
دنيا الوطن – ليلى محمود رضا: إلقاء نظرة على الاوضاع و الامور الجارية في داخل إيران، فإن هناك الکثير من المسائل التي تجذب الانظار بقوة إليها، خصوصا تزايد الاحتجاجات بصورة غير مسبوقة و عدم إکتراث الشعب الايراني بالتهديدات المختلفة للنظام من مغبة الاحتجاج ضده، لکن تصاعد الصراعات بين أقطاب جناحي السلطة و التشهير ببعضهما و توجيه الاتهامات التي وصلت الى حد التخوين و التصفية، مسألة أخرى صارت تبرز على السطح و تترکز عليها الانظار أکثر من أي وقت آخر.
تبادل تهم الفساد و نهب الاموال العامة و سوء الادارة و عدم الامانة و الکفاءة، صار أمرا مألوفا و عاديا بين أقطاب جناحي النظام بل وإن المسألة وصلت الى حد الاعتقالات التي طالت أثنين من أبرز مساعدي الرئيس السابق أحمدي نجاد، وهو مايدل على إن الصراع قد بلغ حدا و مستوى غير عاديا وقد ينجم عن تطورات و مستجدات غير عادية خلال الايام القادمة کما ينتظر و يترقب أغلب المراقبين و المحللين السياسيين.
هذه الصراعات التي وصلت الى حد الذروة و باتت إيران تغلي ليس في قاعدتها الشعبية فقط وانما في قمة النظام أيضا، خصوصا وإن الاحتجاجات بل وإنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول الماضي ذاتها، قد طالبت النظام بتحسين الاوضاع المعيشية و توفير فرص العمل و إتاحة الحريات وهذه المطالب کما هو واضح ليس بإمکان النظام تلبيتها بأية صورة من الصور خصوصا وإنه قد وصل الى طرق مسدودة في مختلف المجالات و بات يعاني من أزمات حادة لاسبيل لحلها، ولأن الاوضاع غير عادية و سيف الانتفاضة مسلط على رأس النظام فإن أقطاب النظام من الجناحين يسعون من أجل إلقاء مسؤولية الاوضاع المزرية و عدم وجود فرص لحلها على عاتق بعضهم!
لکن الدافع الآخر الذي يخيف قادة النظام من الجناحين و يجعلهم يعيشون الهواجس هو إن إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول الماضي، قد لعبت فيها منظمة مجاهدي خلق”العدو اللدود و البديل السياسي الوحيد المطروح على الساحة للنظام”، دورا اساسيا، ولأن هذه المنظمة تمنح قضية رفع الوعي السياسي الاولوية عند التصدي لأية مسألة من المسائل، فإن النظام يعلم جيدا بأن الشعب لن يتخلى عن نضاله حتى إيجاد حل مثالي لأوضاعه، ولاريب من إنه ليس هناك من حل أمثل و متاح غير التغيير الجذري في النظام، وإن ذلك مايولد خوفا غير مألوفا في طهران ولذلك فإنه ومن أجل إبعاد هذا الهاجس عنهم و إلهاء أنفسهم، فإن تصعيد الصراع و توجيه التهم لغيرهم هو الحل و الخيار الوحيد المتاح لديهم!








