلية للمنظرين كافة . اذن كل هذه التوجهات الأميركية لا شأن لهل بالحملات الانتخابية والشعارات النارية التي يطلقها هذا الحزب او ذاك كونهما مجرد أدوات تنفيذية بكل طواقهما الرئاسية ومجلس الأمن القومي والكونكرس بمجلسيه والبنتاكون والخارجية . ان التنافس المحموم يبدأ عندما يقترب وطيس الحملة الانتخابية في الأشهر الأخيرة للدورة التشريعية ولهذا نرى الحزب الحاكم يعالج إخفاقاته وشططه وسياساته ضمن هذه الفترة الحرجة كي لا يترك المجال لخصمه من استغلال نقاط الضعف لإغراض انتخابية صرفة بعيدة عن فلسفة القطب الواحد . فالحزب الجمهوري يبدو يتقدم على الديمقراطي حول تنفيذ هذه الأطروحات الإستراتيجية أكثر من غريمه الذي لا يولي الاهتمامات بالشؤون الخارجية بالحجم المطلوب منه ولهذا نرى الجمهوريين دائما يحتلون الصادرة في قيادة أمريكا عبر تاريخها رغم السلبيات إلا أنها لم تؤثر على الرأي العام الأميركي . وما يحصل اليوم تجاه العراق ومحاولة المؤسسة العسكرية من الإيحاء باستقرار الأوضاع الأمنية والسياسية ما هي إلا تكتيكات إعلامية لإغراض انتخابية داخل البيت الأميركي وكذلك الحال مع النظام الإيراني التي تحاول إدارة بوش من تهدئة قوانين اللعبة تدخل في هذا السياق ولكن النتيجة واحدة ؟؟؟
محامي عراقي








