
من حق مجلس التعاون الخليجي ان يعرب عن قلقه ازاء التصريحات الصادرة عن مساعد وزير الخارجية الايراني لشؤون الابحاث والدراسات التي جاء فيها ان الاستقرار لن يحل في المنطقة، وان الازمات سوف تستمر، طالما ظلت الانظمة الملكية في الخليج قائمة!!. ومثل هذه التصريحات الاستفزازية لا يجوز السكوت عنها او الركون الى الدعاوى اللاحقة بأنها صادرة عن اشخاص غير مخولين، كما كان الأمر بالنسبة لتصريحات سابقة ومقالات نشرها صحفيون كبار مقربون من الحكومة الايرانية حول الشؤون الداخلية لدول خليجية مختلفة كالبحرين والكويت والسعودية، بعضها كان يمسّ الوحدة الوطنية لهذه الدول ويتدخل مباشرة في الشأن الداخلي ويتعدى على السيادة الوطنية.
وفي كل تلك التصريحات كانت حكومة طهران تدعي انها صادرة عن اشخاص غير مسؤولين او غير مخوّلين بالادلاء بهذه التصريحات او التعبير عن وجهة نظر متطرفة، كهذه، وكانت الدول الخليجية تلجأ الى التسامح وتصرف النظر عن آثار تلك المزاعم الايرانية بحسبانه كلاماً غير مسؤول، وان طهران لا تعتمده سياسة دائمة لها.
اما التصريحات الجديدة فهي اشارة مباشرة وصادرة عن شخص مسؤول في وزارة الخارجية لا صحفي، ولا اعلامي، ولا احد مسؤولي الحرس الثوري الايراني، مثلاً!!.
وهنا تبدو خطورة هذه التصريحات، لأنها تكشف عن نوايا غير حسنة؛ ولا تستطيع الدول والعواصم المعنية السكوت عنها!! افالمفروض ان من اطلقها دبلوماسي يعرف ماذا يقول وماذا لا يقول. او ان لغته الدبلوماسية ينبغي ان ترتقى فوق لغة التهديد او الوعيد او الاحكام القطعية المثيرة للاشمئزاز والمستدعية للقلق الشديد، لأنها تفصح عن سياسة ايرانية (غير معلنة) او تعكس سياسة ''التُّقْية'' التي تشيع في النظام الايراني المرتكز الى المذهب الشيعي الامامي، بوصفه مرجعية دينية اساسية.
وما قاله الامين العام لمجلس التعاون الخليجي من ان دول المجلس تشعر بخيبة امل كبيرة ازاء هذه التصريحات، وانها تنتظر توضيحاً فورياً لما جاء على لسان مساعد وزير الخارجية الايراني من اقوال غير مسؤولة وتصريحات سافرة، هذا كله مجرد بداية لتداعيات ينتظر ان تأخذ مداها، لأن طهران لم تتوقف عن اظهار التناقض تلو الآخر، في سياستها تجاه دول مجلس التعاون الخليجي العربية التي ظلت تحاول تحسين علاقاتها مع ايران، وظلت تسعى الى تأكيد الاخوة الاسلامية وحسن الجوار والتفاهم والاحترام المتبادل في علاقاتها مع الجمهورية الاسلامية الايرانية بل ترفض الانجرار الى الرغبات الاميركية المعادية للحكومة الايرانية.
واذا استذكرنا زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد، والرئيس السابق رافسنجاني، وغيرهما من المسؤولين الايرانيين للدول الخليجية وتصريحاتهما حول العلاقات الثنائية، فاننا نستغرب بشدة ظهور هذا التصريح الجديد الذي يناقضها تماماً، ولعلنا لا ننسى ايضاً تصريحات القادة العسكريين الايرانيين الاخيرة التي ظلت تؤكد على نية ايران اغلاق مضيق هرمز ومهاجمة اهداف حيوية في دول المنطقة، اذا ما اقدمت الولايات المتحدة او احدى حليفاتها على قصف مواقع نووية او منشآت نووية ايرانية. وهنا لا بد من ان نستذكر ان التصريحات النارية الايرانية بتصدير ''الثورة الاسلامية'' الى دول المنطقة في اوائل الثمانينات كانت هي التي ادت الى اشتعال الحرب العراقية ؟ الايرانية لمدة ثماني سنوات، وانتهت تلك الحرب الى تجميد المشروع التوسعي الايراني لبضع سنوات، لكن، كما يبدو، فان الشعار والمشروع نفسه يتكرر هذه الايام، بعد سنوات من الاحتلال الاميركي للعراق الذي عزز النفوذ الايراني في هذا البلد الشقيق.. فالى اين يريد النظام الايراني ان يأخذ المنطقة الخليجية بخاصة والعربية بعامة معه في صراعه لترسيخ مشروعه النووي؟! الم يعد من حق الدول الخليجية ان تقلق فعلاً من هذا المشروع ومن التصريحات التي تعيد انتاج شعار ''تصدير الثورة''!!.
د. محمد ناجي عمايرة








