دنيا الوطن – کوثر العزاوي: طوال العقود الاربعة الماضية، کان نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية حريصا أشد الحرص على الاستفادة من العامل الزمني وتوظيفه من أجل خدمة أهدافه وغاياته، وهو أمر إنتبه إليه المجتمع الدولي ولاسيما بعد التحذيرات المستمرة من جانب المقاومة الايرانية، إذ کانت الاسلوب الذي يعمل عليه هذا النظام هو التفاوض وإجراء الحوار في الظاهر ومواصلة النشاطات سرا مع ملاحظة دأبه على إطالة الحوار وجعله أشبه مايکون بماراثون لانهاية له.
هذا النمط والاسلوب المحبب والمرغوب من جانب هذا النظام، صار فجأة غير مرغوبا فيه بل ومرفوضا الى أبعد حد، وهذا التطور قد حدث بعد إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول 2017، والذي أعقبته أيضا العقوبات الامريکية على أثر إنسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران، ويبدو واضحا جدا بأن طهران باتت تتخوف وتحذر من العامل الزمني الى أبعد حد وهي التي باتت تطرق الابواب الدولية وتستنجد وتستجير بهذا أو ذاك من أجل إنقاذها من ورطتها قبل أن تقع الفأس في الرأس.
دخول منظمة مجاهدي خلق کطرف رئيسي ومهم على خط المعادلة السياسية في إيران وبشکل خاص بعد الانتفاضة الاخيرة، ترك ويترك آثارا مٶلمة جدا على النظام الايراني، ولاسيما وإن لهذه المنظمة تأريخ طويل جدا في النضال والمواجهة ضد هذا النظام وتعرف نقاط ضعفه وقوته وتتحرك وتتصرف معه وفقا لذلك، ولأن المنظمة صارت تعرف بأن العامل الزمني لم يعد لصالح النظام وإنها تحذر منه کثيرا فإنها تواصل نشاطاتها وتحرکاتها بصورة مکثفة سواءا داخليا أم على الصعيد الدولي، وکما کان النظام يستخدم العامل الزمني من أجل تحقيق أهدافه ولاسيما من حيث إنتاجه للاسلحة الذرية، فإن المنظمة تسعى لجعل العامل الزمني أشبه مايکون بالمنجل الذي يحصد کل ماينفع النظام ويفيده على أمل الوصول إليه في نهاية المطاف.
طهران مع تهافتها يمنة ويسرة من أجل الحصول على أجوبة أو ثمة ضمانات أو حتى وعود شافية تعينها في مواجهتها الضارية الحالية التي لاتجد فيها من مناص سوى التراجع المستمر على مختلف الجبهات، فإن خوفها الاکبر من الجبهة الخطيرة التي تشکلت بين الشعب الايراني وبين منظمة مجاهدي خلق حيث صار هناك هدفا أساسيا ومرکزيا ورئيسيا واحدا يتلخص في جعل عملية إسقاط النظام هو الهدف الاکبر الذي يجب النضال من أجله ولعل ملتقى يوم السبت الماضي في 20 عاصمة ومدينة في أنحاء العالم لأبناء الجالية الايرانية من أجل إحياء الذکرى الثلاثين لمجزرة عام 1988، کانت أکبر دليل عملي على ذلك، وإن الايام التي کانت تمر سابقا بسرعة بالنسبة للنظام لأنه کان في موقف جيد، فإنها اليوم تسير ببطأ شديد وقاتل يکاد أن يطبق على أنفاس النظام!








