دنيا الوطن – غيداء العالم: عندما يريد البحث عن العلة الاساسية و الحقيقية لثمة مشکلة معينة، فإن أو المتطلبات الواجب توفرها في عملية البحث هي الجدية و الواقعية و الابتعاد عن التخمينات و الافتراضات المبنية على الخيال و الوهم أو على مسائل نفسية بحتة،
حيث إنه وفي أحايين کثيرة ولکي يبرر البعض علة أخطائهم فإنهم يبحثون عن مسائل جانبية و هامشية لاعلاقة لها بأصل العلة و جوهرها، کما نجد في المرشد الاعلى الايراني، عندما يبرر الانکماش الاقتصادي الذي يعاني منه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و يلقي باللائمة على الشعب الذي بالاساس يعاني من أخطاء النظام عندما قال:” للأسف عدد من الأشخاص في الداخل إما لا يثقون بدعم السلع المحلية اولايلتزمون بها. لماذا هناك بعض المواطنين يصرون على شراء البضائع الأجنبية، ما سوء الفهم هذا والمرض؟ يجب على جميع الأجهزة الحكومية وكذلك جميع المواطنين أن يقرروا استخدام السلع الإيرانية”.
واحدة من أهم الاسباب التي تدفع المواطن الايراني لشراء البضائع الاجنبية وبالاخص الصينية منها، هو عامل الرخص، فأغلبية الشعب الايراني يعيش تحت خط الفقر بإعتراف مسٶولين إيرانيين بارزين، کما إن قطاعات کبيرة من الشعب لاتستلم رواتبها و مستحقاتها بصورة منتظمة بسبب الضائقة و الازمة الاقتصادية التي يعاني منها النظام بشدة، وإن ربط التراجع الاقتصادي و الازمة الطاحنة المتولدة فيها بالشعب هو کمن يبحث في الصحراء عن الماء و النبات!
المرشد الاعلى ينأى بنفسه عن توجيه أصابع الاتهام للنظام نفسه ولاسيما لجهاز الحرس الثوري الذي يهيمن على جانب کبير من الاقتصاد الايراني و يتصرف فيه من دون عقلية إقتصادية علمية فيسبب أکثر من أزمة من جراء ذلك، کما إن الحکومات الايرانية المتعاقبة تغض النظر عن الفساد الذي يکاد أن يردي بالاقتصاد الايراني و يشغل نفسه بأمور سطحية و جانبية کما يفعل المرشد عندما يربط الفشل الاقتصادي بالشعب و هو يعلم جيدا بأن المقصر الرئيسي و الاساسي و الوحيد هو النظام نفسه.
الازمة الاقتصادية الطاحنة التي يعاني منها النظام و التي ألقت و تلقي بتأثيراتها بالغة السلبية على الشعب الايراني و أوضاعه المعيشية حيث کانت إحدى الاسباب الرئيسية وراء إندلاع الانتفاضة الاخيرة و إستمرار تداعياتها و تأثيراتها، لايزال القادة و المسٶولون الايرانيون يتهربون من تحمل نتائج فشلهم الاقتصادي و قبل ذلك السياسي و الفکري و الاجتماعي، وإن الشعب الايراني عندما يرفع شعار إسقاط النظام ککل أي بجناحيه، تماما کما تطالب دائما منظمة مجاهدي خلق، فإنه بذلك يعلن عن موقفه المتقاطع تماما مع النظام الذي کما يبدو يعيش في وادي بعيد جدا عن الشعب، وهکذا نظام الافضل زواله اليوم قبل أي وقت آخر!








