السوسنه -سعاد عزیز: یبدو إن طھران ضاقت ذرعا بإنتظار حدوث ثمة فرج أو إنتفاحة إیجابیة ما علیھا بعد أن ضیقت الولایات المتحدة الامریكیة الدنیا بھا بما رحبت، ولذلك فإنھا خطت الخطوة الاولى ضد واشنطن من خلال ماقد أعلن عنھ رئیس منظمة الطاقة الذریة الإیرانیة، یوم الأربعاء الماضي، من أن طھران بنت مصنعا لإنتاج أجزاء الدوران اللازمة لتشغیل ما یصل إلى 60 وحدة طرد مركزي یومیا، وقد جاء ھذا الاعلان بعد شھر من إعلان الزعیم الأعلى الإیراني آیة الله علي خامنئي،
أنھ أصدر توجیھات للھیئات المعنیة بأن تستعد لزیادة القدرة على تخصیب الیورانیوم إذا انھار الاتفاق النووي المبرم مع القوى العالمیة بعد انسحاب الولایات المتحدة منھ. وھذا مایدل على إن طھران ومن خلال توجیھات المرشد الاعلى سعت لجس نبض الغرب على أمل أن تلتفت لھا وتمنحھا شیئا یعینھا على الوقوف بوجھ العاصفة الامریكیة العارمة.
ھذا التھدید الجدید من جانب رئیس منظمة الطاقة الذریة الإیرانیة، یأتي في وقت تحاول البلدان الاوربیة أن تحصل لنفسھا على إستثناءات وإمتیازات من جانب واشنطن فیما یخص العقوبات الامریكیة التي سیتم تفعیل وتطبیق الوجبة الاولى منھا في شھر آب/أغسطس القادم، أي إن الاوربیین یغنون للیلاھم ولایأبھون أو یكترثون حالیا للیلى نظام الجمھوریة الاسلامیة الایرانیة، ، والذي یبدو واضحا أیضا إن بلدان الاتحاد
الاوربي والتي تعول علیھا إیران لإنقاذھا من محنتھا، لاترید من الاخیرة إعلان ھكذا مواقف تزید من الطین بلة وانما تنتظر منھا إعلان موقف مرن یتناسب ویتناسق مع المرحلة الحالیة بحیث تعطي العالم إنطباعا بأن إیران قد تغیرت أو تسعى للتغییر بجدیة، غیر إن ھذا الامر أصعب على النظام مما قد یتصوره الاتحاد الاوربي.
ھذه الخطوة التي تعتبر تھدیدا ثانیا الى جانب التھدید الاول بغلق مضیق ھرمز، على الرغم من كل شئ لایبدو إنھ قد أحدث ردود فعل متأثرة بھ، بل إن المجتمع الدولي یظھر وكأنھ یرید أن یرى مدى جدیة طھران بھذا الخصوص، بمعنى إنھ لایأخذ تھدیده ھذا على محمل الجد خصوصا وإن لطھران تأریخ حافل في إطلاق التھدیدات من دون تنفیذھا، ولاسیما وأن الاوضاع المختلفة في إیران داخلیا وإقلیمیا ودولیا
لاتسمح بفتح جبھة جدیدة تقود الى منعطف لایمكن الائتمان الى ماستقود إلیھ إیران.
إیران التي طالما ھددت بغلق مضیق ھرمز وبتھدیدات”ناریة” أخرى كأن تضرب بلدان الخلیج وتعبث بالاوضاع في المنطقة، لكنھا بقیت حذرة جدا في تنفیذ تھدیداتھا خوفا من التداعیات والنتائج المترتبة علیھا، ویقینا فإنھا تعلم بل وتعي جیدا بأن الظرف الحالي لیس مناسب أبدا للتصعید الجدي أي العملي، لكن وفي نفس الوقت فإن ھذا النظام عندما یھدد یشعر بنوع من الطمأنینة والراحة تماما ?النعامة التي تخفي رأسھا
في الرمال!








