الأحد,4ديسمبر,2022
EN FR DE IT AR ES AL

مؤتمر إيران حرة 2021

مريم رجوي الرئيسة الجمهورية لإيران المستقبل

مريم رجوي

مريم رجوي: كارثة كورونا في إيران- يجب القيام بحماية الشعب الإيراني وصحته وأمنه ومستقبله

ماتثير الإعجاب بشأن مجاهدي خلق

رسالة بمناسبة حلول السنة الإيرانية الجديدة

اخبار: مقالات رسيدهالحل الثالث للأزمة النووية الإيرانية... الاحتكام إلى الشعب

الحل الثالث للأزمة النووية الإيرانية… الاحتكام إلى الشعب

alsyaseالسياسه – مهى عون: على ما يبدو عادت طبول الحرب على إيران تقرع من جديد. وكأن هنالك عداً تنازلياً لهذه الضربة قد انطلق, تزامناً مع نشر معلومات في صحيفة ال¯"نيويورك تايمز" الأميركية تكشف عن حصول مناورات إسرائيلية في مطلع يونيو في شرق المتوسط, هدفها تحضير الجيش الإسرائيلي لضربة عسكرية على المنشآت النووية الإيرانية.

والحدث المقلق الذي تلا نشر هذه المعلومات هو تهديد المدير العام لوكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي بالانسحاب من المؤسسة, كي لا يكون متورطاً بأي شكل من الأشكال بقرار هذه الضربة. موقف يذكرنا بموقف مشابه اتخذه هانس بليكس المسؤول الآخر في الوكالة قبيل الضربة على العراق. فالبرادعي هو رجل جدي وغير متهور عادة في تصاريحه, وموقفه نابع من تقييم علمي وموضوعي للازمات النووية العالقة. وعندما يقول أن المنطقة بأكملها ستتحول إلى "كرة من لهب", في حال تنفيذ الضربة العسكرية على إيران, هو يعني ما يقول ولا بد من أخذ كلامه هذا بعين الاعتبار وعلى محمل الجد.
والواقع يشير أن بدء تواتر الأخبار عن إعادة طرح احتمال حصول الضربة العسكرية يلي فشل مبادرة مسؤول الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا والتي على ما يبدو وبالرغم من تضمنها جملة مغريات وحوافز لم تتمكن من إحداث أي تليين في مواقف المسؤولين الإيرانيين, ولم تحملهم على تجميد تخصيب اليورانيوم ولو مرحلياً خلال فترة المفاوضات كما اقترح سولانا. وهي ردود فعل أن دلت إلى شيء فهي تدل على مدى فشل سياسة العصا والجزرة,المتمثلة بنهج التملق والتمادي في إغداق المغريات والمحفزات تارة, على أن تليها في مرحلة لاحقة تزايد وتشديد في فرض العقوبات.
ولا بد من الإشارة أيضاً إلى التداعيات السلبية لسياسة العصا والجزرة هذه على المستوى العالمي وعدم اقتصارها على الداخل الإيراني. فعبر الحد من تصدير الطاقة تعمد إيران على الانتقام من هذه السياسة الممارسة ضدها. فعن طريق افتعال أزمة في إنتاج وتصدير النفط تساهم في إحداث الارتفاع الجنوني بأسعار برميل النفط وتساهم بطريقة غير مباشرة بارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية, عبر الأسواق العالمية كافة. والكارثة تكمن في الانعكاسات السلبية لهذه السياسة التي تطاول بالدرجة الأولى مستوى المعيشة في الدول الفقيرة وغير المنتجة للنفط. واستشعارا بهذه المأساة وتداركاً لسلبيات سياسة عض الأصابع القائمة فيما بين المجتمع الدولي وإيران, عمدت المملكة العربية السعودية مشكورة منذ يومين, إلى عقد مؤتمر عاجل في جدة, بهدف تهدئة الأسواق العالمية, ولإيجاد وسيلة لدعم الدول الفقيرة والمستهلكة للبترول,عبر صندوق مشترك فيما بين الدول المنتجة للنفط .
