دنيا الوطن – حسيب الصالحي: استمرار سير الاوضاع في إيران نحو منعطفات أکثر صعوبة و تعقيدا، خصوصا بعد الانسحاب الامريکي من الاتفاق النووي الذي سيکلف الاقتصاد الايراني المتهالك مئات المليارات من الدولارات کخسائر و سيدفح ثمنها و ضريبتها کما هو الحال دائما الشعب الايراني، فإن هذا يعني بأن الشعب الايراني صار في مستهل مرحلة جديدة من المعاناة عن نهج سياسي لم يکن له من أي رأي أو موقف في صياغته و تنفيذه.
حندما تنبري زعيمة المقاومة الايرانية، مريم رجوي، وهي تصدر بيانا بشأن الانسحاب الامريکي من الاتفاق النووي وتقول:” الخلاص من الخطر النووي والإرهاب الناجمين عن النظام الإيراني مرهون بالخلاص من النظام برمته. نظام ولاية الفقيه لا وجود له دون الإرهاب والقمع وأسلحة الدمار الشامل.”، ذلك إن هذا النظام ليس بنظام ديمقراطي ولايعتمد في إتخاذ قراراته على الشعب، بل هي قرارات فوقية تعکس رأي و مصلحة النظام فقط، ولذلك فإن الخطر و التهديد سيبقى محدقا بالسلام و الامن و الاستقرار في العالمببقاء و إستمرار النظام، وإن المشکلة الايرانية هي في الاساس مشکلة عدم وجود إرادة وطنية في صناعة القرار السياسي في البلاد وهذا ماتسعى السيدة مريم رجوي الى التأکيد عليه دائما و لفتن الانظار إليه.
الشعب الايراني الذي کان بريئا براءة الذئب من دم يوسف من مختلف السياسات المشبوهة لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، ولاسيما برنامجه النووي و الصاروخي و تدخلاته في المنطقة، والتي جلبت و تجلب المصائب و الويلات على رأسه و رأس الاجيال الايرانية القادمة، خصوصا وإن المجتمع الدولي لايعرف لحد الان الاسلوب الاجدى للتصرف و التعامل مع هذا النظام، ومن المفيد جدا أن نذکر هنا بأنه وعشية الاعلان عن الاتفاق النووي في تموز عام 2015، فقد طالبت السيدة رجوي بعدة مطالب جوهرية و بالغة الاهمية من أجل ضمان نجاح الاتفاق و تطبيقه من جانب النظام، وکان من أهمها نقطتين، أولهما ضرورة أن تکون هناك رقابة صارمة على النظام لضمان عدم إنتهاکه و خرقه للإتفاق و ثانيهما، ضرورة أن تصبح عملية صرف الاموال الايرانية المجمدة المطلق سراحها، تحت إشراف دولي لأن النظام سوف يقوم بصرفها لأهدافه و غاياته الخاصة، ولأن المجتمع الدولي لم يستمع للأسف وقتئذ لهذا الرأي الحصيف، فإنه إصطدم فيما بعد بهما عندما قام النظام بما أکدته السيدة رجوي تماما.
الشعب الايراني الذي کان على الدوام غائبا حن کافة القرارات و المواقف المشبوهة التي إتخذها و يتخذها هذا النظام، فإنه برئ من تبعاتها و يجب أن يتحملها النظام لوحده فقط وإن الموقف الدولي الاکثر صوابا للتعامل مع هذا النظام يکمن في دعم نضال الشعب و المقاومة الايرانية من أجل إسقاط النظام و تغييره و التمهيد لمجئ نظام سياسي يعبر عن رأي و إرادة الشعب الايراني.








