دنيا الوطن – اسراء الزاملي: عندما تدور الدوائر و تقلب الايام ظهر المجن لأنظمة عاشت عقودا وهي تحکم شعوبها بالحديد و النار و تعبث بمقدراتها و تذيقها کؤوس الذل و الهوان، فإن قادة و رؤس هذه الانظمة کما جرت العادة دائما يلقون باللائمة فيما يجري على بعضهم
و تتصاعد الصراعات فيما بينهم حتى تصل الى حد التصفيات و القتل، وإن هذه الحالة طبيعية و متوقعة جدا، لأن يوم المظلوم على الظالم أشد بکثير من يوم الظالم على المظلوم.
تبادل التهم بين قادة جناحي نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و التشهير ببعضهم و نشر معلومات صادمة توضح کيف إنهم و طوال أربعة عقود کانوا منهمکين فقط بجمع الثروات و الاثراء غير المشروع على حساب الشعب وکانت مکينتهم الدموية للتتوقف ولو للحظة واحدة عن الفتك بالشعب، وإن ذهاب 800 مليار دولار خلال أربعة عقود من حکم هذا النظام سدى ومن دون جدوى بإعتراف مسؤولي النظام أنفسهم، هي في حد ذاتها أکبر جريمة بحق الشعب الايراني و أجياله القادمة وهي جريمة لاتغتفر لأنها بمثابة سرقة مستقبل وطن و شعب مع سبق الاصرار.
قادة و مسؤولي النظام ومن خلال الظلم الکبير الذي قاموا به بحق الشعب الايراني و بسبب کل الانتهاکات و الفظائع و الجرائم التي إرتکبوها خلال أربعة عقود من حکمهم فإن المقاومة الايرانية شبهتهم دائما بالعقارب و الثعابين السامة التي تحکم البلاد و التي لاأمان من سموها و شرورها، ولذلك فقد دعت الى إسقاط هذا النظام الذي لم ير منه الشعب سوى الشر و الفقر و الموت و الحرمان، لکن يبدو اليوم أن الثعابين و العقارب الحاکمة في طهران وبعد کل الفظائع التي إرتکبتها بحق الشعب، فإنها لاتجد اليووم أمامها سوى أقرانها ولذلك وفي غمرة الاوضاع الوخيـ و في ظل أجواء الرعب التي يعيشونها بسبب إستمرار الانتفاضة و قرب سقوط النظام، فإنهم ينهشون و يلدغون بعضهم.
جرائم و مآسي 40، عاما لهذا النظام بحق الشعب الايراني و الذي أوصله الى حد الانفجار بوجهه، قصة دامية نشهد الفصل الاخير منها حيث تبدو العقارب و الافاعي محاصرة في زاوية ضيقة جدا ولافرار أو هروب منها بل مواجهة مصير أسود وإن الصراع الذي يتصاعد و يزداد قسوة و حدة بين أقطاب النظام، يدل على إن النظام يواجه أيامه الاخيرة الصعبة، وهو وإن سعى للظهور لعالم بخلاف ذلك و الزعم من إنه بأحسن حالة، لکن التحرکات الاحتجاجية المستمرة في کل أنحاء إيران، تثبت العکس من ذلك تماما إذ أن کل المؤشرات تدل على إن الشعب الايراني ماض قدما في طريق النور و الثورة للإقتصاص من العقارب و الثعابين.