في الواقع لقد عمدت الدول الغربية في المرحلة السابقة إلى مقاربة الملف النووي الإيراني من منطلق أن سياسة العصا والجزرة سوف تظل تداعياتها بعيدة عنها. وحتى الضربة العسكرية في حال حصولها سوف تكون محصورة ضمن منطقة الشرق الأوسط إذاً بعيدة عنها أيضاً. وها هي أزمة الطاقة تلف العالم أجمع اليوم وتظهر مدى فشل هذا الاعتقاد, ناهيك بإمكانية مطاولة الصواريخ الباليستية الإيرانية لأطراف أوروبا الشرقية في حال حصول الضربة العسكرية .
هذا مع العلم أن القيادة الحاكمة في إيران لم تتأثر كثيراً بتداعيات سياسة العقوبات هذه, كونها ما زالت تنعم برغد العيش وأزلامها طبعاً, في وقت يعاني الشعب الإيراني الأمرين. إن الفجوة بين مختلف طبقات المجتمع الإيراني باتت شاسعة فهناك الطبقة الحاكمة وأزلامها من جهة وبقية الشعب من الجهة الأخرى. والشرائح الشعبية أصبحت أكثر فقراً والأغنياء أكثر غنى, بسبب التوزيع غير المنضبط أحياناً والاستسابي أحياناً أخر للثروات والمداخيل القومية. وتعزو بعض الأوساط الاقتصادية المطلعة التدهور الحاصل على المستوى الاقتصادي في الداخل الإيراني, لسياسة تجميد إيرادات النفط, ولعدم استثمارها بمشاريع تنموية, الأمر الذي انعكس تضخماً في الكتلة النقدية من جهة ومن جهة أخرى أدى إلى تزايد في نسبة البطالة, نتيجة انكماش فرص العمل. والمثال الفاقع لعجز القيادة الحالية عن إدارة الشأن الاقتصادي كما يجب, يتمثل في التناقض بين عدم قدرتها على تأمين الاكتفاء الذاتي في المحروقات بواسطة التكرير الصناعي, وحاجتها للاستيراد الدائم لمادة البنزين, وما بين احتلال إيران للمرتبة الرابعة دولياً في تصدير وإنتاج النفط. سياسة متهورة باتت تحكمها ضرورة تقديم الدعم الدائم من قبل الدولة لأسعار المحروقات وغيرها أيضاً من السلع حتى تشتري سكوت المواطنين. يبقى أن التضخم (23 في المئة) الناتج عن ضخ كتلة نقدية متزايدة في الأسواق الاستهلاكية, هو سيف ذو حدين. فإذا تمكن من وضع حد ما لغلاء العيشة إلا أنه سوف يظل علاجاً وقتياً ومرحلياً نسبة لانفلات الأسعار وبسبب تفشى الفساد وعدم القدرة على المراقبة.
والسؤال: لماذا تحشر دول القرار موقفها ضمن خيارين لا ثالث لهما, أي إما العصا والجزرة وإما الضربة العسكرية, في وقت قد يكون الخيار الثالث المتمثل بالرجوع إلى الأساس, أي إلى الشعب, من أجل إشراكه في صناعة القرار هو الباب والوسيلة الأفضل والأنجع للخروج من المراوحة القاتلة, ومن الدوران غير المجدي في الحلقة المفرغة? 
وكون الشعب الإيراني والمتمثل اليوم بالمقاومة الإيرانية, هو المعنى مباشرة وأولاً وآخراً بالأزمة النووية, وكونه معرضاً ثانياً وبالدرجة الأولى لتداعيات الضربة العسكرية المحتملة, وكونه يدفع حالياًً الثمن الباهظ لتداعيات العقوبات المفروضة تصاعدياً من قبل المجتمع الدولي, لا بد من الرجوع إلى رأيه في نهاية الأمر خصوصا وأنه يعيش مرحلة مفصلية في تاريخه. وإذا كانت الدول الغربية التي هي رائدة في مجال الديمقراطية, لا تقف عند رأي الشعوب في ما خص مصيرها, فمن سوف ينتظر الشعب الإيراني الخلاص? والمعروف أن أهل البيت هم دائماً أدرى بمشكلات البيت وهمومه فلما لا تكون كلمة الفصل عندهم?
 
* كاتبة لبنانية